خرافة الذكاء الاصطناعي

بحبر/ رئيس التحرير

بعد صدور كتابه الأول ،المُعنوّن ” لم تعُد سّراً” في ربوع العام/2023،والذي جرى الإبحار فيه  من لدن الباحث والشاعر والكاتب “إيهاب عنان” في أتون عوالم الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، يأتي  بعده ليُجدّد ويُجلي من ذخائر وعيه ومتواليات متون بحثه من خلال خُلاصات خوضه  العبور صوب مديات أعم وأعمق وأبعد، في حوافل كتابه الثاني الصادر-مؤخراً عن دار جسد للنشر والتوزيع، والعامر  بزواهي غرابة عنوان يبدو أثيراً ،إلا وهو ؛” خُرافة الذكاء الاصطناعي // نقد الأسطورة الرقميّة الكبرى” ، أذن نحن في مواجهة مغامرة حتمية ،لا يمكن البّت فيها لصالح أي طرف من معادلة القبول أو الرفض ،أو حتى لمجرد “التشكيك” ، من حيث كون التشكيك هو غير الرفض، بل -ربما- ما يقع ذلك في دائرة الشك “الديكارتي “نسبة إلى ” رينيه ديكارت”، بمضمون فلسفته “إذا أردت أن تصل إلى الحقيقة، فعليك أن تبدأ بالشك !!، للفيلسوف الفذ “هيجل” رأي قاطع يرى فيه؛” أن من الموّكد، ليس هنالك شيء مؤكّد” ،فيما  جاء -من بعده – تلميذه النابغ “كارل ماركس” ليعمد على تعريف “الخرافة” بإنّها إستخدام العقل، بطريقة غير عقلانيّة” ،لا و الأدهى من ذلك فهو “أي العم ماركس” يرى بأن أية حرب ضد الخرافة، هي حرب خاسرة، لا محال، بعد هذا و كل ذاك، لا فكاك من بلّورة مساعي الباحث المجتهد إيهاب عنان، في فصول كتابه التسعة ،عدا فجّر مقدمته التي أستهل فيها -عازما على شّد أواصر هذه المغامرة الباسلة- خلاصات، هي بالاحرى مضامين ومضات” فلاشات” نوعيّة ومركزة، تنوعت بعناوين كالتالي ؛ “بين الوهم والواقع/ الإنسان وصناعة الأساطير/ إنتقال الأسطورة إلى لغة العلم/الذكاء الاصطناعي كمرآة للإنسان/ بين الخوف والإنبهار/ وأخيرا ؛لماذا نحتاج إلى الخرافة”، واضح من كل هذا مدى حرص وتحذير إيهاب عنان من مغبة هذا النوع المحير من الذكاء،من نوافذ سعي الكتاب الى كشف الاوهام المحيطة به، وعدم التغافل أوغضّ النظر عن قدراته التي أسماها بـ “الثوريّة ولا التهوين من إنجازاته أمام غول التهويل الذي يحيط بهالته المقلقة، والتي  وضعها في اطارها الصحيح، بغية الحدّ من مخاطره المحتملة وحصرها في حدود البيانات وطبيعية التصميم ،والتحذير من مرد فداحة تداعيات الأخطر الأكبر الكامن “ليس في أن تكتسب الآلة وعياً خارقاً، بل في أن نسلم عقولنا وقراراتنا إلى صورة صنعناها بأنفسنا ثم صدّقنا إنها حقيقة مستقلة”، بهذا الفهم تتوالى فصول هذا الكتاب المختص، لتفصح عن مهارات إختصاريّة ،معدةّ بعناية روح حرص -كما اشرنا- وتعميدات تحذيريّة،أستنفر  بها الباحث مجمل عصارات جهده وحقيقة جدية فهمه العلمي ،بما جعل من الكتاب حزمة مفاتيح تعين الباحت المبتدأ، والمتطلع لفهم  عظمة هذا اللعز أو “البعبع” المحير في مأمن من شكوك ومخاوف قد ترواد فهمهم  ودرجات عقولهم ،فثمة ميثاق لانسانية ناقدة -كما أسماها،أو هكذا ارادها  ايهاب وهو يحول دون ترسيخ  فكرة أو معتقد أن الخرافة- بما تقابل  الذكاء الإصطناعي، بوفق أنساق ما تناوله الكتاب- ستحل محل الإنسان، بما يضادد شان حقيقة  دامغة وساندة بكل ابعادها، تثق بأنه  الإنسان “وحده يمتلك وعيّاً وقيّماً،كما و أوضح في أحدى فصوله اصداء دعوة مفتوحة نناور و تُذكر بأن “الذكاء الاصطناعي ليس قدراً محتوماً، بل مشروع إنساني، نجاحه أو فشله يتوقف على مدى التزامنا بالقيّم الاخلاقية” ،ومن ثم  جرأة البت بالسعي فيما إذا جعلنا العدالة وأفاق الحريّة ومعنى الكرامة بمثابة الهدف والمركز الذي سيتجلى بأن يكون أداة تحرّر ،ولكن أذا ما حصل العكس و تناسينا هذه المبادىء سيصبح أداة قمع..ونفؤذ سلطة غاشمة..ظالمة ، لم أكن أود الوقوف عند هذا الحدّ ،لكنها المساحة المتاحة للمقال، كما وأن كتاب -ايهاب بقيمته الزاخرة بالحرص ونفحات الوصايا والنصائح المعززة بغزارة فهم ودقة معلومات من تلك  التي بثها و”زخها” مطراً مدراراً، بحق تتطلّب مساحة أوسع،وفضاء أرحب..

ح.ع.الحميد

9/ تموز

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours