بحبر/ رئيس التحرير
في مقال سابق لنا استضاء بعنوان “البقاء للأذكياء من أثرياء العالم”، أثار الكثير من الجدل واستفز حفيظة البعض من الأصدقاء ممن توقفوا عند ما أشرتُ إليه حول تصريحات وآراء رجال الأعمال الأغنى في العالم إيلون ماسك، الكندي الحاصل على الجنسية الأمريكية والمولود في جنوب أفريقيا، والذي اختاره الرئيس الأمريكي المنتخب ترامب – قبل أيام – لحمل حقيبة وزارة “الكفاءة الحكومية” إلى جانب رجل الأعمال فيفيك راماسوامي . لا شك في كون “ماسك” كائناً حيوياً، ومن مساعيه تجسيد فكرة نظام النقل فائق السرعة المعروف باسم “الهايبرلوب”.

ربما من هنا جاء مُلوِّحاً ينصح ويغري ويقنع قادة المال والجاه والسلطة وجميع أثرياء العالم بأنه مُقبل على إقامة مستعمرات ومستوطنات على كوكب المريخ من شأنها أن تكون قادرة على احتوائهم واستيعابهم في حال أصبحت الكرة الأرضية مكاناً غير صالح للعيش واستمرار الحياة فيها كما كانوا يطمحون ويحلمون. ويتعلل الملياردير الخارق مستر ماسك بذلك وهو يحتمي بشأن ما وصلت إليه مساعي وأغراض ومديات تكنولوجيا الذكاء الصناعي التي حلّت محل الأيدي العاملة، وتفاقم نسبة البطالة وأعداد العاطلين عن العمل جراء حذف وإقصاء ذلك النوع التقليدي من الذكاء للكثير من المهن والتخصصات، بما فيها الدقيقة منها.
كما يجري التحذير مما ستواجه البشرية من مستقبل مظلم وخطير جداً، فهي أمام صراعات وحروب تكنولوجية ساحقة ماحقة، يحدث أن يقود أدواتها عدد قليل من الشركات الكبرى في عدد قليل – جداً – من دول العالم، قد لا يتعدى نصف عدد أصابع اليد الواحدة. ونعني بها تلك الدول المتقدمة في نواتج عالم الذكاء الصناعي، وبما يجري التلويح به والتهديد بإنتاج الذباب الإلكتروني أو اللجان الإلكترونية، والتي هي من أهم أسلحة الحرب الإلكترونية الحديثة على مواقع التواصل الاجتماعي. ولا تحتاج تلك الحروب إلى أية تكاليف مالية كبيرة، فهي قادرة على اتباع مرواغات تقنية من شأنها التلاعب بالأدمغة البشرية أو فسح المجال لتقنيات إحلال التكنولوجيا.
من هنا – ربما – أشاع إيلون ماسك بذكائه ومرحه أنه كان يلجأ – كما أدلى وصرّح – للتحريض تارة والتشويق تارة أخرى لتشجيع الأثرياء على الهرب إلى المريخ، من خلال تخويفهم بمخاطر الحروب القادمة، بعد أن عجز عن إقناعهم من حيث كونها متعة سياحية وفرصة اطلاعية يرون فيها الحياة من خلال كوكب آخر هو “المريخ”. بالأخص بعد أن نتج عن عدم اتفاق مبدئي حول رسم خطط مستقبلية تسعى إلى الحد أو الإبعاد عن شبح النواتج الوخيمة والمحتملة من وطأة الاستخدام السيئ والسلبي لهذا النوع من الذكاء، الذي اجتاح العالم من جميع أبوابه.
ح.ع. الحميد




+ There are no comments
Add yours