![]()
في اليوم الدولي للسلام، أتذكر سنواتٍ كنت أحيي فيها هذه المناسبة على خشبة المسرح الوطني في بغداد، مؤمناً بأن الموسيقى تستطيع أن تفتح في جدران الخوف نافذةً للأمل، وأن السلام ليس شعاراً عابراً، بل مسؤولية إنسانية ومصير مشترك.
اليوم، والعالم يغلي تحت وطأة الحروب المتصاعدة وخطاب القوة والكراهية، تبدو البشرية أقرب من أي وقت مضى إلى حافةٍ لا يربح عندها أحد. لقد بلغت أدوات الدمار مستوى يجعل خطأً واحداً، أو قراراً متهوراً، كفيلاً بتهديد الحضارة الإنسانية بأكملها. لذلك لم تعد الدبلوماسية السياسية خياراً، بل أصبحت ضرورةً عاجلة لحماية حق الإنسان في الحياة.
إن آثار الحروب لا تتوقف عند ساحات القتال؛ فهي تمتد إلى بيوت الناس وأعمالهم وأرزاقهم. ترتفع الأسعار، وتغلق آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة أبوابها، وتترنح اقتصادات العالم، بينما يدفع الأبرياء الثمن الأكبر: قتلاً ونزوحاً وفقراً وخوفاً وفقداناً للمستقبل.
ومن موقعي فناناً لليونسكو من أجل السلام، أوجّه نداءً إلى رؤساء وملوك العالم الذين يتمتعون بالحكمة والمكانة والثقة الدولية، لتشكيل بعثة سلام عليا تضم خمسة من القادة المؤثرين، تتولى التدخل والوساطة بصورة عاجلة ومستقلة لإطفاء الحروب المشتعلة، وفتح مسارات جادة للتفاوض، وإعادة الاعتبار إلى القانون الدولي وكرامة الإنسان.
السلام ليس ضعفاً، ولا تنازلاً عن الحقوق؛ السلام هو أعلى أشكال الشجاعة والعقل والمسؤولية. لقد آن الأوان لأن ينتصر منطق الحكمة على منطق القوة، وأن يدرك قادة العالم أن حماية الإنسان هي أعظم انتصار يمكن أن يسجله التاريخ.
د. نصير شمه
فنان اليونسكو للسلام








