![]()
1- لم تفقد سندريلا فردة الحذاء عند منتصف الليل كما تقول الحكاية، لكنها فقدت قدمها، وراحت ترقص على عكاز الغياب، بينما الأمير ما زال يفتّش في المدن عن امرأة كاملة،تصلح للعرض في واجهة القصر
2- كانت أحذية الشهداء تمتد على طول شاطئ غزة، في رسالة لإيقاظ البشر، اقترب الصغير منها، خلع حذائه دون تردد، وضعه مع بقية الأحذية مراعيًا ترتيبها، وعاد أدراجه حافيًا، منتظرا اللحاق بعائلته نحو السماء.
3- خلع الرجل حذائه ومشى بخطوات واثقة نحو حتفه في الليل..بدأ الحذاء بالبكاء وهو يتحدث عن أحلام صاحبه بخطوات لم يُتح له الوقت الكافي لارتكابها..ثم سأل توأمه:
هل تبدأ الرحلة فعلا عندما نتحرك؟
أم عندما نحلم بها؟!
لم تجب الفردة الثانية.
4- عندما عاد إلى البيت بعد أن انتهى عزاء صديقه، لم يجد أحذيته، ولم ير أي أثر لخطواته… كما لو أن الأرض ابتلعت أثاره المتراكمة خلال سنواتٍ من المشي عليها، وكأنها تنكر وجوده.
شعر أنه يخطو لأول مرة على هذا البلاط، وأنه يتلاشى مع كل حركة يقوم بها. اجتاحته فكرة مرعبة: دون أحذيته لن يبقى على الدرب أثر له، ودون الأثر لن يكون له تاريخ، كأنه لم يخطو قط على كل تلك الطرق.
ثم.. تذكر….لقد جمعوا أحذية المرحوم لمنحها لجمعية خيرية.
يا لغبائه… يبدو أنه كان الميت، وأن العزاء عزاؤه.
5- بعد أن ابتلعت الأمة بأسرها إهانات النتن وزمرته، كما يبتلع الرمل ماءً آسنًا، غضبت الأحذية، وهبت من أماكنها لتثأر لكل ذلك الذل، ولطمتنا جميعًا في لحظة واحدة، وهي تلعن اليوم الذي اندست فيه أقدامنا في قلبها، لتحملنا عمرًا في دروب الهزائم.وقد قررت سرًا أيضًا أننا سنكون الطريق للذي تمشي عليه إن بقينا أمواتًا أمام ما يحدث.
6- في الممر المعتم المؤدي إلى باب البيت، تراصّت أحذيتها الكثيرة كعساكر في الجبهة على أهبة الاستعداد….وعلى السطوح الملونة لكل حذاء منها ظهرت ندبات واضحة خلفتها الطرق التي مشتها فيه، لكنها حين حاولتُ انتعال أحدها، لم تجد قدميها.
٧- في ليلةٍ بلا قمر، خلع الرجل حذاءه عند السرير ونام، وحين أفاق، وجده متسخًا، كما لو أنه مشى وحده في حلمٍ لم يجرؤ صاحبه على المشي فيه.
٨- كانت تُبدّل أحذيتها كل صباح،ظنًّا منها أنها تهرب من طرقاتها القديمة، لكن ذاكرة الإسفلت الماكرة ظلت تتعرّف على وقع خطاها، وتفضح مرورها.
٩- خلع الحذاء قبل أن يتجه للنوم في سريره، وحين استيقظ وجد نفسه حذاء موضوعًا عند العتبة،ينتظر من ينتعله.
هولندا/ خرونيغن








