” المحايد ” وفقاعة الخوارزميات

بقلم / د.طه جزاع

في الحلقة الأخيرة من برنامج ” المحايد ” التي بثَّتها شاشة العراقية الإخبارية تحت عنوان ” الإعلام الورقي والرقمي.. من شبكات التواصل إلى الذكاء الإصطناعي” . جرى نقاش حول معطيات العصر الرقمي وتأثيراتها على الصحافة الورقية والإعلام التقليدي، وقد نجح معد ومقدم البرنامج سعدون محسن ضمد بمهارته المعهودة أن يجمع شتات أطراف الحوار الذي عادة ما يتشعب في مثل هكذا موضوعات تعددت فيها آراء الصحفيين بين متفائل أو متهيب من متغيرات هذا العصر ومبتكراته وأدواته التي اقتحمت أغلب تفاصيل حياتنا اليومية، وفي طليعتها ميدان الصحافة والإعلام. كنتُ ضيفاً على البرنامج مع السيدين حيدر صافي المتخصص بتكنولوجيا الإتصال والتقنيات الرقمية، ومنتظر ناصر رئيس تحرير صحيفة العالم الجديد الإلكترونية، وفي مثل كل مرة يجري فيها نقاش من هذا النوع عن الصحافة الورقية والإلكترونية أجد نفسي مع فكرة بقاء الصحافة الورقية في العصر الرقمي والتطبيقات التوليدية لبرامج الذكاء الإصطناعي، من دون أن أتقاطع مع ضيفي البرنامج الكريمين وهما يطرحان أفكاراً مهمة حول معطيات العصر الرقمي وتأثيراتها على مجمل السلوك والفكر البشري، ومنها الإشارة إلى تلك الظاهرة التي يطلق عليها تسمية ” الفقاعة الفكرية ” التي تمثل تحيز الخوارزميات الرقمية المستخدمة في الذكاء الإصطناعي لسلوك الأفراد وأفكارهم وتوجهاتهم وعاداتهم التي تنبأت بها مسبقاً من تحليل بياناتهم، مما يؤدي إلى انغلاقهم داخل دوائر معرفية أو فكرية ضيقة من دون اطلاع أو احتكاك حقيقي مع آراء متنوعة أو مخالفة.
في مجال الصحافة، فإن أهم ما يميز الخبر والتقرير والتحليل والرأي والتحقيق الإستقصائي وغيرها من الفنون الصحفية هو المحتوى سواء أكانت الصحيفة ورقية أم إلكترونية، غير أن الذكاء الإصطناعي سيعيد تشكيل الإعلام بحسب قول إيلون ماسك، وسيصبح من الصعب التمييز بين المحتوى الذي أنشأه البشر، وذلك الذي صنعته الخوارزميات. وهذه واحدة من تحديات العصر الرقمي للصحافة والإعلام بمختلف أشكالهما .

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours