نمتار / عامر القيسي
تصاعد خطاب الكرامة مع تصاعد خطاب الافلاس الحكومي والرعب الذي عانى منه ملايين العراقيين من الموظفين والمتقاعدين جراء التلويح بعدم امكانية دفع الرواتب ومايتبعه من تفاصيل معروفة .
والحلول دائماً موجودة ، حلولاً تحمّل المواطن المنكوب اصلاً تبعات السياسات المالية والاقتصادية الفاشلة التي اتبعتها الحكومات المتتابعة منذ 2003 .
لكن من باب الانصاف فان جماعة الكرامة لهم تأريخا مشهوداً في تحميل المواطن التبعات ، فحين ارادت حكومة احمد حسن البكر ان تؤمم النفط رفعت شعار ” شدوا الحزم على البطون ” وهي كانت مشدودة اصلاً ، فكان على المواطن ان يشد فيما الحكومة وحبايبها تنتفخ جيوبها وجيوبهم بالامتيازات والاموال !
ولحقها صدام خلال الحرب الايرانية العراقية بالاستحواذ على مقتنيات النساء من المخشلات الذهبية وهي حصيلة عشرات السنين من التقتير ،دعما لمجهود حرب لايعرف المواطن من اشعلها ولماذا يدفع هو ثمنها ، وكان الشعار دائما الكرامة العراقية !
واليوم على العراقيين ان يدفعوا ثمن غباء كل الحكومات المتتالية من فقر وجوع واحتياجات مؤجلة وتحت الشعار التافه والملتبس نفسه ” الكرامة العراقية ” وكأن هذه الكرامة تعيش وتنمو وتتضخم بلا دواء وغذاء وتعليم وحقوق .
لو سألت مواطنا أوربياً ان يعرّف لك الكرامة لقال دون تردد، ان اعيش دون ان احتاج احداً مع كامل حقوقي الدستورية دون ان يشكر الحكومة او يهتف ” بالرح بالدم ….”.
ولو وجهت نفس السؤال الى مواطن عراقي وبنسخة عراقية لاجابك دون تردد ايضاً ، الكرامة ان تنتفخ جيوب الطبقة السياسية وحبايبها فيما اعاني من كل متطلبات الحياة الطبيعية من كهرباء وماء ودواء ومدارس اوادم وعلى القمة منها ضياع حقوقي الدستورية .. ويضيف المهم جماعة الكرامة بخير !!” ..والمثل البغدادي الشعبي يقول ” اللي عنده حبايب يشبع …..” والبقية حسب فهمكم !
أي استفزاز وأي استهانة حين يظهر لك قائد سياسة حكومية ليقول لك ” اتنازل عن راتبي من اجل الكرامة العراقية ” وهو نفس التسويق على السنة الزبابيك !
والغريب انهم لايتحدثون عن أي راتب الاول أو الثاني او العاشر !
أي سخرية ان يقول لك وزيراً ” ماكو فلوس ” ..ويقول لك زبوكاً ” اتنازل عن راتبي فداءً للكرامة العراقية ” فيما يجافيك النوم وانت تفكر بتأمين متطلبات الحياة الضرورية التي اصبحت من الامنيات !
مانوع وشكل ومحتوى الكرامة العراقية وانت تعجز عن تأمين العلاج حتى من مستشفى حكومي !
مانوع الكرامة العراقية وتعريفها حين تجد نفسك مواطناً من الدرجة الثانية او الثالثة امام طبقة سياسية وزبابيكها التهموا الوطن وكرامته بجيوب منتفخة وضمائر فاسدة!
ماهي الكرامة العراقية ..مالونها وكأنها لاتعيش ولاتنتعش الا بالجوع والمرض والفاقة والخوف من المستقبل !
ما الفرق بين كرامتين ..
كرامة المسؤول والزبوك واللص وكرامة الفقير المعدم وهي يشاهد المليارات تتدفق من تحت الارض وفوقها وتحرق في تنانير الخبز ..؟!
ولسان حال المتفرج المدهوش يقول:
اعطوني جيوبكم وتمسحوا بالكرامة فللوطن رب يحميه منكم قبل الاعداء !!

+ There are no comments
Add yours