![]()
بيروت / أربيل – المحرر الثقافي – خاص وكالة نمتار

يوقع د. عبد الحسين شعبان كتابه الموسوم “الماركسية والتمركس والماركسيولوجيا” في معرض الكتاب الدولي في بيروت، يوم الجمعة 16 تشرين الأول /أكتوبر2026، وعلى هامشه تلتئم ندوة عن “أزمة المثقف العربي” تحاوره فيها الشاعرة لوركا سبيتي ويشارك فيها د. منى رسلان والقاضي زياد شبيب مدير دار النهار، وذلك بدعوة من النادي الثقافي العربي.
الكتاب سـيـاحـةٍ فـكـريّـة واسـعـة فـي أرجـاء الجـغـرافـيـا الـمـاركـسـيّـة
وعلى صفحة الغلاف الأخيرة كتب المفكر والأكاديمي المغربي المعروف عبدالإله بلقزيز ” أن يـكـتـب د. عـبـد الـحـسـيـن شـعـبان عـن الـمـاركـسـيّـة، فـهـو يـكـتـب فـي شـأنٍ يَـعْـلـمـه عِـلْـم الـعـارف والـمـجـرّب؛ فـإلـى أنّـه سـبـق أن نَـشـر كـتـابــيْـن فـي الـمـوضـوع «تـحـطـيـم الـمـرايـا – فـي الـمـاركـسـيّـة والاخـتـلاف»؛ «الـحِـبـر الأسـود والـحِـبـر الأحـمـر: مـن مـاركـس إلـى الـمـاركـسـيّـة»، فـقـد نـاضـلَ فـي صـفـوف مـؤسّـسـةٍ سـيـاسـيّـة مـن الـمـؤسّـسـات الـتـي اسـتـلـهـمـت الـمـاركـسـيّـة «الـحـزب الـشّـيـوعـيّ الـعـراقـيّ»، مـثـلـمـا عـاش – طـالـبـًا جـامـعـيّـًا- بـيـن ظـهـرانـيْ مـجـتـمعٍ كانـت دولـتُـه مـحـسـوبـةً عـلى الـمـعــسـكـر «الاشـتـراكـيّ» (تـشـيـكـوسـلـوڤـاكـيـا سـابـقـًا). وهـذا، وسـواهُ مـمّـا فـي جـعـبـتـه مـن صـلاتٍ وتـجـارب، يُـخـوِّلـه لا أن يـكـتـب فـي الـمـاركـسـيّـة، فـقـط، بـل أن يـقـدّم نـصّـًا نـقـديّـًا نـوعـيّـًا فـيـهـا نـظـيـرَ الـنّـصِّ الـذي يـضـمّـه هـذا الـكـتـاب. ولـقـد أزعُـم أنّ مـمّـا وفّـر الإمـكـان لـنـوعـيّـة هـذا الـنّـصّ وفـرادتـه أنّ صـاحـبَـه جَـمَـع إلـى إلـمـامـه بـالـتّـاريـخ الـفـكـريّ للـمـاركـسـيّـة إلـمـامَـه بـنـقـيـضـهـا الـفـكـريّ- الإيـديـولـوجـيّ: الـفـكـر اللّـيـبـرالـيّ؛ الـذي لا غَـنَـاءَ عـن الـعـودة إلـى مـصـادره الأسـاس لـفـهـم الـمـاركـسـيّـة نـفـسـهـا. هـكـذا صـار يـسـع د. شـعـبـان أن يـقـيـم بـالـمـاركـسـيّـة عـلاقـةً مـزدوجـة: عـلاقـةَ وصْـلٍ وفـصْـلٍ فـي الآن ذاتـه؛ بـحـيـث يـمـلـك أن يـقـرأهـا فـي مـرآة رجـالاتـهـا وفـي مـرآة أخـصـامـهـا؛ وعـنـدي أنّ هـذا امـتـيـاز نـادر لـه؛ لأنّـه لـيـس مـن الـمُـتـاحـات لـدى مَـن يـتـصـدّون لـقـراءة الـمـاركـسـيّـة مـن هـذا الـمـوقـع الـنّـظـريّ ومـن ذاك فـيـنـتـهـون إمّـا إلـى تـبـجـيـلـهـا أو الـقـدْح فـيـهـا!
معرفة غنية بمصادر الماركسية

سـيـلاحـظ قـارئ الـكـتـاب أنّ مـؤلّـفـه يـقـوم بـسـيـاحـةٍ فـكـريّـة واسـعـة فـي أرجـاء الجـغـرافـيـا الـمـاركـسـيّـة، مـتـنـقِّـلاً بـيـن نـصـوصـهـا ولـحْـظـاتـهـا الـمـعـرفـيّـة الـمـخـتـلـفـة، مـتـوقِّـفـًا عـنـد جـديـدِ الـواحـدِ مـن مـفـكِّـريـهـا وتـكـرارات آخـر، فـارِزًا فـيـهـم بـيـن مـبـدعـيـن مـرتـاديـن آفـاقـًا جـديـدة وشـرّاحٍ يـجـرّبـون فـرض الـسّـرديّـة الـواحـدة عـن أصـول الـنّـظـريّـة. وتُـظْـهِـرنـا هـذه السّـيـاحـة الـفـكـريّـة عـلى مـعـرفـةٍ غـنـيّـة لـدى د. شـعـبـان بـمـصـادر الـنّـظـريّـة الـمـاركـسـيّـة فـي مـظـانِّـهـا، ولـكـن – أيـضـًا – فـي مـوجـاتـهـا اللاّحـقـة فـي الـقـرن الـعـشـريـن. عـلى أنّ الـكـتـاب يُـطْـلِـعـنـا، فـي الـوقـت عـيـنِـه، عـلى اهـتـجـاس الـمـؤلّـف بـأسـئـلـة الـواقـع الـعـربـيّ وعـلاقـات الـمـاركـسـيّـة والـمـاركـسـيّـيـن الـعـرب بـتـلـك الأسـئـلـة.
الحاجة الى النقد روحاً وسلاحاً
ولا مِـرْيَـة عـنـدي فـي نـقـديّـة هـذا الـكـتـاب الـذي يَـهْـجِـس بـأسـئـلـة الـفـكـر والـواقـع مـعـًا؛ فـهـي مـمّـا يَـنْـتَـضِـح بـهـا ويَـجْـهـر، بـل هـي الـنّـقـديّـة الـتـي عُـرِف بـهـا د. عـبـد الـحـسـيـن شـعـبـان فـي كـتـابـاتـه وانْـمـازَ بـهـا بـيـن الأتـراب والأضـراب. ومـا أغـنـانـي، فـي الـمـعـرض هـذا، عـن الـتّـأكـيـد عـلى شـديـد حـاجـتـنـا إلـى الـنّـقـد، روحـًا وسـلاحـًا، وحـاجـتـنـا إلـى إعـادة قـراءة يـقـيـنـيّـاتـنـا فـي ضـوء أدواتـه وشـرائـطـه.
أما المؤلف، وهو الكاتب والمفكر فقد جاء في استهلال الكتاب المعنون حواشي نظرية في الماركسية ” وخلال مراجعتي لماركسيتنا على مدى العقود الخمسة ونيّف المنصرمة، كنتُ أخوض في مسألتين طبعتا النقاش الدائر بشأنها؛ الأولى – التبجيلية التعصبيّة التي تقوم على تعظيمها، واعتبار كلّ ما نطق به ماركس وإنجلز، ومن بعدهما لينين، هو مقدّس؛ والثانية – وهي النظرة التحلّلية الاستخفافية بما جاءت به الماركسية، والتي سادت بعد انهيار الكتلة الاشتراكية، لدرجة أحيانًا، تلتقي مع النظرة الاستنكارية التعصبية، لأعدائها وخصومها، سواء كانت باسم التجديد أو التساوق مع التطوّرات الدولية، ولكنها من حيث الجوهر، كانت أقرب إلى ازدرائها، بل واتّهامها بشتّى أنواع الفهم المسيئة.
التعصّب الأيديولوجي والمزاودات النظرية
وكلاهما بالطبع يقع في المأزق ذاته، وأعني التعصّب الأيديولوجي والمزاودات النظرية، وقد وقفت أمام ذلك موقف الباحث وليس المريد والناقد وليس الداعية، خصوصًا عند عدم أخذ موضوع الماركسية كنصوص وتعليمات واجتهادات قيلت في زمانها ووفقًا لقوانين التطوّر الاجتماعي والاقتصادي السائدة في عصرها، وعلينا استنباط قوانيننا وفقًا للمعطيات الجديدة وتطوّر مجتمعاتنا وخصوصيتها.
قراءة تأويلية نقدية عقلانية موضوعية
وهكذا يكون الفرق والفارق بين إيمانية تبشيرية عقائدية نصوصية، وبين قراءة تأويلية نقدية عقلانية موضوعية، بعيدًا عن التبجيل أو التبخيس، وبقراءة تأخذ الأمور في سياقها التاريخي مع التقدير للمنجز الكبير الذي حقّقه ماركس وإنجلز، ومثل ذلك الأمر يمكن قراءته باعتباره ثمرة لمسار طويل من التحوّلات الاجتماعية منذ القرن السادس عشر وصولًا إلى القرن التاسع عشر، حين بلور ماركس نظرياته، حيث كانت الثورات الكبرى في العلوم والسياسة والاقتصاد وغيرها من مجالات المعرفة.
اشكالية العقل العربي الماركسي
ويضيف شعبان التعريف بكتابه قائلا في الكتاب الذي بين أيدينا طرقت موضوع الدولة والدين والثقافة استنادًا إلى رؤية فلسفية ترتكز على نظرة حقوقية وقانونية وسياسية واجتماعية، وتوقّفت عند إشكالية العقل العربي الماركسي وكوابحه المعرفية في العديد من التجارب.
هل نقرأ ماركس بعقلية الذكاء الاصطناعي؟
ويختتم بالقول ” أملي أن تثير هذه الإضاءة نقاشًا جديدًا حول الماركسية ومستقبلها، وكيف يُمكن أن نقرأ ماركس اليوم بعقلية الذكاء الاصطناعي وليس بعقلية المانيفاكتورا، التي سبقت ظهور المصانع الضخمة والآلات البخارية في الثورة الصناعية بكل ما تحمله من فلسفة سياسية واقتصادية وثقافية”.
ولكي يطلع من يعنيه الكتاب ندرج هنا أهم محتوياته وتقديرنا أنه سيثير جدلاً واسعاً وحواراً مفتوحاً نظراً لغنى الموضوعات التي يبحثها والاجتهادات التي توصل إليها شعبان في إطار مراجعاته للماركسية التي يستمر فيها ويواصل أبحاثه على مدى أكثر من أربعة عقود من الزمن.
المحتويات
إهداء: إلى عبد الفتاح ابراهيم وابراهيم كبّه والياس مرقص
على سبيل الاستهلال – حواشي نظرية في الماركسية
القسم الأول – الوضعية النقدية في الماركسية
1- قراءة ماركسية لما بعد ماركس
2- الوضعية النقدية والمنهج
3- مدرسة فرانكفورت ونظرية القراءة
القسم الثاني – الماركسية وعلم الرأسمالية
1- موقع ماركس من الماركسية
2- الوضعية النقدية ونقد النقد
3- هل الماركسية معطى أيديولوجي؟
القسم الثالث – نقد الماركسية وماركسية النقد
1- من لوكاش إلى سارتر
2- من ألتوسير إلى غارودي
3- من جاك دريدا إلى جاك لاكان
4- من جيمسون إلى جيجك
القسم الرابع – ماركس: الحلقة الذهبية الأولى في التمركس
1- في معنى أن تكون ماركسيًا
2- تحنيط الماركسية
3- هل توقفت الماركسية؟
4- الماركسية المعلّبة
5- نقد ماركسية ماركس
القسم الخامس – الجزء غير المقروء من الماركسية
1- مدخل أولي
2- كتاب المسألة اليهودية: وقفة مراجعة
3- من “مملكة الحريّة” إلى “مملكة الضرورة”
4- هوامش ما بعد المسألة اليهودية
القسم السادس – الماركسية والدين: التباسات العلاقة وأرضية اللقاء
1- مقدمة
2- الدين أفيون الشعوب
3- الماركسية والاستلاب الديني
4- الدين روح عالم بلا روح
القسم السابع – الماركسية والإيمان: قراءة في النموذج الكوبي
1- ملكوت السماء وملكوت الأرض
2- الإيمان واللّاإيمان
3- الروح والمادة
4- الثورة والكنيسة
5- كاسترو والدين
القسم الثامن – المثقّف الماركسي والمثقّف الكوني
1- المثقف ونستولوجيا الماضي
2- إدوارد سعيد وصورة المثقف الكوني
3- هادي العلوي والمثقف الكوني (بين اللّاوتسية والصوفية)
4- محمد السيد سعيد والمثقف الكوني (نهاية مثقف التحرّر الوطني)
القسم التاسع – الماركسية في الميزان: أزمة الفكر ومعضلة السياسة
1- مفارقات ماركسية
2- الأزمة والواقع: التعويلية والكسل الفكري
3- الانتفاضة في الأدب الماركسي
4- ماركسيون من دون ماركسية
5- اليسار وقضايا راهنة
القسم العاشر – إضمامات وملاحق
أولًا – ماركس: الغائب الحاضر- الوصل والفصل
1- صورة ماركس
2- عودة ماركس إلى مدينة الغنج والدلال
3- شطحات ماركس
4- روزا الحمراء: ماركسية واغتراب
ثانيًا – أين مشروع اليسار العربي؟
1- في المقدمات
2- اليسار والدولة
3- حوارات وخلاصات
4- في اليسار الإنساني
ثالثًا – اليسار وعاشوراء: مشهد بانورامي
1- دعوة واستشكال
2- خواطر واستذكارات
3- الشجاعة وفضيلة القلب
4- الوطنية والعاشورائيات
لائحة بكتب ماركس حسب تاريخ صدورها
فهرست الأعلام
Abstract – ملخص
ملاحظة: لوحة الغلاف من أعمال الفنان الدكتور علاء بشير.
التدقيق اللغوي: الدكتور محمد الحوراني – رئيس اتحاد الكتّاب العرب في سورية سابقًا.









