التشكيلة الوزارية التاسعة غيّرت معادلة الحكم بإقليم كردستان من الأزمات إلى الإنجازات

نمتار / أمجاد ناصر

حين تسلمت التشكيلة الوزارية التاسعة لحكومة إقليم كردستان برئاسة السيد مسرور برزاني, مهامها عام 2019، لم تكن أمامها ظروف اعتيادية يمكن من خلالها تنفيذ برنامج حكومي تقليدي، بل وجدت نفسها في مواجهة سلسلة من الأزمات المتلاحقة, بدأت بجائحة كورونا والخلافات السياسية والمالية مع بغداد، مروراً بانهيار أسعار النفط وتوقف تصدير نفط الإقليم والأزمة المالية التي انعكست بصورة مباشرة على رواتب الموظفين والقطاعين العام والخاص.

واليوم وبعد نحو سبع سنوات من عمر حكومة الإقليم, نشرت دائرة الإعلام والمعلومات في رئاسة مجلس الوزراء, حصيلة أعمال التشكيلة الوزارية التاسعة وما  تحقق خلال مرحلة تعد من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ الإقليم الحديث.

مواجهة الأزمات

لم يكن وباء كورونا مجرد أزمة صحية، بل تسبب بشلل اقتصادي أصاب معظم دول العالم، وانعكس بصورة مباشرة على اقتصاد إقليم كردستان المعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية, وتزامن ذلك مع الانخفاض الحاد في أسعار النفط، قبل أن يدخل الإقليم في أزمة جديدة بعد توقف تصدير نفطه وتحويل ملف التصدير إلى الحكومة الاتحادية، الأمر الذي أدى إلى تراجع الإيرادات المالية، وتعقيد ملف الموازنة، وتأخير صرف رواتب الموظفين، فضلاً عن استمرار الخلافات السياسية مع بغداد بشأن الملفات النفطية والمالية.

كما واجهت الحكومة تحديات سياسية تمثلت بالخلافات مع شريكها الرئيس في الائتلاف الحاكم، إضافة إلى تصاعد الانتقادات من قوى المعارضة ووسائل إعلام مختلفة، التي اعتبرت أن أداء الحكومة لم يواكب حجم الأزمات, ولم تتوقف الضغوط عند الجانب السياسي والاقتصادي، إذ تعرض قطاعا النفط والطاقة في الإقليم لسلسلة هجمات استهدفت حقولاً ومنشآت نفطية، ما دفع بعض الشركات الأجنبية إلى تقليص أعمالها أو مغادرة الإقليم، وهو ما شكل تحدياً إضافياً أمام حكومة كانت تسعى إلى الحفاظ على بيئة الاستثمار.

لغة الأرقام

رغم تلك الظروف، تؤكد البيانات الحكومية أن التشكيلة الوزارية التاسعة مضت في تنفيذ برنامجها التنموي، الذي ركز على البنية التحتية والإصلاح الإداري والتحول الرقمي وتنويع الاقتصاد، باعتبارها أدوات لتقليل الاعتماد على النفط وتعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على مواجهة الأزمات, وتشير الإحصاءات الرسمية إلى تنفيذ أكثر من 1271 مشروعاً للطرق الخارجية بطول يقارب 5940 كيلومتراً، إضافة إلى آلاف مشاريع البلديات والمياه والصرف الصحي والجسور داخل المدن، باستثمارات بلغت عدة تريليونات من الدنانير، في واحدة من أكبر حملات تطوير البنية التحتية التي شهدها الإقليم.

وفي ملف الأمن المائي، أنجزت الحكومة تسعة سدود جديدة وعشرات البرك المائية ومشاريع مياه الشرب، في ظل تزايد المخاوف من شح الموارد المائية والتغيرات المناخية التي تضرب المنطقة.

أما قطاع الكهرباء، الذي ظل لسنوات أحد أبرز الملفات الخدمية، فقد شهد زيادة الإنتاج من 2360 ميغاواط عام 2019 إلى 4334 ميغاواط عام 2026، بالتزامن مع تنفيذ مشروع “روناكي” الهادف إلى توفير الكهرباء على مدار الساعة والاستغناء تدريجياً عن آلاف المولدات الأهلية.

اصلاحات إدارية أم إعادة هيكلة للدولة؟

لا تقتصر إنجازات الحكومة، وفق البيانات الرسمية، على المشاريع الإنشائية، بل تمتد إلى ما تصفه بإعادة بناء مؤسسات الدولة من الداخل فقد أطلقت مشروع “حسابي” لتوطين رواتب الموظفين، وافتتحت أكثر من 950 ألف حساب مصرفي، وأدخلت نظام الدفع الإلكتروني، وأعادت تدقيق مئات آلاف الملفات الوظيفية، واستردت جزءاً من الديون الحكومية، ضمن خطة تستهدف رفع مستوى الشفافية والإدارة المالية.

كما توسع مشروع التحول الرقمي بإطلاق عشرات المنصات الحكومية الإلكترونية، بدءاً من الهوية الرقمية والخدمات الحكومية، وصولاً إلى أنظمة الرواتب والجمارك والتوظيف، في محاولة لتقليل الروتين الإداري وتحسين كفاءة الأداء الحكومي.

الاقتصاد… بين الاستثمار والضغوط

ورغم الأزمات المالية، تشير البيانات الرسمية إلى اعتماد 778 مشروعاً استثمارياً بقيمة تقارب 22.7 مليار دولار، شملت قطاعات الإسكان والسياحة والصناعة والزراعة والتعليم والصحة، فضلاً عن ارتفاع الاستثمار الزراعي وفتح أسواق جديدة للمنتجات المحلية داخل العراق وخارجه.

وتؤكد الحكومة أن هذه المشاريع ساهمت في توفير أكثر من 150 ألف فرصة عمل عبر القطاع الاستثماري، إضافة إلى آلاف الوظائف في القطاع الصناعي وبرامج دعم الشباب والمشاريع الصغيرة.

هل تكفي الأرقام وحدها؟

تمثل الأرقام التي أعلنتها حكومة إقليم كردستان مؤشرات مهمة على حجم المشاريع التي نُفذت خلال السنوات الماضية، إلا أن تقييم التجربة لا يعتمد على الأرقام وحدها، بل يرتبط أيضاً بمدى انعكاس هذه المشاريع على حياة المواطنين، واستدامة الخدمات، وقدرة الاقتصاد على تجاوز الاعتماد على النفط، إضافة إلى نجاح الحكومة في معالجة الملفات العالقة مع بغداد، وضمان الاستقرار المالي، واستعادة ثقة المستثمرين.

وبينما ترى الحكومة أن التشكيلة الوزارية التاسعة نجحت في تحويل مرحلة الأزمات إلى فرصة لتنفيذ إصلاحات هيكلية ومشاريع استراتيجية، يذهب منتقدوها إلى أن العديد من التحديات الأساسية ما تزال قائمة، وفي مقدمتها ملف الرواتب، والعلاقة مع الحكومة الاتحادية، والاستقرار الاقتصادي.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours