![]()
لم تعد أخبار الفساد مادة إخبارية مغرية لإشغال الناس عن صفقات طمطم لي وأطمطم لك، لذلك بدأ الفاسدون بتأليف سيناريوهات غير مألوفة وخارج السياق العام المعروف والممل للفساد منذ حوالى ربع قرن، وهي نفسها تتكرر لأن نفس جهاز الاستنساخ ونفس المكتب.
لهذا، نشوف هذه الأيام تنوع ممتاز على بوفيه الفاسدين، تنوع يرضي كل الأذواق في البحث عن أخبار ممتعة عن الفساد، حتى من يسمعها المتابع يردد الوصفة العراقية للذكاء، والتي لها علاقة بأصل الشخص وفحوصات دي إن أي لمعرفة الأب.
فبعد ما مللينا من أخبار عقود الكهرباء وشركة سيمنس رايح جاي، لدرجة إذا نشوف رئيس شركة سيمنس يمكن راح يسلّم علينا “الله بالخير” وينزلنا چايات، وبعد وبعد وبعد… ماكو داعي نعدد.
لذلك، قام صاحب مطبخ الفساد بإضافة تشكيلات جديدة، فالحياة في العراق لا ترضى بالملل ولا البطن بنوع طعام واحد. كل يوم فكرة جديدة ونكهة مبتكرة في المطبخ، ومستوى جديد لا عالبال ولا عالخاطر… بغير فساد نروح لباچر!
ولو أننا استثمرنا في مطبخ الفساد، لكان الحال غير هذا الحال، وكنا الآن نصدر مناهج في فن هذا المطبخ، وكان فاسدونا هم أشهر مقدمي برامج “لكِ يا حكومتي”، فلدينا إمكانات وقدرات بارعة في هذا المجال، لكننا مثل كل مرة، لا نحسن معرفة ما نملك من مواهب وأن نحول كفاءاتنا إلى منتجات قابلة للاستثمار. بل نعرف شيئًا آخر يبدأ بحروف الاستثمار وينتهي بنفس «مار»، ولكن بتبديل حرف الثاء بما يناسب ما نفعل، رغبةً وليس إجبارًا… فالجبر قد يكون في ظرف ما، ظرف مكان أو زمان، غير أن ما نحن فيه تجاوز كل الظروف، حتى ظروف رسائل الرجاء التي نحتفظ بها لأننا لا نعرف عنوان مَن يحقق رجاءاتنا.
فيا أيها الواقفون سرة طويلة على بوفيه الفساد، لم تعد الصحون تكفي لكل تلك الأنواع الكثيرة والمتجددة كل يوم في افتتاح البوفيه، لذلك، عليكم بمطابخ خاصة بكم، فقد أصبحتم خبراء في كل نوع، وتستطيعون الآن إنتاج أطباقكم الخاصة، وتسويق ما تطبخون.
فالكل مشارك في هذا الفساد، في الطبخ أو التذوق أو إضافة النكهة أو الدعاية والإعلان، والبعض في ترتيب البوفيه، بينما هناك مجموعة دورهم فقط أن يقولوا:
بالعافية








