![]()
بحبر/ رئيس التحرير
يعود تأريخ علاقتي بهذا المهرجان إلى العام/2004، و”گلاويژ” بواسع أنساقه الفكريّة والثقافيّة وامتداداته التأسيسيّة تعود – بجدارة – للعام/1996، وهو ذات العام الذي شهد الإعلان عن أولى دوراته، ذلك المسعى الإبداعي والريادي في تعميق وتنسيق حدود وملامح الشأن الثقافي والجمالي، بعد أن شاء ينظّمه ويشرف عليه مركز گلاويژ الثقافي والأدبي في السليمانية، ليكون ويصبح الأبرز والأميز من بين جميع مهرجانات الثقافة والأدب والفنون “معارض تشكيل/ معارض كتب/ فوتوغراف/ مصوغات شعبيّة وفلكلوريّة” في إقليم كوردستان العراق، لا بدّ – هنا – من إعادة التذكير بتسمية المهرجان بهذا الاسم الذي جاء تيمّناً واعتزازاً باسم مجلة “گلاويژ” التي أصدرها السياسي والروائي والمثقف الكوردي الكبير “إبراهيم أحمد” ما بين عامي 1939-1949، وشاء أن تصادفت ونمت وتوسّعت مديات تلك العلاقة ما بيني و”گلاويژ” وتطوّرت إبّان عملي مُعدّاً ومقدّماً للبرامج الثقافيّة والفنيّة في قناة كورسات الفضائيّة، بعد عام التغيير في العراق والإسهام بتأسيس القسم العربي في بغداد، فيما توثّقت علاقتي بالحضور والمشاركة بأعمال دوراته وعلى نحو مُنظّم ومتواصل بعد فترة تسنّم الإعلاميّة البارزة والأكاديميّة القديرة د. ابتسام إسماعيل قادر رئاسة وإدارة المركز منذ العام/2018 وحتى الحفول بالوصول إلى أعمال هذه الدورة التي تحمل الرقم/29 مقرونةً باسم الشاعر الكوردي الراحل “سامي هادي” تكريماً له وتقييماً لنبوغ إسهاماته في متّسعات الإبداع ومحافل الثقافة، رائق وجميل أن تنضوي أعمال هذه الدورة المزمع إقامتها للفترة من 5-7 تشرين الثاني الجاري، كما جرت في مجمل دوراته السابقة التي دأبتُ على حضورها – جميعها، تقريباً – تحت مظلة شعار “مهرجان گلاويژ الدولي .. جسرٌ للتواصل بين الثقافات” ومنصّة ثقافية لجائزة الإبداع، وهي تحفل بتنافس الكثير والمثير من الدراسات والقصص والنصوص الشعرية، بين عدد من المشاركين من عدّة بلدان تجاوزت لأكثر من 300 مساهمة في تلك التخصصات لنيل جوائزها، وبحضور نوعي من الأكاديميين والباحثين والإعلاميين، بالنسق والعمق المعرفي لقيمة الثقافة بخواص قواها الناعمة، كون الثقافية هي من تحرّر الإنسان من براثن الجهل وأساليب ووسائل التجهيل، والفرق كبير وشاسع ما بين الاثنين “الجهل والتجهيل”، سوف لن نأتي بجديد إذا ما عدنا التذكير بقيمة وأهمية مثل هذه الملتقيات والمهرجانات التي تُسهم في تعميق صلة الوصل ما بين مختلف الثقافات والانتماءات لجوهر المعرفة والثقافة والجمال وعلى مختلف الأصعدة، بيد أن الجديد والمفيد في متّسعات هذه الدورة وغيرها من عُمر سنوات المهرجان، سمة التنوّع والتمعيق في مصبّات ومجريات ما يسعى به وإليه القائمين على هذا النشاط الحضاري والإنساني، بالجدّ والجهد التنظيمي ودقة تضبيط جداول الفعاليات بمواعيدها وكافة إجراءاتها المُعتمدة والمتبعة في سياق ما اتّسمت به وتميّزت جميع الدورات التي تسنّى لي حضورها أو المشاركة والإسهام فيها، وعلى نحو متنامٍ ومتناسق ما بين جميع الجهات واللجان المشرفة والساندة والمنفذة لمثل هذه المهام، كون الأمور تجري على قدم، مهما اشتدّت الصعاب والمعيقات وأقست، يبقى الرهان على النجاح هو الهدف المرتجى وسموّ الغاية.
ح.ع.الحميد










