لحظة ما…قابل أغشك؟

Loading

نمتار / برهان المفتي

شهدت باريس في الأيام الماضية أعمال نهب وسرقة لمحتويات محلات الماركات العالمية في الأزياء والحقائب والملابس، تحت أسباب مختلفة. إحنا ما علينا، لا يمنا ولا حوالينا.

والناس اللي نهبت، گامت تبيع بالبسطيات بعين گوية. وهمين اللي بنفسه براند وما يگدر يشتريه من المحلات، يروح لهاي البسطيات بلكي يحصل شي بسعر مكسور، لأن السارق بس يريد يتخلص من البضاعة بأي سعر.

أكو وحدة بنفسها جنطة نسائية، كلش براند وغالية، لو تظل تشتغل عمرين بسنينه ما تگدر تشتريها. راحت لهاي البسطيات وشافت الجنطة. گلبتها، بس من شافت السعر كلش رخيص، گالت للبايع: “هاي مو أصلية” !

البايع ما گال شي، بس طلع موبايل من جيبه وفتح الفيديو. وشوفها شلون هو بمحل مال براندات، ويكسر الجامخانة ويخمط هاي الجنطة! وهذه كانت حجة إقناع ممتازة وطريقة بيع احترافية، ونجحت عملية البيع والشراء برضا الطرفين، وكلمة “بالعافية” بالفرنسية.

يعني اللي يبوگ هم عنده مهنية وأسلوب، ويطبق أفضل الممارسات العالمية في المفاوضات والنزاهة، وبعيد عن الغش!

هسة تعال شوف الباكيج اللي عدنا، ومچلبين بزياگنا من ما أعرف چم سنة، لأن ضاعت الحسبة بالحسرة والصفنة. هذول شنو فلمهم؟ ومن وين جايبين المخرج وكاتب السيناريو؟

يعني من تواجهه ـ بس دير بالك لا يعضك ـ وتگول: “ترى أنت جاي تغش”، راح ينگلب گدامك مؤلف كتاب التربية الأخلاقية، ويفرّك الصوبين ويخليك أنت تدفع الكروة. وتالي تشوف نفسك تصفگ له، وتروح راضياً مرضياً، تنتخبه وتدعو له بالبقاء ودوام الخمط السعيد.

أكو مهنية، وأكو شرف بكل شي، حتى بالسرقة. وأكو نزاهة. السارق غير الغشاش، الغش صفة تجر كل الصفات الموزينة.

وإحنا حظنا الأسود، قاطين وجه وگفة جابلنا ناس غشونا غش، مثل واحد يدگ مسمار بالهوا، لا أكو مسمار، ولا حايط، ولا چاكوج، بس نصفگ من المعجزة.

يعني عدنا شگد نهبوا وزارات وسرقوا… مستحيل واحد بيهم نزيه نزاهة هذا اللي بپاريس، ويگول: “شوفوني، أني اللي سرقت وما أغشكم”.

بس اللي ما عنده بخت، ينام بالفريزر أسبوع ويطلع عرگان… شوف أنت شنو السبب!