جامعاتنا والفجوة الرقمية

 

بكل فخر، تزدان وكالة نمتار الإخبارية بانضمام الأستاذ الدكتور حسين الأنصاري، رئيس المجلس العلمي في الاتحاد الأمريكي الدولي للجامعات، إلى نخبة كتّابها، بما يعزّز رسالتها المعرفية ويثري مضمونها الفكري.
—————————————————————–

أ.د حسين الانصاري- السويد

أصبحت الرقمنة جزءًا لا يتجزأ من الحياة المعاصرة، وقد غيّرت جذريًا من شكل الاقتصاد وسوق العمل والعلاقات الاجتماعية بل والتعليم نفسه. فالجامعات لم تعد مجرد مؤسسات لنقل المعرفة التقليدية، بل تحوّلت إلى مراكز إنتاج معرفي رقمي
ومختبرات حيوية للابتكار التكنولوجي. وفي ظل هذا الواقع تفرض التحولات التقنية على الجامعات تحديات هائلة وفرصًا واعدة في الوقت ذاته. ولكن أين تقف الجامعات العراقية ضمن هذا السياق؟ وما هي الفجوة الرقمية التي تعاني منها؟ وكيف يمكن تجاوزها لصناعة تعليم يواكب العصر ويخدم المجتمع ؟ إن التحول الرقمي في التعليم يشمل استخدام التكنولوجيا لتحسين جودة وفاعلية العمليات التعليمية والبحثية والإدارية والإنتاجية ويكون ذلك من خلال المنصات التفاعلية واستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الطلابية وتخصيص التعلم الدقيق والربط الشبكي بين المؤسسات الأكاديمية عالميا اضافة إلى البحث العلمي المدعوم بالخوارزميات والبيانات الضخمة. وهذا يقود إلى تعزيز جودة التعليمً وتوسيع دائرة الوصول إليه وتسريع نقل المعرفة إلى سوق العمل وزيادة الإنتاج وتطوير الاقتصادات
ورغم الجهود التي تبذلتها وزارة التعليم العالي العراقية لاسيما في السنوات الأخيرة لاعتماد التعليم المدمج وإنشاء منصات إلكترونية وادخال بعض البرامج والمخابر الالكترونية لكن ما تزال هناك معوقات كبيرة في هذا المجال تتمثل بضعف البنية التحتية التكنولوجية في معظم الجامعات وغياب السياسات الواضحة لتطوير التحول الرقمي المستدام وضعف تدريب الكوادر الأكاديمية على أدوات التعليم الرقمي إلى جانب استمرار الفجوة الرقمية بين الجامعة والمجتمع، حيث يغيب التواصل المعرفي مع القطاع الخاص وسوق العمل.
التحول الرقمي لم يعد خيارًا بل ضرورة تفرضها متغيرات الواقع العالمي. وإذا أرادت الجامعات العراقية أن تحجز لها مكانًا في خارطة التعليم العالمي المتطور فعليها أن تستجيب سريعًا لهذا التحدي ومعالجة الفجوة الرقمية التي لا تعني فقط تحديث الأجهزة والمنصات، بل ينبغي تبني فلسفة جديدة في التعليم تقوم على توجيه البحث العلمي نحو حلول تقنية واعتماد التدريب على مهارات المستقبل والابتكار والتفاعل مع المجتمع، وبهذا لا تكون الجامعة مؤسسة تعليمية فقط، بل شريكًا رئيسًا في بناء الاقتصاد الرقمي وحين تمتلك الجامعة أدوات رقمية متقدمة، يمكن أن تتحول إلى حاضنة للمشاريع الابتكارية، وقوة دافعة لتطوير القطاعات المختلفة في المجتمع
——————
رئيس المجلس العلمي في الاتحاد الأمريكي الدولي للجامعات

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours