رحل بلاسم.. بلاسم .. لم يرحل

بحبر/ رئيس التحرير

أثار الكثير عندي من مشاعر الشجن ومعالم الأسى واللوعة التي أصابتني -جميعها- بوابل جفلةِ من مسّ حنين وشرود ذكريات، كتاب الباحثة والفنانة التشكيلية المبدعة “أوان يوسف محمود” الموسوم “سمات الأسلوب في رسوم بلاسم محمد”، الصادر بداية عامنا الحالي هذا في العاصمة الأردنية -عمّان- عن مطابع الأديب البغدادية، هذه الدار العتيدة والعريقة بمآثرها ونبل عظمة مواقفها ودعمها الدائم للثقافة العراقية منذ عقود أضحت -من الآن- بعيدة، أحسب نفسي محظوظاً إلى حدٍ كبير بأن تصلني نسخة من الكتاب وأنا المقيم في عنكاوا، ربما هي النسخة الأولى التي خصّتني بها الباحثة، قبل أن يتصل بي من كندا الفنان الفوتوغرافي البارع، والمسؤول الأول والمباشر عن إدارة هذه المطابع الصديق العريق هيثم فتح الله عزيزة، سائلاً عن استلامي نسخة من الإصدار الخاص بصديقنا المشترك الفنان التشكيلي والناقد الحصيف المنظّر والباحث السيميائي الأغزر والأهم في ساحة التشكيل العراقي الراحل بلاسم محمد، الذي كان قد غادر حياتنا بمشيئة رحيل صادم ومفاجئ، ربما ليس في أوانه، كما لم يكن متوقعاً، ذلك كان يوم التاسع من نيسان /2021.

لعل كمية الصدق وكثافة الوفاء وخوالص الدقة ومساند الحرص الذي وثّقت وعزّزت به الباحثة “أوان” مداخل بحثها، برعت تتضح لتُصاغ على منوال فصول تراتبية -أكاديمية- منهجية، مدعمة بسوانح من مقالات ودراسات لعدد بارز من نقاد وباحثين ودارسين لتجربة بلاسم زهت مشفوعة بصور لأعمال منتفاة ومختارات حواها هذا الكتاب الوثيقية بعموم صفحاته التي تربو على ال”120” صفحة من القطع الكبير بذات ورق ناصع، مصقولٍ وملوّنٍ، زاخر براعة إخراج فني، وتصميم ملفتٍ متناسق وجميل، يليق بسمعة وصيت تجربة صديقي، أخي وحبيبي الراحل “أبا سارة”.

لم أشأ بعد كل ما ورد، غير أن أختم مقالي الاحتفائي بسمو هذا المنجز الثريّ والخصب، الغارق بكل ينابيع الصدق والوفاء الخالص، بما خَتمت به الباحثة كتابها من خلال سطور كافية-وافية، حفلت تلخّص عمق مشاعرها وحقيقة نبل دوافعها على هذا نحوِ ما جاءت وجادت تقول في خاتمة الكتاب:

“إن النفس المصفاة بالفن هي أكثر النفوسِ

استيعاباً لمعنى الحرية والجمال،

وأكثرها اطلاعاً على مسرحية الوجود

أدركتُ ذلك وأنا أستمع إلى

محاورات الفنان “بلاسم محمد”

عن السيميائية والجمال تاركةً

سماعات الأُذن الصغيرة عالقةً في مسمعي

صاعداً مستفيضاً في بثٍ مباشر على

منصة اليوتيوب يُصغي ويتحدث

عن الفن والفراغ، عن الخط والرسم، والنُصُب

والشِعار، بعيداً عن الفوضى والزِحام قريباً

من روح العصر والذائقة العامة

ظلّ يحلم في استراحة

تجعل من المدينة الأجمل،

والحقيقة أنني لم أكن يوماً طالِبته

ولم أرهُ أُستاذاً لي على مقاعد الدراسة

لأعرف عن تجربته المزيد رغم ذلك

شكّلَ لي حافزاً لاستكمال دراستي …

أوجِه رحماتي لروحه الطيبة، ولكم أعزائي

بعضاً من سمات أُسلوبه عرفاناً مني له

لتحيا نبتة الخلودِ بأعماله”

أوان

—-

ح.ع.الحميد

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours