مرايا الضمير … ليس كل ما يلمع ذهباً 

نمتار / د.ياسين احمد خلف يحيى اوغلو

صَهْ يا رقيعُ، فما شفيعُكَ في غدٍ

ولقد صدِئتَ وبانَ معدنُكَ الرديءُ

ليس كل ما يلمع ذهبًا، وليس كل من تحدث عن الفضيلة كان فاضلًا.

لقد مرّت سنواتٌ طويلة، كان فيها الحديث عن الوطن يتكرر على الألسن، حتى كاد الناس يظنون أن الوطنية تُقاس بحجم الشعارات لا بحجم الأفعال.

تحدثوا عن الإخلاص، وعن العدالة، وعن الفقراء، وعن محاربة الفساد، وارتفعت الخطب حتى غطّت على صوت الحقيقة.

لكن الحقيقة لا تعيش في الكلمات، بل في ما يفعله الناس حين تُغلق الأبواب ومع مرور الزمن، لا يتغير المعدن، بل ينكشف.

فالزمن لا يصنع الإنسان، بل يختبره. وعند الاختبار فقط، يظهر الفرق بين معدنٍ يزداد صفاءً تحت الضغط، ومعدنٍ آخر لا يحتاج إلا إلى وقتٍ قصير حتى يعلوه الصدأ.

والمؤلم ليس سقوط الأقنعة وحده، بل اكتشاف أن كثيرًا من الناس صدّقوا تلك الأقنعة طويلًا، لأنهم أرادوا أن يصدقوا إن أخطر ما يُسرق من الناس ليس المال، بل الثقة ، فإذا انهارت الثقة، تشكك الناس في كل كلمة، وفي كل وعد، وفي كل وجهٍ يبتسم باسم الوطن ، عندها يصبح الفساد أعمق من كونه سرقة موارد؛ إنه سرقة معنى.

سرقة للوطن حين يتحول إلى شعار، وللعدالة حين تتحول إلى لافتة، وللإخلاص حين يتحول إلى كلمة تقال عند الحاجة ومع ذلك، يبقى في الإنسان شيء لا يموت:

الضمير..

وقد يطول الصمت، وقد ينجح الزيف في الظهور، لكن الزمن لا ينسى، ولا يجامل

فكل معدن، مهما طال خفاؤه، يأتي يومٌ يُختبر فيه، ويُكشف على حقيقته لذلك، لا تجعل ميزانك ما يقوله الناس عن أنفسهم، بل ما تتركه أفعالهم في حياة الآخرين

فالإنسان يُعرف بما يفعل، لا بما يدّعي ويبقى الزمن… المرآة التي لا تكذب، والضمير… الصوت الذي قد يخفت، لكنه لا يموت.

في مرايا الضمير، لا نحاكم الأشخاص، بل نحاكم الأفعال؛ لأن الأفعال تبقى شاهدة، أما الأشخاص فيمرّون..

لافيغاس / حزيران

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours