لاتخذلنا فقد شبعنا خذلاناً !

نمتار / عامر القيسي

سواء اتى بك الاطار التنسيقي مرغماً أو فتحت لك واشنطن الاشارة الخضراء على مضض طهران ، فان ماتقوم به حتى اللحظة التاريخية هذه، المكتوبة بالتوجس والمخاوف ، هو شيء لم نألفه منذ عقدين ونصف من السنين في مجال محاربة الفساد، المحاربة التي ماتزال في مرحلة تقليم الاظافر يرافقها توق شعبي وآمال بأن تنتقل من التقليم للأسماك الصغيرة الى اصطياد الحيتان وهي على شواطيء دجلة وليس في عمق المحيطات !

نقول لك  دولة الرئيس الزيدي انك ربما تكون رئيس الوزراء الوحيد الذي حصل ومازال يحصل على التأييد الشعبي الواسع ودعم اميركي واضح واسناد من الطبقة السياسية وان كان اسناداً علنياً فيما تحاك في الغرف المظلمة خيوط المؤامرات لاسقاط هذا النهج ، فالجميع متورط في الفساد المالي ، ويتداول في الاوساط الشعبية والتسريبات الاعلامية عن صفقات تسوية تحت شعار لئيم ومنافق ومخادع:

” المال مقابل الحرية ” !

مخاوف شعبية عميقة من هذا التوجه ـ ليس فيما يحاك فقط ، بل من التسريبات التي تقول انك تقبل او ستقبل بهذه التسوية تحت الشعار الماكر، الذي يشبه قانون العفو الذي اطلق العشرات من الفاسدين وأبقى على آلاف المظلومين !

ولا نخفيك سراً القول ان تراجع قوة دفع حملة مكافحة الجراد يلوح في الافق ويكاد ان يكون ملموساً ، بل ان المتداول شعبيا انك غير قادر على اصطياد الحيتان رغم الفرصة التاريخية التي ربما لن تتكرر لغيرك بعد عقود اخرى من الزمن !

لاتخذل هذا الشعب المنكوب ، لان ” المال مقابل الحرية ” يعني بقاء الفاسدين وبراءتهم باموالنا نحن التي سرقوها من امام اعيننا وحين احتججنا واجهونا بالرصاص الحي والقنابل الدخانية والاختطافات والتسقيط !

لاتخذلنا ونحن نقول لك ان الدعم القوي والمساندة من هذا الشعب وليس من الاطار الذي بامكانه ان يعيدك كرجل اعمال باحث عن الصفقات التي يسيطرون عليها ..!

لاتخذلنا ..نحن من ندعمك الى نهاية هذه المعركة الانسانية والاخلاقية والاختبارية للشعارات المرفوعة ، حتى واشنطن لديها الاستعداد في ان تدير ظهرها لك اذا وجدت صيادا اكثر مهارة ومقاتلا اكثر شجاعة فيما ستغلق طهران الابواب والشبابيك في وجهك عقوبة على تجاوزك خطوها الحمر  !

لاتخذلنا ونحن نقول لك ان التراجع هو انتحارك السياسي والشعبي بل وحتى الوطني دون أي تردد !

لانتوسلك في ان لاتخذلنا بل نرشدك الى اتجاه البوصلة الصحيح في الزمن المتاح لك ونحن معك ..

عندما سئل لينين عن موعد قيام ثورة اكتوبر 1917 وكان الشعب الروسي في قمة مزاجه الثوري اجابهم قائلاً :

الثورة امس لم يحن موعدها بعد وغدا سيكون موعدها قد فات ..الثورة اليوم ..اليوم “..

فإختر طريقك وتنكبنا سلاحا لايخون ولا يتردد ولايتراجع ولا يرفع شعارات الخديعة !

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours