بحبر/رئيس التحرير
أضحى من المسلّم به فيما يخص واقع وحقيقة سطوة هيمنة الذكاء الاصطناعي،وكل ما شاء ينوء ويتولّد من تعاشقات هذه الأركان والمساند العملاقة والشاخصة التي يقف عليها عالمنا الراهن،والذي من أنفك يرنو ويدّقق بمفردات وأدق دقائق تفاصيل ما هو قادم إلينا لا محال،كثيرا ما تلّح علي عبارة كان قد أطلقها المدير التنفيذي لأحدى أشهر وأعتى الشركات العالمية العابرة للقارات،أمام المُفكّر “آلفين توفلر” العِالم الأمريكي المتخصص في مجال المستقبليات قائلاً له ؛ ” نحن نركض من أجل أن نبقى لمجرد واقفين” في إشارة بليغة وصادمة جراء هول السرعة الفائقة التي تجتاح جميع مفاصل حياتنا،وما دواعي هذا التمهيد والإستهلال والتوضيح إلأ سعياً لوضع الثقافة في مرآيا الواقع،بكل ما تملك من أهميّة فائقة في تعزيز مساعي وجودنا في رسم الحياة من خلالها ،وبما إنّنا في مواجهة صريحة وكاشفة لما هو حاصل في ثنايا عصرنا الرقمي هذا،من هنا تلّح علينا جملة أسئلة،منها ماذا وكيف يجب على الثقافة وكافة المشتغلين بها من أدباء و كُتاب وباحثين وفنانين في شتى المجالات،أن يواجهوا مثل هذه التحوّلات الخطيرة،تسمو الأجابة وتزهو بنفسها حين نعاين جودة ودقة ما قدّمت لنا تكنلوجيا المعلومات،وما يختصر الذكاء الاصطناعي من خواص الزمن ومحو ما متوفر منها وصولاً لنتائج دقيقة جدا ونافعة ومفيدة،لذا يجب السعي لأعاد تعريف فهمنا للثقافة، وبالتالي إدراك الطريقة التي يجب أن نفكر بها وطبيعة المشاركة الواجبة أمام إندلاع الثورة الرقمية وأفاق التطوّر التكنولوجي ومجرياته الهائلة،عبر فهم وهضم التحدّيات وتوافر فرص جديدة لا يجب تغافلها أو غضّ النظر عنها تحت أي ظرف أو تبرير،فأن على المثقف تبني الحالة المُتعلقة بطرق التصدّي للآثار المحتملة،التفكيكية منها على -وجه الخصوص- فيما يتعلّق بالثورة الرقميّة،وجدية التفكير بحلحلة التعقيدات وتبنّي الإمكانيات التي من شأنها أن تُقدّم وتديم من طبيعة الإنتاج الثقافي بتطوّر التكنولوجيا الرقمية،بغية تطوير طبيعة الإنتاج الثقافي،بعد أن أضحت فيه العديد من الأعمال الثقافية سهلة ومتاحة بحكم توافر الانترنيت،كما ويمكن لعموم الناس الوصول للكتب الإلكترونية /الموسيقى /الأفلام والمجلات والصحف وإلى غير ذلك،يعني أن المعرفة والمحتوى الثقافي باتت أكثر توافراً وتنوّعاً وأسرع نيلاً ووصولاً لحصد المعلومة بظهور وسائل جديدة لإنتاج ونشر المحتوى الثقافي،حتى أصبح بإمكان الأفراد إنشاء مدونات شخصية وقنوات الفيديوعلى عدّة مواقع مختلف مواقع التواصل،وغيرها من مصادرووسائل تقنية من شأنها تثبيت وتضبيط نقاوة شاشات فهم التأثير بهذه الجوانب ،ولعل من أهم وأشهر المصادر المعرفية الجديرة بالمطالعة والقراءة كتاب الباحث والمفكر” ألفريدو إم رونشي المعنوّن ” الثقافة الإلكترونية :المحتوى الثقافي في العصر الرقمي”،كونه يجيب و يوضّح الكثير مما نحتاج.
ح.ع.الحميد




+ There are no comments
Add yours