مرايا الضمير..الطمع..السرقة الاولى

نمتار / ياسين احمد خلف

هو أول خيانة يرتكبها الإنسان بحق ضميره

الطمع :هو أن تمتد يد الإنسان إلى ما ليس له، قبل أن تمتد إليه فعلاً. لأن السرقة تبدأ في النفس قبل أن تبدأ في اليد.

هل تعلمون أن أخطر ما في هذه الحياة ليس المال، بل أن يتحول المال إلى معبود يركض الإنسان وراءه، لا بدافع الحاجة، بل بدافع الطمع، وتكديس الأرقام، والتفاخر بها، بينما هناك من يبحث عن لقمة خبز، أو ينتظر دواءً يخفف عنه ألماً ينهش جسده؟

كيف يتباهى السارق بما سرق؟ والسرقة من أحط الأفعال حين تكون وسيلة للثراء على حساب الآخرين. فإذا دفعت الحاجة إنساناً إلى السرقة، فذلك لا يبرر فعله، لكنه يدين مجتمعاً تركه يواجه الجوع والعوز وحده. أما أن تُرتكب السرقة من أجل المتعة، أو الجشع، أو لبناء النفوذ والثروة، فذلك سقوط أخلاقي لا عذر له..

إن السرقة ليست مجرد الاستيلاء على المال، بل قد تكون سلاحاً يفتك بالإنسان والمجتمع. فهي لا تسرق الأموال فقط، بل تسرق الكرامة، والأمل، والقيم، ومستقبل الأوطان.

. إنها تعذب قبل أن تقتل، وتهين قبل أن تدمر، ولذلك فهي، في نظري، جريمة كبرى قد ترقى إلى صورة من صور الإبادة البطيئة التي يمارسها الإنسان بحق أخيه ولذلك فهي، في نظري، من أخطر الجرائم الاجتماعية؛ لأنها تهدم الإنسان والمجتمع من الداخل.

المشكلة ليست في المال، بل في المكان الذي يحتله المال في سلم القيم. فالمال إذا كان في اليد خدم الإنسان، وإذا سكن القلب استعبد الإنسان :فالضمير هو الحارس الذي يحدد: هل يكون المال وسيلة للعطاء، أم وسيلة للاستحواذ؟

ما خُلق الإنسان  أصلاً  ليتجاوز كل الخطوط الحمراء، ومن يجعل الطمع طريقه، ويبيع ضميره من أجل المال، فإنه يفقد جوهر إنسانيته قبل أن يفقد احترام الآخرين،

ليست قيمة الإنسان فيما يملك، بل فيما يترك من أثر في حياة الآخرين. فالمال الذي لا يبني إنساناً، ولا يداوي مريضاً، ولا يطعم جائعاً، يتحول من نعمة إلى نقمة وفتنة، ومن وسيلة للحياة إلى وسيلة لهدمها.

الثروة ليست فيما نختزن، بل فيما نعطي. وما يبقى من الإنسان بعد رحيله ليس رصيده في المصارف، بل رصيده في ضمائر الناس..

كل جريمة تبدأ بفكرة، وكل فضيلة   تبدأ بضمير. وما بين الفكرة والضمير يختار الإنسان مصيره.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours