مشروعان بحاجة الى قوانين الملاكمة !!

Loading

نمتار / عامر القيسي

مشروعان للشرق الأوسط لايلتقيان على طاولة واحدة الا باستراتيجية واحدة مفقودة حنى الآن هي ستراتيجية تقاسم النفوذ  تجنباً  لحرب اقليمية واسعة لامنتصر فيها ولا مهزوم !

المشروع الأمريكي لشرق أوسط جديد طُرح على يد وزيرة الخارجية آنذاك كوندوليزا رايس عام 2006، وهو مشروع يهدف إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية والاقتصادية والأمنية للمنطقة .

ظهر المصطلح وبقوة بعد احتلال العراق عام 2003 وما تلاه من طرح مفهوم “الفوضى الخلاقة” في صيف 2006 باعتباره مدخلاً لهدم البنى السياسية التقليدية وإعادة بناء نظام إقليمي جديد كمكان للشراكات الاقتصادية المستدامة.

المشروع الإيراني في المنطقة هو استراتيجية سياسية وأيديولوجية تهدف إلى تحقيق الهيمنة الإقليمية وتوسيع النفوذ تحت شعارات “تصدير الثورة” وقيادة العالم الشيعي برعاية مبدأ ولاية الفقيه. يستند المشروع إلى فكرة إحياء أمجاد الإمبراطورية الفارسية القديمة وطموحاتها التاريخية في التوسع وفرض الهيمنة.

انطلق المشروع  بعد ثورة شباط 1979 في إيران، التي ونص دستورها على مبدأ تصدير الثورة ودعم الحركات الإسلامية المذهبية الموالية لها. مشروع قائم على مبدأ ” ام القرى” للعالم الاسلامي الشيعي وينفذ وفق خطط ستراتيجية  طويلة الأمد تمتد لعقود بحسب المفكر لاريجاني.

واصيب المشروع بضربة قاصمة بعد سقوط نظام بشار الاسد في سوريا ليصبح شعار ” الهلال الشيعي ” جزءً من الادبيات السياسية الماضوية في المنطقة .

وبالرغم من ان المشروع يواجه في الفترة الحالية ضغوطاً وهزات كبرى، نتيجة الحملات العسكرية والسياسية والحصار الدولي الا انه مازال يمتلك مقومات القوة لمواجهة المشروع الاميركي حتى الآن .

منذ سبعة أشهر تحولت اشكال صراع المشروعين الى معارك عسكرية مباشرة بين طهران وحلفاؤها من جهة وواشنطن وحلفاؤها من جهة اخرى ، ولانه عسكرياً ميزان القوى يميل بقوة نحو واشنطن فقد اصيبت البنية العسكرية الايرانية بانتكاسة ربما لم تكن في حسابات القيادة الايرانية التي تم تصفية قيادات الصف الاول والثاني منها وعلى رأسهم المرشد الأعلى خامنئي .

في حلبات الملاكمة لامكان  لمفردة التعادل فإما الفوز بالضربة القاضية او بالنقاط او القاضية الفنية  وحتى يغلق الستار على التوترات والحروب المباشرة وغير المباشرة ..المباشرة او عن طريق الاذرع ، فينبغي استعارة بعض قوانين صراعات الملاكمة الى حلبة الصراع الاميركي الايراني تجنباً لعقود قادمة وطويلة من الصراعات والحروب والتحالفات العابرة للمنطقة والخسائر الفادحة التي تدفعها ولازالت شعوب المنطقة !!

كل جولات التفاوض غير المباشرة لن تودي الى حلول للصراع بين الطرفين ، ذلك ان ايران قادرة على المطاولة لاسباب عديدة وستراتيجية واميركا لن تتعبها لعبة التدمير التدريجي للبنى التحتية الايرانية ولا الكلفة الباهظة بما فيها المادية التي قالت واشنطن ان كلفة الصراع حتى الآن 47 مليار دولار !

أي الملاكمين سيسقط داخل الحلبة ؟

سيكون الجواب بنتائج الجولة القادمة من معركة عسكرية شرسة وليس على طاولة المفاوضات غير المباشرة !!