![]()
بحبر/ رئيس التحرير

لم أجد أشفّ وأدلّ وأوقع من عنوان لمقالي هذا غير ما أوردته في أعلاه، من حيث هو مُستل أصلاً وفصلاً من عنوان فرعي لكتاب الفنّانة التشكيليّة سُهى المِحمدي القادم بصدى عنوان “أثر صريح”، الصادر في عمّان – الأردن عن مطبعة السفير منتصف العام الحالي، بثراء جهد وصدقية رؤية تصميميّة مُلفتة وبارعة من لدن الفنّانة كفاح الشبيب، إلى جنب تحلّيه وتنضيده على ورق فني لمّاع “آت”، حفل محافظاً على روح ونقاء ورونق مجموعة الأعمال الفنيّة المختارة التي تناغمت – بحس وعي، ودراية آثاريّة – وجدانيّة باصرة ومدركة لأنساق وأعماق ما جاءت تنشده هذه الكتابات النابّة واليقظة على مدار ومنوال “108” أثر توزع على ربوع “220” صفحة من القطع المتوسط – عدا صفحات الفهرست -، بها ومنها تستنهض سُهى في سِفر توّقدها الذهني والإبداعي في مجال الكتابة، وعلى هذا النحو الواضح والمُضني في كشف جوانب من دواخل أحاسيسها وألسعة لهب نار مشاعرها، بما قد يُضاهي قُدراتها في الرسم الذي انتَهَلت مؤهلاته عبر دراستها الأكاديميّة للفنون الجميلة – ببغداد، وخلاصة خمسة معارض شخصيّة في عمّان للفترة ما بين 2017 و2023، فضلاً عن جدارة إسهامات ومشاركات فاعلة في معارض جماعية، أفلحت في نحت اسمها ناصعاً، واضحاً في المشهد التشكيلي العراقي، بعد هذا أجدُني في جوهر التقييم العام لجرأة وجديّة وجاذبية غموض هذه التجربة بمساعيها الإنسانيّة البحتة وسوانح هواجسها الوطنية المثلى، مشفوعةً بنواحي وعي شخصي ونفسي، ذا أثر مُتمرّد ونافر، حتى في أقصى وأقسى حالات التوريد ومرتسمات التعبير عن نقاء دواخلها سواء أكان ذلك البوح مُرتهن بالسخط أم بالسخريّة، أراني مشدوداً – بمعنى وآخر – لفحوى عبارة المخرج العبقري “ألفريد هتشكوك” تلك التي ترى بالعمل المُسالم في الزمن الصعب خيانة للضمير الإنساني، ولأكاد أن ألمح وأرى – أيضاً – في مغامرة سُهى المِحمدي، ما كان قد أباح وصرّح به الشاعر والرّسام الفرنسي “هنري ميشو” من أن الرسم والسفر والترحال والموسيقى والكتابة كلها تهمس: الحياة مغامرة!!، فهل نجحت سُهى في خوض غمار الكتابة بهذا النسق والرهان والهاجس والقدرة على تعبيد طُرقها صوب مدياتها، بعد أن شكّلت حضورها اللافت في محافل الرسم، وبما هي عليه، الآن؟؟، أجزم أني قد تأمّلت ورأيت وتحسّست بصيصاً من نار هذه الموهبة من خلال ما دأبتْ تكتبُ وتنشر وتشرّ من غسيها على حبال الحقيقة التي تنشدها وتدافع ببسالة لا تخلو من قسوة وسخط وتقريع عمّا يجول ويسكن في خواطرها وطيّات وعيها وثنايا تفكيرها، عبر سيول ما برعت تنحت وجرأة ما تكتب على صفحتها في الفيسبوك، وما يُسنح أن تبوح به عبر لقاءاتها وحواراتها في الصحافة ووسائل الاتصال، وهذا ما رسّخ عندي أكثر من عمق وصدق موهبتها – هنا – في “الكتابة” وبمجاراة “الرسم”، الذي سبق وأن تناولتُ جوانب منه في مقال لي سبق نشره في الصفحة الثقافية من جريدة الدستور البغدادية سبت يوم 20 آب/2022 بخصوص معرضها الموسوم “رأي للوقت” على قاعة جودار – عمّان، شاء وأن جاء ذلك المقال بعنوان: (في أقاصي الوهم والحلم “سُهى المحمدي” ترسم ذاكرة الأمكنة)، يعني ما أبغي الوصول في نهاية المطاف، أن ليس ثمة ارتفاع، بلا عمق.
ح.ع.الحميد









