بحبر /رئيس التحرير
مدخل قد يبدو ليس ذو علاقة مع أنوي طرحه و تتبع خطواته، ذلك الذي أخترته محمولاً على ذمة ما قاله الكاتب الايرلندي الساخر جورج برنارد شو من أن؛” مسألة كون المؤمن أكثر سعادة من الشاك أصدق من كون السكران أكثر سعادة من الصاحيّ”، ما علاقة هذا الأمر بعملية ما يمكن تسميتّها بصناعة العقول؟!،تعالوا نسمع ما قاله الرئيس التنفيذي لشركة آبل الخاصّة بأجهزة الحاسوب “ستيف جوبز”- قبل وفاته في الخامس من تشرين أول/2011،ونرى ونفهم منه كيف كان يفكرعلى إعتباره من أكثر العقول نشاطاً وابتكاراً في عالم التكنولوجيّا الأمريكيّة، ذلك الذي أطلق وهو في أوائل عشرينات عمره واحداً من أكبر الصناعات الفكرية والذهنية في العقود المنصرمة حين أفاد؛”أن من غير المنطقي أن نوظّف الاذكياء ، ثم نخبرهم بما عليهم أن يفعلوه، نحن نوظّف الاذكياء لكي يخبرونا بما عليه أن نفعله”،لا أدري لماذا تذكرّت ُقولاً لأبي الطيّب المتنبي يفيد فيه موبّخا من يعنيهم؛” أماتكم من قبل موَتكم الجهلُ”، يقول البرت إنشتاين في عالم المنطق العادي أوالتقليدي قد يأخذك أمر ما من النقطة(أ) إلى النقطة(ب) في وقت يأخذك فيه الخيال إلى كل مكان تشاء وتفكر وتتمنّى ،ذلك يعني أن للخيال أفق مفتوح لا حدّ له ،ولم ينس صاحب النظرية النسبيّة بأن يضيف؛”الحقيقة محض خيال رغم امكانة استمراها “حدث ذات يوم أن أراد هنري فورد مخترع السيارة والمؤسس الأوحد لشركة فورد لصناعة السيارات أن يُعيّن شخصاً في منصب مُعيّن ومهم في ملِاك شركته العملّاقة فاختار أثنين من نفس الجامعة وبذات التخصص،إذ تم دعوتهما لتناول العشاء معه في أحدى المطاعم،وبعد إنتهاء الدعوة خرجَ جميعا من المطعم،أنذاك قال فورد لأحدهما: لقد تمَّ تعيينك في المنصب،فيما أعتذر للآخر من عدم أمكانية ضمّه للعمل،هنا.. أستطاع الشاب المرفوض من جمع شجاعته وخاطب السيّد فورد بما نصّه؛نحن لم نتحدثْ عن الهندسة أو السيارات،ولا حتى الجامعة،كلّما تحدَّثنا فيه قد أنصب بأمور عامة فلِمَاذا قبلت بتوظيف صديقي ورفضتني ؟! عن سببين أثنين -أجاب فورد- و أكمل السبب الأول أن صديقك تذوَّقَ شريحةَ اللحمِ ثم أضافَ إليها ملحاً،فيما أنتَ أضفتَ الملحَ قبل أن تتذوّقها،أنا أهتم وأُعجب بالأشخاص الذين يجرِّبُونَ الأشياءَ قبل السعي تغييرها،أما السبب الثاني كان صديقك مؤدباً مع النادلين يخاطبهم بكلمة شكراً،أو آسف،في حين كنت أنتَ عكس ذلك،معي -فقط- كنت تتبع مثل هذا “الاتكيت”،وطبعاً هذا يجوز،فالقائد الحقيقي والرائع هو من يترك أثراً في مجريات عمله ونفوس من يعمل معهم،وعليه أن يتعاملَ مع الجميعِ على أنهم بشر،لعل لهذا الموقف من أصل هذه الحكاية مغزى وعبرة وأضحة للعيان،ثمة مَثل قد لا يكون مطابقاً لموضوعنا،لكني أحسبه قريب-إلى حدّ- يقول؛” القوقعة الكبيرة الحجم لا يعني أن بداخلها لؤلؤة كبيرة”.
ح.ع.الحميد
+ There are no comments
Add yours