نمتار / كامل عبد الرحيم
ماذا لو استمرت حملة رئيس الوزراء بالبحث عن الملايين المسروقة ، استمرت بجد..
سيحيلنا ذلك إلى سؤال فلسفي طرحه الروائي خوسيه ساماراغو في روايته ( انقطاعات الموت).
يتخيل ساماراغو مدينة تستيقظ ذات صباح وقد انقطع عنها الموت واختفى ليستمر الأمر على هذا الحال فيثير ذلك أسئلة وجودية وفلسفية ولن يتنفس الناس الصعداء بسبب الخلود.
ماذا لو..
اقفرت البنوك وصارت الأموال والذهب تهمة ، يجفف بحر الفساد فتموت الحيتان والهوامير والكواسج والتماسيح ، تصبح الملايين تهمة والذهب يعود زينة فحسب و ليس خزينة ، يحق للمرأة خاتم وسوار وقلادة تنتهي بعلم العراق أو اسم الحبيب ،تخلو و تفرغ المجمعات السكنية وتبحث عن ساكنين غير الفاشينستات بعد إلقاء القبض عليهن جميعا.
تبور تجارة معارض السيارات ، سردار والنهضة والبياع وأربيل ، لا أحد يركب الجي كلاس وتتيه التاهوات ولا أحد يقلبها ، لا ملابس داخلية نسائية من الذهب ، العري أستر ، الثراء تهمة ، لجان من أين لك هذا تتجول في المزارع وفي الأربع شوارع والجادربة وكربلاء والمنصور ، تتضخم عوائد الدولة بسبب الأموال المصادرة وتفتح المشاريع الصغيرة و تمنح السلف بدون أرباح ، يختفي جيل طويل عريض من لصوص ثروات الشعب مثل سرطان نعالجه بالعطش وتجفيف منابع الثراء غير المشروع ، أو يصبح الثراء نفسه تهمة تحتاج لبينة وليس يمينا..
سيتحول العراق ، بعد انقطاعات الثراء الفاحش غيرالمشروع إلى بلد مضمخ بالأسئلة الوجودية مثل ما تصورها ساراماغو في انقطاعات الموت، وأحد أهم هذه الأسئلة سؤال تهكمي، فالاشتراكية التي سخر منها علي الزيدي بداية ولايته ستتحقق على يديه ، اشتراكية جديدة ، هي اشتراكية الطبقة الوسطى والتي سيكون بإمكانها السباحة أخيرا في شاطئ الوطن بعد إتمام اصطياد تلك الحيتان والهوامير وأسماك القرش . اشتراكية كسولة بصراحة لكنها أفضل من حمى الفرهود والذي أصاب العراق منذ 2003.



+ There are no comments
Add yours