نمتار / نمرود قاشا

أختتم في القاهرة مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما بدورته التاسعة والتي أقيمت في دار اوبرا المصرية للفترة من 13 لغاية 17 تموز 2026 وتحت شعار ( من القاهرة .. ينطلق الابداع ). وحصدت المسرحية العراقية “كرّوا” ثلاث جوائز مهمة ، وسط حضور ومشاركة عدد كبير من العروض المسرحية من مختلف دول العالم إلى جانب برنامج حافل من الندوات والورش الفنية ، في إطار سعي المهرجان إلى دعم فن المونودراما وتعزيز الحوار الثقافي بين التجارب المسرحية العربية والدولية.
وقد شارك العراق من خلال فرقة ” بيما ” بمسرحية ” كروا ” من تأليف وإخراج الفنان ثامر ميخائيل بتق وتمثيل الفنان أنس عولو.
وضمت لجنة تحكيم مسابقة المهرجان كلاً من الفنان الإيطالي باولو أفاتانيو، والفنان السوداني علي مهدي أحد رموز المسرح السوداني، والدكتورة عبير منصور رئيسة قسم المسرح بكلية الآداب.

وتُوجت المسرحية العراقية «كروا» بجائزة أفضل عرض وأفضل وإخراج وجائزة التمثيل لأنس كلكامش مناصفة مع الفنان الفلسطيني ثائر الظاهر. وتطرح المسرحية التي قدمها فرقة مسرح «بيما» صرخة غضب وأنين واحتجاج بين الماضي والحاضر.
كروا …. مفردة سريانية تعني ( الجرب ) ، و يُعد الجرب مرضٌ جلديٌ معد للغاية تُسببه حشراتٌ طفيلية صغيرة تخترق هذه الحشرات البشرة؛ لتعيش وتتكاثر وتضع بيوضها داخل الجلد، ونتيجةً لذلك يُعاني المصاب من الطفح الجلدي والحكة الشديدة.
ولا أدري السبب في اختيار الفرقة هذا العنوان للمونودراما ! ومهما يكن من أمر فالعمل يتحدث عن ما عاناه المسيحيون من قتل وتهجير وتشريد واغتصاب خلال القرن الماضي بأقل تقدير ، هي صرخة غضب وأنين واحتجاج بين الماضي والحاضر.
وقد يكون أحد اسباب هذا الاختيار ، كونه مرض معد ينتقل من شخص مصاب إلى اخر ، كما تغيرت وجوه القتلة بين زمن وآخر ، فمرة تكون المذابح على شكل عمليات حربية تشنها قوات نظامية كما في ( سيفو 1915 ) أو من قبل الدولة كما حدث في مجازر ( سميل 1933 ) من قبل حكومة رشيد عالي الكيلاني ، أو ( صوريا 1969 ) من عسكري متنفذ ، و ( سيدة النجاة 2010 ) والجهة المنفذة عناصر ارهابية تابعة لتنظيمات اسلامية متطرفة ، ويأتي ( داعش 2014 ) الضربة القاضية التي تلقاها شعبنا , نعم …. اختلف وجوه القتلة ، لكن هدفهم واحد ، هو النيل من هذا الشعب المسالم والمحب والاصيل.

ويقول المخرج ثامر بتق عن المسرحية (صرخة وأنين واحتجاج، عبر تفكيك وحفر بواطن الماضي المخفي ومخلفاته المميتة الظلامية، لفهم الحاضر، والمستقبل المجهول وتعريته، لكشف تناقضاته ومواجعه أنه الغضب والقلق والأنين، عبر شخصية تتفاعل وتفعل، الواقع والمصير والانتماء، أنها كروا).
أعد العمل بلهجة ( السورث ) السريانية التي يتحدث بها ابناء سهل نينوى ، وهو يرسل اشارة احتجاج الى كل القوة التي تحاول سحق هذا الشعب وكذلك رسالة تكاتف ووحدة ضد كل من يحول قلع جذور هؤلاء الاصلاء.
وقد أعلنت اللجنة العليا للمهرجان النتائج وكما يلي:
1- أفضل ممثل (مناصفة): أنس كلكامش عن عرض “كروا” (العراق) وثائر ظاهر عن عرض “خزان 63” (فلسطين/الأردن).
2- أفضل إخراج: تامر بتق عن عرض “كروا” (العراق).
3- أفضل عرض: “كروا” (العراق)
وتضمن الحفل الختامي تكريم عدد من رموز الفن والمسرح، تقديرًا لإسهاماتهم ومسيرتهم الإبداعية، حيث جرى تكريم المخرج الكبير سمير العصفوري، والفنان الراحل فاروق الفيشاوي، والفنانة القديرة ميمي جمال.
واختتمت إدارة المهرجان الحفل بتوجيه الشكر إلى جميع المشاركين والضيوف القادمين من مختلف دول العالم، مؤكدة استمرار المهرجان في رسالته المسرحية، وموجهة الدعوة إلى لقاء جديد في الدورة العاشرة.
من الجدير بالإشارة الى ان المسرحية عرضت لأول مرة على قاعة عمانوئيل بني في دار مار بولس للخدمات الكنسية ( بغديدي – نينوى ) مساء يوم السبت 16 أيلول 2023 ، وشاركت في المهرجان الجامعي العالمي للمونودراما بسيدي بوزيد/ تونس في نيسان الماضي وحصلت على جائزة أفضل ممثل ثانِ والجائزة البرونزية لأفضل عمل متكامل.
وإذ نبارك لفرقة بيما للمسرح، وللمبدعين ثامر ميخائيل بتق وأنس عولو هذا الإنجاز المستحق، فإننا نعده مصدر فخر لبغديدي ولعموم أبناء شعبنا ورسالة تؤكد أن الثقافة والفن سيبقيان من أهم أدوات الدفاع عن الهوية، وحفظ الذاكرة، وترسيخ قيم الحرية والكرامة والتعايش.

+ There are no comments
Add yours