المدى : مراقبة الصحراء ودخول «مافيات المخدرات» على الخط.. لماذا اختيرت ميسان لمهاجمة الرياض؟

نمتار / متابعة

قالت مصادر مطلعة إن منفذي الهجمات الأخيرة على السعودية اختاروا محافظة ميسان، الواقعة على الحدود مع إيران، في محاولة لتجنب الرقابة المشددة التي فرضت بعد هجمات سابقة انطلقت من مناطق صحراوية في غرب العراق، بينما تحقق السلطات في احتمال دخول عناصر غير عراقية إلى البلاد.

وأضافت المصادر، التي تحدثت لـ(المدى) شريطة عدم الكشف عن هويتها، أن اختيار ميسان تم بمساعدة شبكات مرتبطة بما تصفه المصادر بـ”مافيات المخدرات”، والتي تنشط في مناطق حدودية وتملك قدرة على التحرك بعيداً عن الرقابة الحكومية.

لماذا ميسان؟

بعد هجمات تموز الأخيرة على السعودية، اتجهت التقديرات إلى مناطق صحراوية في النجف أو السماوة، باعتبارها مفتوحة وقريبة من مسار الأهداف السعودية.

وقالت المصادر إن الجهة التي نفذت الهجوم الأخير، والتي لم تتحدد هويتها بشكل نهائي، اتجهت هذه المرة إلى ميسان لتجنب تلك الرقابة.

وتضم المحافظة مناطق حدودية مع إيران تقول المصادر إنها خارج السيطرة الحكومية الكاملة، وتنشط فيها جماعات متهمة بتجارة المخدرات وتتعاون مع مسلحين لتسهيل عمليات النقل والتهريب.

لجنة التحقيق تحت الضغط

بدأت لجنة حكومية التحقيق في الهجوم يوم السبت، بعد اعتراف عراقي نادر بأن الهجمات على السعودية انطلقت من داخل الأراضي العراقية.

وقال عضو في «الإطار التنسيقي»، طلب عدم نشر اسمه، لـ(المدى) إن ضغوطاً تمارس على اللجنة التي شكلتها الحكومة وعلى إجراء إغلاق الحدود.

وقال رئيس الوزراء علي الزيدي إن العراق لن يكون ساحة لصراعات الآخرين أو منطلقاً للاعتداء على دول الجوار.

لكن الفصائل العراقية نفت المشاركة في الهجوم. وقالت في بيان إن المشاركة فيه “شرف لن تدعيه”.

إغلاق المنافذ يثير غضباً

وأغلقت بغداد ثلاثة منافذ من أصل خمسة مع إيران، قبل أن تعيد فتحها تدريجياً فجر الأحد.

وقال قيادي سابق في الحشد الشعبي لـ(المدى) إن هناك اعتراضات على إجراءات الزيدي، التي قال إنها بدت وكأنها “مشاركة بالحصار على طهران”.

وأضاف أن هناك تساؤلات داخل الأوساط الشيعية عن سبب عدم إغلاق الزيدي المنافذ مع السعودية عندما هاجم الحشد في آب الماضي.

ويرى القيادي أن التوتر يأتي في وقت يواجه فيه ملف حصر السلاح بيد الدولة تعثراً بسبب رفض فصائل مسلحة، وقد يؤدي في النهاية إلى إعادة طرح مطالب إقالة الزيدي.

ماذا بعد 30 أيلول؟

ويرى محللون أن الهجوم الأخير قد يقدم صورة مبكرة لما يمكن أن يحدث بعد 30 أيلول، الموعد المرتبط بملف حصر السلاح بيد الدولة.

وبحسب هذا التصور، قد تنسحب الفصائل المعروفة من الواجهة، بينما تتولى جماعات مجهولة تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وقال إحسان الشمري، أستاذ السياسات الاستراتيجية والدولية في جامعة بغداد، إن الهجمات التي طالت السعودية “تثبت ضرورة تنفيذ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة.

وأضاف لـ(المدى) أن هذا السلاح «بات يمثل أجندة خارجية وبعيدة عن رؤية العراق الرسمي»، وأن الهجمات على دول الجوار العربي تحمل ارتدادات على العراق نفسه.

ومع قرب 30 أيلول، وما وصفه بتحويل الموقف من «حصر السلاح» إلى «تنظيمه»، يرى الشمري أن الهجوم على السعودية يعيد التأكيد على ضرورة حصر السلاح وليس تنظيمه.

وقال: “يبدو بأن الهجمات أرادت أن توصل رسالة بأن هذا السلاح، أو منفذي هذه الهجمات، هم لن يلتزموا حتى بمبدأ تنظيم السلاح”.

وأضاف: “ومن ثم يصبح هذا الهجوم على السعودية محط اختبار للحكومة العراقية وللإطار التنسيقي في قضية الخضوع لإرادة السلاح وبالتالي الدولة العراقية”

وفي هذا السياق، اعترضت منظمة بدر، التي يقودها هادي العامري، على ما وصفته بـ”التسرع غير المبرر للحكومة العراقية في تبني الرواية السعودية”، بحسب بيان للمنظمة.

ويعكس الموقف اتساع الخلاف حول الإجراءات الحكومية، التي تقول بغداد إنها أمنية واحترازية، بينما تراها قوى شيعية موقفاً سياسياً من إيران والفصائل.

خطر العقوبات الأمريكية

وتواجه بغداد في الوقت نفسه احتمال فرض عقوبات أمريكية شديدة بسبب تعثر ملف نزع السلاح، وقد لا تقتصر العقوبات على أفراد، بل قد تمتد إلى مؤسسات.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، فرضت واشنطن عقوبات على 9 شخصيات يعتقد بارتباطها بـ” كتائب حزب الله”.

ويحذر الشمري من أن استمرار الهجمات على السعودية ودول الجوار قد يدفع الدول المستهدفة إلى تدويل القضية.

ويرى أن تكرار الهجمات قد يؤدي إلى نقل القضية إلى مجلس الأمن.

وقال: ” لكن إذا تكرر الأمر أعتقد الأمر قد يتطور إلى أن يأخذ مساراً في مجلس الأمن الدولي، خصوصاً حجم الإدانات والشجب الذي لاحظناه لاستهداف السعودية من قبل هذه الجماعات بالتحديد”.

وأضاف: بالتالي، لا أستبعد أن يكون هناك تحالف الدول المستهدفة من هجمات هذه الجماعات أن تمضي لمجلس الأمن الدولي لغرض استصدار قرار يدينها، يدين هذه الجماعات.

وقال إن استهداف خط شرق-غرب، الذي تتراوح طاقته بين 5 و7 ملايين برميل، يجعل القضية تتجاوز العراق والسعودية.

واشار الى إن “الدول التي تعتمد على النفط قد تدعم أي تحرك دولي ضد الجماعات المسلحة”

وقال إن العراق سيكون عندها في «موقف صعب جداً»، لكن ذلك قد يدفع الحكومة إلى الإسراع في حصر السلاح بيد الدولة.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours