نمتار/ محمد رشيد

الشجاعة لا تكمن في قوة العضلات أو ارتفاع الصوت، بل في القدرة على تحمل المسؤولية ومواجهة التحديات الصعبة بروح وطنية وإرادة صلبة. فالشجاع حقًا هو من يعطي من ماله ووقته وجهده وعلمه لخدمة الآخرين، وهو من يتصدى للأخطاء المتراكمة ويعمل على تصحيحها مهما كانت التضحيات والضغوط.
ومن هذا المنطلق يمكن النظر إلى (مهندس الطاقة) علي سعدي الذي قبل تولي مسؤولية وزارة الكهرباء في ظرف استثنائي بالغ التعقيد، رغم ما تعانيه الوزارة من تراكمات وأخطاء وتجاوزات امتدت لسنوات طويلة، ورغم إدراكه لحجم التحديات والانتقادات التي ستواجهه. لكنه أقدم على هذه المهمة بشجاعة وإيمان بقدرته على الإسهام في خدمة الوطن والمواطن، مستندًا إلى فكر نير ورؤية تسعى إلى إصلاح الواقع الكهربائي وتطويره.
لقد تسلم الوزارة في أصعب الأوقات، وفي ذروة فصل الصيف، وهي مرحلة تتزايد فيها الضغوط والتوقعات الشعبية، فضلًا عن الظروف المالية الصعبة التي تمر بها الدولة وما رافقها من شحة في التخصيصات المالية حتى باتت الوزارة تعمل ضمن إمكانات محدودة وميزانية تكاد تكون معدومة، إضافة إلى التحديات الفنية الناتجة عن انقطاع أو تذبذب إمدادات الغاز الإيراني الذي تعتمد عليه بعض محطات التوليد. ومع ذلك اختار العمل بصمت، واضعًا مصلحة العراق فوق كل اعتبار، ومتفرغًا لمعالجة المشكلات ووضع الحلول بدلاً من الانشغال بالرد على الاتهامات أو الخوض في السجالات الإعلامية والأقلام الرخيصة التي نالت من سمعة عائلته.
كما أن ما يميز الرجل استقلاليته المهنية والوطنية، إذ لم يكن محسوبًا على أي جهة أو طرف سياسي، بل جعل ولاءه وانتماءه للعراق وحده، واضعًا المصلحة العامة فوق أي اعتبار آخر، وهو ما عزز الثقة بقدرته على اتخاذ القرارات وفق ما تقتضيه حاجة القطاع الكهربائي ومصلحة المواطنين.
إن قبول هذه المسؤولية في ظل هذا الإرث الثقيل من التحديات ليس بالأمر السهل، بل هو موقف يعكس الشجاعة والإحساس العالي بالواجب الوطني. فالرجل لم يبحث عن منصب أو مكسب، وإنما قبل التكليف إيمانًا منه بأن خدمة العراق مسؤولية تستحق بذل الجهد وتحمل المشقة.
واليوم، فإن الواجب الوطني والأخلاقي يحتم على جميع كوادر وزارة الكهرباء أن تلتف حول وزيرها وأن تكون سندًا له في تنفيذ خططه وبرامجه الإصلاحية، لأن نجاح الوزارة لا يمثل نجاح شخص بعينه، بل نجاح مؤسسة وطنية تمس حياة كل مواطن عراقي.
إن العراق بحاجة إلى تضافر الجهود وتوحيد الطاقات من أجل تجاوز التحديات وتحقيق تطلعات المواطنين في الحصول على خدمة كهربائية مستقرة ومتميزة، وبما ينسجم مع حجم الطموح الذي يستحقه شعبنا الكريم ووطننا العزيز.


+ There are no comments
Add yours