نمتار / بقلم: حنان بديع
لم يعد الرفق بالحيوان في كثير من دول العالم مجرد قيمة أخلاقية أو دعوة إنسانية، بل تحول إلى التزام قانوني يترتب على مخالفته عقوبات قد تصل إلى السجن لسنوات والغرامات المالية الباهظة، فضلاً عن الحرمان الدائم من امتلاك الحيوانات. وبينما تتفاوت التشريعات من دولة إلى أخرى، تتجه غالبية القوانين الحديثة إلى تشديد العقوبات على كل من يعذب الحيوانات أو يهملها أو يتخلى عنها.
تعد ألمانيا من أكثر الدول تقدماً في مجال حماية الحيوان، إذ ينص دستورها على حماية الحيوانات كواجب على الدولة، أما سويسرا، فتُعد نموذجاً عالمياً في الرفق بالحيوان، حيث تفرض قوانينها معايير دقيقة للرعاية، وتعتبر أي معاملة تسبب ألماً أو معاناة غير مبررة جريمة تستوجب العقوبة. وفي المملكة المتحدة، أدى تشديد القوانين خلال السنوات الأخيرة إلى رفع الحد الأقصى لعقوبة السجن في قضايا القسوة الشديدة ضد الحيوانات إلى خمس سنوات، كذلك في فرنسا، تصل العقوبات في بعض حالات التعذيب المتعمد أو قتل الحيوان إلى السجن والغرامات المرتفعة، كما يجرّم القانون الفرنسي التخلي عن الحيوانات المنزلية ويعده صورة من صور إساءة المعاملة.
أما إيطاليا، فتفرض عقوبات بالسجن والغرامات على من يسيء معاملة الحيوانات أو ينظم أنشطة تقوم على تعذيبها، كما تلاحق قانونياً كل من يهمل الحيوانات أو يتركها في ظروف تعرض حياتها للخطر.
وفي حين شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في عدد من الدول العربية في مجال حماية الحيوان. لكنها تبقى قاصرة أو غير مفعلة والنتيجة وجود الحيوانات المسربة إلى الشارع والمشردة أو المعذبة فيما يحاول بعض الأفراد أو الجهات الخاصة الانقاذ وتقديم الرعاية.
للموضوع أهمية عظيمة إذا ما تذكرنا أن كثير من الدراسات الجنائية ترى أن القسوة على الحيوانات لا تمثل مشكلة تخص الحيوان وحده، بل قد تكون مؤشراً مبكراً على السلوك العدواني تجاه البشر. ولهذا أصبحت العديد من الدول تنظر إلى جرائم تعذيب الحيوانات باعتبارها جزءاً من منظومة حماية المجتمع، وليس مجرد مخالفة بيئية أو بيطرية.
المؤسف أن ظاهرة اهمال وتعذيب هه الكائنات في بعض الدول العربية ظاهرة تنم عن تخلف وانحدار أخلاقي وإنساني.. ذلك لأنه رغم أهمية العقوبات التي غالبا ما لا تطبق بجدية، يؤكد المختصون أن التشريع وحده لا يكفي. فنجاح حماية الحيوان يعتمد أيضاً على نشر ثقافة المسؤولية لدى المربين وتربية الأبناء على محبة الحيوانات والرفق بهم، وتشجيع التبني المسؤول، والتعقيم، والتسجيل الإلكتروني للحيوانات الأليفة، إلى جانب دعم الجمعيات والملاجئ المختصة.
وفي النهاية، تكشف المقارنة بين دول العالم أن الاتجاه العالمي يسير نحو تشديد العقوبات على كل أشكال الإساءة للحيوانات، انطلاقاً من قناعة متزايدة بأن احترام الكائنات الحية يعكس مستوى التحضر الإنساني، وأن الرحمة بالحيوان ليست ترفاً أخلاقياً، بل قيمة حضارية يحميها القانون قبل أن يحميها الضمير.




+ There are no comments
Add yours