من ذاكرة مهرجان ذاكرة السلام السينمائي

بحبر/ رئيس التحرير

لم يمض -بعد- شهر على بدء ومنتهى أعمال الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدوّلي لسينما الذاكرة، المنضوي براية شعار “ذاكرة السلام”،المقام في مدينة الناظور المغربية للفترة من 15 ولغاية 20 من تشرين ثاني/نوفمبر الماضي،ولم تزل الذاكرة الفرديّة تفيض طريّة،يقظة في حفظ نبض أدق وأنقى تفاصيل هذ الحدث النوعيّ والإبداعيّ،وفق ما شاء وجاء يدعو إليه ويرعاه مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطيّة والسلام منذ تأسيسه في العام/2006،الآخذ على عاتقه توسيع مدركات الفضاءات الحُرّة الهادفة للحوار المتعلّق بقيم السلام وترسيخ ثقافة العدالة الإنتقاليّة والمصالحة في بناء العيش المشترك-الإنساني،حفلت الدورة بحضور ومشاركة نُخبٍ وازنة من سينمائيين ومفكرين و اكاديميين وباحثين وبلوماسيين وحقوقيين وإعلاميين من المغرب ومختلف أنحاء العالم،برعت بتنويعات وتوقيعات وتوقيتات لعدة فعاليات تناوبت ما بين تكريم حافل ومهيب لعدد من الشخصيات المغربية الفاعلة في الميادين الجامعيّة والحقوقية والسينمائيّة،فيما وقف في مقدمة تلك التكريمات تكليل الشاعرة الكويتيّة الكبيرة د.سعاد الصباح عبر تكريم خاص حمل عنوان “الوفاء للوفاء” لما لدورها البارز والمتميز في تكريم كبار المبدعين المرموقين من مختلف البلدان العربية وهم على قيد الحياة والكتابة والتواصل والعطاء،منذ العام 1995 وحتى العام الماضي،وما بين برنامج واعٍ ومدروس تبنّى فضلاً عن هويته السِنيمائية،كما يُشير ويُؤشر شعار المهرجان ،لعددِ من أنشطة ثقافيّة وفكريّة وحقوقيّة وفنيّة،من تلك التي رسخّت لإبرز تقاليد الحوار في مجريات أعمال عموم المهرجان من خلال دوراته الأخيرة،عبر ما أُطلق عليه “أصوات المهرجان”والذي يتمّثل بإحراز أبرز تقاليده الإعلامية إلى جنب مهامه الأخرى،ولعل من معطيات هذه الدورة وأبرزها-إيضاً- الندوة الخاصة بمحور العدالة الإنتقالية وأفاق ومرامي وتطلعات ما يجب أن تكون عليه فائض أُطر وسُبل السعي للسلام و مبادىء التسامح والصفح و الإنحياز العام إلى ثقافة التفاهم وإسناد الحوار الحقيقي والحضاري،تلك الندوة الفخمة والعميقة بعدد وثقل أثر المشاركين من كبار عقول المعرفة والفكر والعقائد الساميّة من باحثين ،حقوقيين، سياسييّن وشخصيات مؤثرة من جنسيات محلية وعربية وكورديّة وأوربيّة،ولعل من أبرزما نتج عنها تجديد رؤى وأفكار وكثافة الحرص و الإشتغال على القضايا الإنسانية العادلة،كما وحصل أن توجّهت مجموعة السلام العربي برسالة رسميّة إلى جلالة الملك محمّد السادس،جاءت على هامش المشاركة بفعاليات هذه الدورة،وكانت وكالة نمتار الإعلاميّة قد تفرّدت-حينها- بنشر نصّه، المتضمن – فضلاً عن نبل وعمق محتواها،تقديم بالغ التقديروعظيم التهاني لجلالته وعموم الشعب المغربي بمناسبة الذكرى السبعين لعيد الإستقلال،مشيدين بما تحقق تحت قيادته من منجزات راسخة ومواقف رائدة عززّت حضور المغرب عربيّاً وأفريقيّاً ودوليّاً،كان كل ذلك من أنشطة ومثابات وتكريمات حفلت متراصة مع أنساق دأب وحرص لجان مسابقات التحكيم في مجال الأفلام الوئائقيّة والأفلام بشقيها الروائي القصيرة والروائي الطويلة،بعد أتم ومنذ أشهر أختيار أعضائها بدقة وعناية وعمق خبرة لتشمل وتُمثل عدداً من النُقاّد والمخرجين والممثلين والمنتجين والصحفيين من مختلف دول العالم،أخذت على عاتقها دوائر التقييم ومؤهلات الفرز وترشيح الأعمال على منصّات الفوز،وقد كان لنا شرف أن نكون ضمن لجنة تحكيم مسابقة الافلام الروائية الطويلة،وأرى من الواجب وسوانح الأرشفة ودواعي الحفظ والذاكرة ذكر أسمائهم ودولهم،حيث ترأست لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة المخرجة والمنتجة وكاتبة السيناريو الاستاذة “ليلى كيلاني من المغرب” فيما ضمّت بعضويتها كل من”سيرخيو بنفينو تو سولاس/كوبا”،”مارسيلو نافايس تيليس/البرازيل “،”أنطونيو أورأتا/ايطاليا”،”أكسل فوزي/المغرب-مقيم في أمريكا”،”كارلوس تايفير/أسبانيا”،وأنا-من العراق،وكان بودي ذكر أسماء بقية لجنتي التحكيم الخاصة بالوثائقي والروائي القصير،لو كانت تتسع مساحة هذا المقال،بيد إنّها موثقّة ومنشورة مع صورهم في بهاءات وجمال ذلك الكرّس الانيق المُصمم والخاص- أصلاً- بهذا الدورة،إلى جنب أسماء وصور ونُبذٍ عن حياة وسيرة روّاد السينما المغربية.

ح.ع.الحميد

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours