بحبر/ رئيس التحرير
أن ما يجعل من ” الطف ” ملحمة تأريخيّة شاء لها بأن تتجسّد في نصوع ومهابة المواقف وشموخ التضحيّة والكبرياء، عبر توالي ذِكرها ومثولها المهيب عبر تزايد الإحتفاء بها على مدى الدهور و تعاقب الأزمنة والعصور،كونها القدر القادر على تكثيف وإختزال تلّخص سمو الفكرة وأثر العبرة،ونبوغ الدرس الأبلغ والأثرى،ذلك الذي تسامى و تخلّد فيه أسم أبا عبد الله “الحسين”ثأراً وشهيداً، لقد حملت ملّحمة الطف كل مشاعل الرفض،مُمتشقةً نصال سيوف التحدّي،مستضاءً بكل دواعي الصمود وسواند الثبات في دحر و قهر ونحر كل قوى الظلم و ركائز الإستبداد على مختلف أنواعه ودواعيه،مهما حاولت قوى الضلالة والمُكر والخبث والرذيلة تسويغ وتلميع دوافعها وتبريراتها المُرائية -الخادعة،فأن شمس الحق لا تُجب بغربال، هنا .. في سِفر واقعة الطف تتجلّى الشهادة،بأسمى معانيها،لتكن بمثابة عمق تضحيّة وثقة ثبات وسمو مبدأ، حيالها يكون التأريخ -وبأدق أدق تفانيه- قد أرّخ و وثّق لما يُناسب قيّم الخلود المُثلى ورفع شأنها،متمثلاً بمواقف وكبرياء سيّد الشهداء وهو يصوغ ويصنع نبوغ ملحمتة،وبلوغ مهابته أفق الأفاق سمواً،علواً وشموخاً بعمق المبادىء وأسمى الدورس لتحيا – إلى الآن- حاضرة، راسخة،عميقة في نفوس وضمائر من ينشد السلام والمحبة والإصلاح في إعمام الخير ، و لنا في “الطف” أمثولة تأريخيّة نادرة تسطع في سجلات معنى أحقية الشهادة في تحصين مسارات نُصرة الحق و إعلاء شأنه و ترسيم عمق خطاه، وليس أبلغ من قول الشاعر في تعظيم دور الشهادة التي أفاد بحضرتها صادحا؛” الجود بالنفس..أسمى غاية الجودِ “،كما ولنا في ثنايا دواخلنا ومخابىء أرواحنا دفق و حرارة ما أفاض به الشِعر من صدق مشاعر في مهابة الحُبّ النقيّ،الخالص بحُبّ أبى عبدالله “الحُسين” زهو ما أبدع فيه الشاعر نزار قباني وهو ينحت نفحات هذه الأبيات قائلاً :
” إن لم يكن بين الحسين وبيننا
نسب فيكفينا الرثاء له نسب
والحرُ لا ينسى الجميلَ ورده
ولأن نَسى فلقد أساءَ الى الأدب
يا لائمي حب الحسين أجننا
وأجتاح أودية الضمائر وأشرأب
فقلد تشرّب في النخاع ولم يزل
سريانه حتى تسلّط في الرُكب ”
فأي رثاءٍ هذا الذي يوازِ ويناسب شرف الإخلاص حسباً ونسباً وسببا ً لكي يلخص ثراء معنى هذا الإستشهاد الأسطوري المهيب هذا ؟!، وأية كلماتٍ تلك التي تسمو بهاءاً،ونبلا ً، صفاءً وانتماءً لسيّد الشهادة وعنوان أنقى وأصفى الشهداء روحاً ،دفقاً ووجوداً ربانيّاً أبديّاً ؟!.
ح.ع.الحميد
+ There are no comments
Add yours