نمتار / عامر القيسي
منذ 2003 وحتى اللحظة ماكففنا عن شعارات وقرارات مكافحة الفساد دون ان نراه مجندلا امامنا . وللامانة فان الخطوة الاولى في مارثون مكافحة الفساد بدأت مع تأسيس هيئة النزاهة الاتحادية عام 2004 وتحديداً بموجب أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (55) لسنة 2004.حتى أصبحت هيئة مستقلة رسمياً في المادة (102) من دستور جمهورية العراق لعام 2005.
الهيئة على كل جهودها والدعم المقدم لها والضغوط التي تعرضت وتتعرض لها الا اننا امام حقيقة مرعبة وهي تراكم وزيادة ملفات الفساد حتى ان الهيئة وجدت نفسها غارقة بالملفات الملتوية والمحصنة ولاعتب عليها فالموج اعلى من قواربها !
وحتى لانظلم الهيئة ونكون عادلين ومنصفين في التقييم فان رؤساء الوزراء الذين توالوا على قيادة سبع حكومات ومن بينها حكومة الزيدي وهم:
ياد علاوي: رئيس الحكومة المؤقتة (2004–2005).
إبراهيم الجعفري: رئيس الحكومة الانتقالية (2005–2006).
نوري المالكي اصلية : فترتان متتاليتان (2006–2014).
حيدر العبادي توافقية : (2014–2018).
عادل عبد المهدي توافقية : (2018–2020).
مصطفى الكاظمي اضطرارية : (2020–2022).
محمد شياع السوداني توافقية: (2022–2026).
علي فالح الزيدي اضطرارية على توافقية : تولى المنصب في أيار 2026.
كل هؤلاء باصليهم وتوافقيهم واضطراريهم رفعوا شعارات محاربة الفساد بيد من حديد حتى انطبقت عليهم الاهزوجة الشعبية العمارتلية ” اسمع حس استكاين جا وين الشاي ” حتى الآن باستثناء الزيدي الذي في مرحلة اختباره !!
وما نتج عن حكمهم الرشيد حقائق مرعبة عن الفساد العلني منه والمخفي البعيد عنهم وعن اصدقائهم واقاربهم والقريب من هذه الجوقة حتى وصلنا الى سرقة العصر وصولة الفجر ومازالت فضائح الفساد تتدفق وتتوالد كالفئران في المقابر !!
ماذا يعني هذا ؟
الارجح يعني احتمالين :
اما ان كل شعارات محاربة الفساد كاذبة وتضليلية أو ان اساليب المحاربة عقيمة وقاصرة ولاترقى الى مستويات استحكام الفساد وادواته المتغلغلة في ادق تفاصيل الدولة ومؤسساتها وفي المجالات كافة !
وللانصاف ربما يكون الاحتمال الثالث هو احتمال تحالف ” الكذب والقصور والتواطؤ ” !
ورغم انني ارجح الاحتمال الثالث وبقوة ، الا اني اريد ان اكون منصفاً على حكمة ” ان بعض الظن اثم” واقول ان كل فساد الدولة هو نتاج قصور سياسات المحاربة وعجزها عن اللحاق بركب قوة واستحكامات وسياسات الفساد الذي اصبح مؤسسة اقوى من الدولة بحماية السلاح الخارج عن القانون !
وان المحاربة تقوم وقائمة على مبدأ العشوائية والانتقائية والخطوط الحمر التي تتسع وتكبر وتتمدد يوما بعد آخر وهي سياسات تخدم الفساد والمفسدين على مبدأ النوايا الحسنة تودي الى الجحيم !!
لعل حكومة الزيدي الاصدق في نواياها الحسنة وارادتها اقوى شأناً ومصادر دعمها ، بما فيها المخاتل ، أشد وضوحاً ورغبة في اغلاق هذا الملف السرطاني ، على مبدأ الانحناء للعاصفة حتى تمر بسلام، الا انها ، الحكومة، على مصداقيتها تعمل على نفس المباديء العشوائية ومازالت الخطوط الحمر على حالها وتجاوز الحصانات خجولة ومترددة ، ويبدو ان قطار الزيدي قد رسمت له عنوان المحطة الاخيرة التي يتوجب ان يتوقف عندها ، لسبب بسيط هو ان مراكز قوى الفساد واضحة وقريبة وتنطبق عليها كلمات اغنية “لاتكذبي” التي غنتها الراحلة نجاة الصغيرة مرجحة الاحتمال الثالث احتمال تحالف الكذب والقصور والتواطؤ !!
لا تكذبي.. إني رأيتكما معا
ودعي البكاء فقد كرهت الأدمعا
إني رأيتكما .. إني سمعتكما
عيناكِ في عينيهِ في شفتيهِ في كفيهِ في قدميهِ…




+ There are no comments
Add yours