نمتار / عامر القيسي
مشهدان شكّلا صدمة لعقليتين تتجاذبان مستقبل هذي البلاد المأزومة .
الاول تافه ودوني وبالغ البشاعة معرضاً السلم المجتمعي لخطر انجرار غير محسوب النتائج ، من نتاج عقل موبوء متخم بالكراهية والتحريض يعتاش على أكاذيب وتلفيقات تنسب الى الماضي يجري استحضارها مشحونة بسرديات تلغي الآخر وتعرض وجود الجميع للخطر مدعومة بخطاب شعبوي رخيص أمام الحكومة التي من مهامها الدستورية منع مثل هذه الفعاليات النخزية..ولكنها لم تفعل للاسف الشديد !!

الثاني على واقعيته فهو مشهد الحلم لملايين العراقيين بعراق جديد يستلهم حضارات سومر وبابل واشور من عمق الماضي السحيق ، مستحضراً سرديات الماضي القريب من يادجلة الخير والظلام اجمل في بلادي الى ترنيمة كلنا العراق .
بين زاعق ونابح بالطائفية التي يعتاش عليها الفاسدون وبين صوت الفتيات العراقيات وهن يظهرن صوت وصورة العراق للعالم المتحضر . انه مشهد فتياتنا ممثلات المنتخب العراقي النسوي بكرة الطائرة في ظهوره الاول بالبطولة القارية الاسيوية للمرة الاولى بتاريخ اللعبة في العراق.
مشهد من مشاهد ومستحضرات الرقي والتحضّر والافتخار العراقي ..مشهد للأسف تعّرض لهجمة سوداوية على ايقاعات الاسطوانة المشروخة عن الآداب والشرف والحشمة ..اصوات لم تستنكر بشاعة وانحطاط المشهد الاول في شحذت همتها للهجوم الهمجي على فتياتنا الراقيات والرائعات .
مشهد قال للعالم ان العراق ليس كما تشاهدونه الآن في لحظة سقوط تأريخية وصدفوية ، ليس العراق ، على صحة الحاضر فيه ، ملعباً للفساد والمفسدين وليس منتجاً للخرافات والاكاذيب التأريخية ولن يكون متخلفا عن الركب الحضاري ..
مشهد قال للعالم بان العراق ليس هذه اللحظة التاريخية المأزومة ..مشهد قال للعالم ها نحن امامكم بقعة ضوء في ظلام حاضرنا وهي بقعة قابلة للتوسع والهيمنة وطرد دوائر الظلام المنبثقة من البلاد والمحيطة بها ..
لينبح من ينبح في مواجهة فريق كرة الطائرة النسوي الذي نفتخر به يكقينا منه ان فتياتنا شجاعات بمفهومهن الراقي عن الحشمة التي تتغطى بها موارد الفساد المالي والاداري والاجتماعي..
تحيّة لكل من ساهم في هذا النتاج الحضاري العراقي متحدّين اللحظة التأريخية السوداء في هذي البلاد ليبعثوا في حياتنا الغارقة باليأس بصيصاً من الأمل الذي لولاه ما افرحتنا فتياتنا الرائعات يهذا الفيض من الشجاعة والتحدي والسمو …

+ There are no comments
Add yours