بحبر/رئيس التحرير
ذابت ..وكادت تلاشى،وسرعان ما غابت وأنّستْ-ربما-،لطالما راودّتني دواعي وأسباب غياب هذه التسمية،بجزالة وصفها السامي “المواطن الصالح”عن لغة قاموسنا وتداولات تعاملاتنا اليوميّة بها،فما ألذها وأبهاها من لفظة كلمةَ كانت بسريان تناميها في شغاف قلب من يسمعها عبر جملة تقول؛ “هذا مواطن صالح” كان لمجرد ترددّها وسماع جِرسها يُنعش النفس ويُطرب الأذان ،بما يزيد من وشيجة وثقة إرتباطنا وتعلّقنا بالوطن،ثمة درسِ في مرحلة التعليم الإبتدائي وكذا المرحلة المتوسطة،أعني درس التربيّة الوطنيّة،أيام كُنا نكتب بتشجيع من معلم اللغة العربيّة سطور إنشاءً تُلّخص تلقائية كلماتها القليلة مدى وحقيقة هذا الحُبّ الكامن-الخالد للوطن ،ذلك الذي يدّب ويتغلغلً في ثنايا الروح، كي يُغدقها بكل ما هوعذب،عميق ،صافٍ،بهي،ندّي وشفيف يغمر عبارات برعت تسكنُنا،كما لو كُنا نحن من كَتبها،تلك التي لمعت تصدح بها حناجرنا في ساحات الإصطفاف الصباحي قبل بدء حصّة الدرس الأول من الدوام؛”عشْ هكذا في علوٍ أيها العَلِمُ /// فإننا بك بعد الله نعتصم” بيت الشعر الشامخ هذا لجميل صدقي الزهاوي،لا يكاد يفارق مهجتي، تناوبناً -مع تقدمنا بالعمر وإتساع الذائقة – مع بيت شعر لأحمد شوقي يقول؛” وطني لو شغلتُ بالخلد عنه /// نازعتني إليه بالخلد نفسي “،لا أجدُ عندي ما يخالف فكرة وحقيقة الإيمان بالتغيير الذي يجتاح حياتنا بجميع مفاصلها،ولكني مع ما يُحذّر من غاندي قائلاً؛” أهلاً بالتغيير..شريطة أن يقتلع سقف بيتي”،فالوطن بيت،رحم ومحراب،إبتهال وتصوّف وخشوع،للشاعر الكبير مُوفق محمّد مقطع يقول فيه بحرقةِ وتحريض ؛”من ضيّع وطناً..لعنتهُ الاوطان”،قد أراه يقابل ما أفاد به الشاعر سركون بولص في منحىً أخر يخص الصديق حين يقول؛”الصديق هو أقرب الطُرق إلى الوطن”،فهل نسينا أم تناسينا فضلية “المواطن الصالح”؟!!،فلم نعد لنرددّ أو نحددّ خطوط ونقاط تقابل قيمة “الحريّة” في فهم معيار أقيام حريّات الأخرين،أيام كنا نحيا في ظل عبارة” تنتهي حريتك ..عندما تبدأ حريّة الاخرين” ،فالحياة -بحكم وفهم-،يراها لا تساوي شيئا، لان لاشيىء يساوي الحياة،كثيرة هي المختصرات التي توصلنا صوب مكانة ومنزلة من يستحق رتبة “مواطن صالح”،أولّها فهم معنى المواطنة،ومن هو المواطن ؟ ،ثمة سيول من الأجابة أتأملها تتسلّق جدران فحوى هذا السؤال،ولكن ينبغي معرفة شيء واحد،أجدر بما يجاري الاجابة،هو مـن الذي جاء إلى الوجود أولا،الوطن أم المواطن؟ وأيهما يجب أن يكون أكثر صلاحاً للآخر ؟!،قرأت هذا النصّ،وأود نقله -هنا- نصّا كما جاء وجدتُ أن أنهي به مقالي مكتفياً بهذا القدر،يقول فيه قائله؛” نعم أنا مواطن صالح على كـل جغرافيا أطؤها بقدمي،وأضرب فيها بمعول البناء وأسخر لها قدراتي كإنسان،حتى وإن كانت تلك الجغرافيا منفى، أو بلد إقامة،أو وطنا بديلا،أو حتى وجهة سياحية،فجميل الشعوب يرد للأرض وثمره تحصده الحكومات، وينعم به كل مـن يدب على الجغرافيا.”
ح.ع.الحميد




+ There are no comments
Add yours