![]()
ماذا نريد من جرس 2026؟
(2)
تواصلا مع ما بدأنا به في المقال الأول لا بد أن نعرف ان هناك ملفاً آخر لا يقل أهمية، وربما سيصبح أكثر إلحاحاً مع اتساع الرقمنة وهو الأمن السيبراني.
فالطالب الذي يقضي جزءاً كبيراً من حياته في العالم الرقمي يحتاج إلى ثقافة تحميه في هذا العالم.
نحن نعلم أبناءنا كيف يعبرون الشارع بأمان، وكيف يتعاملون مع المخاطر في حياتهم اليومية، ومن المنطقي أن نعلمهم أيضاً كيف يحافظون على بياناتهم، وخصوصيتهم، وحساباتهم، وكيف يتعرفون إلى محاولات الاحتيال الإلكتروني، والتنمر الرقمي، وانتحال الهوية، والروابط الخبيثة، والمعلومات المضللة.
الأمن السيبراني لم يعد موضوعاً يخص المتخصصين في الحاسوب وحدهم.
إنه جزء من المواطنة الرقمية.
وهنا نصل إلى قضية أخرى أرى أنها تستحق مساحة أكبر في النقاش التربوي وهي صناعة المحتوى.
الجيل الجديد يعيش في عالم لا يكتفي فيه الناس باستهلاك الأخبار والمعلومات والصور والفيديوهات، بل يشاركون في إنتاجها على مدار الساعة.
لكن السؤال هو: ماذا نريد من الطالب الكوردستاني أن يكون في هذا العالم؟
هل نريده مستهلكاً دائماً لما ينتجه الآخرون، أم نريده قادراً على إنتاج محتوى جيد، مهني، معرفي، وإبداعي؟
إن تعليم الطالب الكتابة الجيدة، والتصوير، والمونتاج، والتسجيل الصوتي، والبودكاست، وإنتاج الفيديو، والتصميم الرقمي، والتحقق من المعلومات، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، يمكن أن يتحول إلى جزء من بناء شخصية جديدة أكثر قدرة على التعبير عن نفسها ومجتمعها وثقافتها.
وهذا مهم بصورة خاصة في كوردستان.
فامتلاك أدوات التكنولوجيا لا ينبغي أن يعني ذوبان الهوية في الفضاء الرقمي، بل يمكن أن يكون فرصة لتقديم اللغة والثقافة والتاريخ والتراث الكوردستاني إلى العالم بلغة العصر.
يمكن للطالب أن يوثق قريته.
أن يسجل حكايات كبار السن.
أن ينتج فيلماً قصيراً عن تاريخ مدينته.
أن يكتب بالكوردية ويترجم إلى العربية والإنجليزية.
أن يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في البحث والإنتاج، مع الحفاظ على مسؤوليته عن المحتوى الذي ينشره.
بهذه الطريقة تتحول التكنولوجيا من وسيلة للاستهلاك إلى وسيلة للإبداع.







