هل وُلدت إيران جديدة؟ قراءة في مقال «الاستراتيجية الكبرى الجديدة لإيران» المنشور في مجلة فورين أفيرز.

نمتار / علاء الدين حسين مكي خماس

تقديم

قبل أكثر من أربعة عقود، وتحديداً عام 1984، قمت بترجمة كتاب بعنوان السوق الأكبر – مبادئ وممارسات  Grand Strategy، وهو من الكتب التي شكلت آنذاك مادة أساسية لطلاب كلية الحرب العراقية وللمهتمين بالدراسات الاستراتيجية عموماً. وقد استُخدم في العراق مصطلح «السوق الأكبر» ترجمةً لهذا المفهوم، إذ كانت كلمة «السوق» في المصطلحات العسكرية العراقية تعني الاستراتيجية، بينما تبدو الترجمة الأقرب إلى القارئ العربي اليوم هي «الاستراتيجية الكبرى». وبصورة مبسطة، فإن الاستراتيجية الكبرى تمثل الإطار الشامل الذي يربط بين الأهداف السياسية للدولة وبين الوسائل اللازمة لتحقيقها. فهي الخطة العامة التي تحدد كيفية تحويل الأهداف والمبادئ التي تضعها السياسة إلى برامج وإجراءات قابلة للتنفيذ، وتتفرع عنها استراتيجيات متخصصة في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية وغيرها.  واليوم، وبينما ما زالت منطقتنا تعيش تداعيات الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى منذ أواخر عام 2025، ثم تجددت بصورة أوسع خلال عام 2026، برزت تساؤلات عديدة حول ما إذا كانت تلك الحرب قد غيرت إيران فعلاً، أم أنها لم تفعل أكثر من إعادة إظهار بعض خصائصها المعروفة سابقاً

وفي هذا السياق نشرت مجلة فورين أفيرز الأمريكية يوم 3 هذا الشهر ( يونيو / حزيران – 2026)  مقالاً مطولاً بعنوان «الاستراتيجية الكبرى الجديدة لإيران» للكاتبين نرجس باجوغلي وولي نصر. ولا تكمن أهمية المقال في تناوله للأحداث العسكرية فحسب، بل في الأطروحة التي يدافع عنها، وهي أن الحرب لم تُضعف الجمهورية الإسلامية كما كان متوقعاً، بل أسهمت في إعادة تشكيلها وإنتاج نسخة جديدة منها أكثر قومية وأكثر اعتماداً على مؤسسات الدولة وأقل ارتباطاً بالشعارات الثورية التقليدية.

ترجمت هذا المقال لا لأنني أتفق مع معظم استنتاجاته، بل لأنه يمثل اتجاهاً فكرياً جديداً في تفسير تطور الجمهورية الإسلامية بعد الحرب، وهو اتجاه يستحق الاطلاع والمناقشة حتى بالنسبة لمن يختلف معه. فالمقال لا يعبر عن وجهة نظر إيرانية رسمية، بل عن قراءة أكاديمية أمريكية تحاول تفسير ما جرى وما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في المستقبل.

ولكي تكتمل الصورة أمام القارئ، لم أكتفِ بترجمة المقال فحسب، بل أعددت أيضاً تعليقاً وتحليلاً نقدياً له، أبين فيه النقاط التي أراها جديرة بالاهتمام، وتلك التي أعتقد أنها تحتاج إلى مراجعة أو نقاش أو ربما إلى قدر من التحفظ. وقد ألحقت هذا التعليق في نهاية الترجمة ليكون القارئ قد اطلع أولاً على النص الأصلي وأفكار كاتبيه قبل الانتقال إلى مناقشتها وتقييمها.

ومن هنا أرجو من القارئ الكريم أن يتعامل مع ما سيرد في الصفحات التالية بوصفه أطروحة فكرية قابلة للنقاش والأخذ والرد، لا باعتباره حقيقة نهائية أو حكماً قاطعاً على واقع إيران ومستقبلها. فبعض ما يطرحه الكاتبان جدير بالتأمل، وبعضه الآخر يثير تساؤلات واعتراضات مشروعة، وهو ما سأناقشه في التعليق والتحليل الذي أرفقته في نهاية الترجمة.

وأترك للقارئ بعد ذلك حرية الحكم على مدى صحة هذه الرؤية، وعلى السؤال الذي يشكل جوهر المقال كله:

هل أنتجت الحرب إيران جديدة بالفعل، أم أن ما نراه ليس أكثر من مرحلة عابرة فرضتها ظروف الحرب ومقتضياتها؟

ارفق لكم المقال المترجم والتعليق كاملا

وارفق أيضا الأصل الإنجليزي

ابو ظبي

حزيران / 2026

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours