![]()
نمتار / اياد القيسي

فوز( لولا دا سيلفا ) بولاية رئاسية رابعة، رغم ما أحاط بمسيرته السياسية من تحدّيات، يطرح سؤالاً يتجاوز البرازيل: إلى أيّ مدى تستطيع القوى النافذة، وفي مقدّمها الولايات المتحدة، إعادة رسم الخرائط السياسية وفق مصالحها، وإلى أيّ مدى تستطيع الشعوب إحباط هذه الحسابات؟ فالبرازيل ليست دولة عادية في أميركا اللاتينية؛ إنّها أكبر دول المنطقة، وعضو مؤسّس في مجموعة بريكس، بما تمثّله من ثقل اقتصادي وسياسي ودور في السعي إلى نظام دولي أكثر تعدّدية. ومن هنا، لا ينفصل الصراع على قيادتها عن التنافس الدولي على النفوذ والتحالفات واستقلال القرار الوطني.
لولا دا سيلفا رجل خرج من الفقر إلى قمة السلطة؛ عمل في مصنع، وفقد إصبعه الصغير في حادث مهني، ثم انخرط في العمل النقابي، قبل أن يصبح أحد أبرز وجوه اليسار البرازيلي، والاسم الذي ارتبط لدى كثيرين بالدفاع عن الفقراء. أمّا جايير بولسونارو، الرئيس البرازيلي السابق، فيمثّل التيار اليميني الذي خاض مواجهة سياسية حادّة مع لولا، ، فيما برز ابنه فلافيو في سياق الصراع على خلافة الإرث السياسي لوالده. ولا تقتصر هذه المواجهة على اختلاف البرامج والتوجّهات الداخلية، بل تتصل أيضاً بموقع البرازيل في التوازنات الدولية، ولا سيّما علاقاتها بالقوى الكبرى.
لكنّ الدرس الأهم في أيّ انتخابات لا يتعلّق بمرشّح وحده، بل بوعي الشعوب وقدرتها على التمييز بين مصالحها الحقيقية والحملات التي تسعى إلى تشكيل قناعاتها. فالشعب الواعي لا يكتفي بما تعرضه عليه المنصّات، ولا يتبنّى رواية لمجرّد تكرارها، بل يسأل ويتحقّق ويحاسب، ويختار على أساس ما يراه محقّقاً لمصلحته وكرامته.
إنّ أخطر ما تواجهه الشعوب ليس تدخّل الخارج وحده، بل أن تفقد القدرة على إدراكه والتمييز بين المعلومة والتوجيه، وبين الإرادة الحرّة والإرادة المصنوعة.
فحين يمتلك الشعب وعيه، لا تعود الديمقراطية مجرّد صندوق اقتراع، ولا تبقى السيادة شعاراً؛ بل تصبح إرادةً حيّة قادرة على مواجهة الضغوط وصناعة القرار.









