فرقة السراج للمكفوفين تذهل جمهور كربلاء بمسرحية ‘طار الحمام’ الأولى من نوعها

متابعة – مرتضى ابو المعالي

 

في تجربة فنية استثنائية تُعدّ الأولى من نوعها في العراق قدّمت فرقة السراج للمكفوفين عملاً مسرحياً جديداً بعنوان “طار الحمام” بمشاركة طاقم متكامل من المكفوفين من المؤلف إلى المخرج والممثلين ما يُمثل قفزة نوعية في مسيرة الفن المسرحي لذوي الإعاقة البصرية.

عُرضت المسرحية خلال يومي عيد الأضحى المبارك الاثنين والثلاثاء في تمام الساعة الثامنة والنصف مساءً على قاعة النشاط المدرسي في كربلاء المقدسة وسط حضور جماهيري لافت.

وتدور أحداث العمل في أجواء كوميدية داخل الحمّام العمومي للرجال حيث تلتقي شخصيات مختلفة تمرّ بمواقف إنسانية طريفة تلامس قضايا اجتماعية متعددة حاملاً في طياته رسائل عميقة ممزوجة بالفكاهة.

ورغم أن فرقة السراج قدّمت سابقاً عروضاً مسرحية بممثلين مكفوفين إلا أن هذه التجربة تُعدّ رائدة على مستوى التأليف والإخراج أيضاً إذ أن المؤلف علي البصير والمخرج كرار صادق الموسوي كلاهما من المكفوفين ما يجعل العمل أول تجربة عراقية مسرحية مكتملة العناصر تنفذ بالكامل بأيادٍ كفيفة.

 

 

المخرج كرار صادق الموسوي “المخيلة هي من قادتني”

وعن هذه التجربة قال المخرج كرار صادق الموسوي:

“هي تجربتي الإخراجية الأولى على مستوى المكفوفين وما كانت سهلة أبداً بصراحة التجربة كانت صعبة جدًا لكن بدأت أعتمد على الرؤية المخيّلة ومن خلالها وبالاستفادة من التجارب السابقة اللي خضناها تمكنت ان أوصل لفهم أدق لآلية العمل المسرحي. و كوني كنت ممثل صار عندي تصور واضح عن الممثل الكفيف شلون يتدرب شلون يتمرّن شلون يستلم المعلومة وبالتالي اشتغلت على هذا الأساس والحمد لله المخيلة كانت هي القائدة وقدرت توصلني إلى هذه النتيجة اللي نفتخر بيها. وإحنا اليوم نعيش نشوة الفرح وإن شاء الله هذه مجرد بداية وقادما لدينا تجارب أكثر وأكبر بإذن الله.”

المؤلف علي البصير “كتبته وكأن المؤدين مبصرون… لنُثبت أنهم لا يحتاجون الشفقة”

ومن جانبه أوضح مؤلف العمل علي البصير أبعاد النص وفلسفته قائلًا:

“فكرة النص انطلقت من مناقشة أمور نفسية تخص الفرد وانعكاسها على المجتمع مثلاً شخصية (أبو شلال) كانت متجبّرة لكن لما صار تحت يد الحلاق تحوّل إلى مظلوم بينما شخصية (أبو العطور) الفقير لما مُنح سلطة بدأ يظلم ويأمر هذه التحولات النفسية والاجتماعية هي جوهر العمل.

أما من ناحية التأليف فكان التحدي الأكبر أن النص والإخراج والتمثيل كلهم من المكفوفين التجربة كانت شاقّة جداً وأخذت منا وقتاً طويلاً لكن الحمد لله النتيجة أبهرت الجمهور من حيث الأداء والإخراج.

وكوني كفيف كنت حريصاً جداً على أن أكتب النص كما لو أن الممثلين مبصرون. أردت أن أثبت أن الكفيف إذا أُتيحت له فرصة التدريب الكافي سيتحرّك على المسرح بطبيعية ومرونة تماماً كما يفعل في الشارع. وهذا ما رأيناه فعلياً في العرض حركة انسيابية بدون أخطاء وبدون تصادم بين الممثلين وهذا بحد ذاته رسالة بأن الكفيف لا يحتاج إلى نظرة الشفقة المستمرة التي يفرضها المجتمع عليه.”

تُعتبر هذه التجربة بداية جديدة تأمل فرقة السراج من خلالها أن تفتح أفقاً أوسع لتمكين المكفوفين من مختلف مفاصل العمل الفني ودمجهم فعلياً في الحركة المسرحية العراقية كمبدعين حقيقيين وليس فقط كحالات إنسانية .
——————————

نمتار – كربلاء المقدسة

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours