![]()
نمتار / هولندا / لبنى ياسين
ثمة حشرجةٌ في رأسي
كأن نافذة فُتحت على جهة أخرى من العدم
أرى جدرانًا بلا بيوت
ومفاتيح بلا أقفال
وأصواتًا تتساقط من سقف الذاكرة
كأنها غبار ميت
القمر جرح أببض
يلعق نفسه في الخفاء
يبتسم بقلقٍ مريب
يغسل يديه من الضوء
ويخفي ملامحه تحت قناع باهت
كأنه يخشى أن يراه الليل عاريًا
أو أن تكتشفه المرايا فجأة
العالم نفسه
قاتلٌ متسلسلٌ بتقن صنعته
يغتسل كل صباح بدم ضحاياه
يتعطر برائحة الفقد
يرتدي ربطة عنقٍ داكنة
ويخرج بابتسامةٍ منمقة
ليمشي في جنازة أولاده
ثم يكتب في مذكراته جملته المفضلة:
“كالعادة: ” لم أرتكب أي خطأ
الأرض تتنفس بصعوبة
تختنق من صراخ أقدامنا
والمدن تبتلعنا ببطء
دون أن تدرك تمامًا
إن كانت تأكلنا
أم أنها تتخلص منا فحسب
النهارات معلبة
تفوح منها رائحة العطب
تتقيأ ساعاتِها
تتخفف من الذاكرة
ولا تترك لنا سوى طعم العلقم
وصديد الأسئلة التي
لم يجرؤ أحد على طرحها
لسنا سوى كائناتٍ
تسعل معنى ميتًا
في رئة كوكب يحتضر
لم نعد بشرًا..كلنا يعرف ذلك
ربما نحن مجرد حمى
أصابت هذا الكوكب
وهو ينتظر أن “يتقيأنا” جميعًا
كي يشفى منا









