الى/ كافة المنظمات الدولية وصناع القرار والضمائر الإنسانية…طريق (اقرأ) هو مفتاح الأزمات..

Loading

نمتار / محمد رشيد*

السلام على من اتبع السلام.

​من قلب التاريخ الإنساني ومن عرين الثقافة والحضارة أتوجه إليكم بهذا النداء العاجل والمسؤول باسم الإنسانية جمعاء التي تقف اليوم على حافة الهاوية.

​إن العالم يشهد في هذه اللحظات الحرجة مخاضاً عسيراً يهدده شبح حرب عالمية أخيرة لا تُحمد عقباها، حربٍ ستأتي على الأخضر واليابس تدمر ما بنته الأجيال عبر القرون.

من خلال هذا الخطاب نؤكد حقيطقةً لا مجاز فيها

الكل فيها خاسر” فلا منتصر ابدا”

بين رماد المدن ودماء الأبرياء..

​إن بعض رؤساء الدول المتهورين وتجار الحروب يسعون بخطىً عمياء لزج البشرية في أتون (حرب ضروس) وصراعات مدمرة متجردين من كل معاني الإنسانية والأخلاق، مستبدلين صوت (العقل) بمنطق (السلاح)، ولغة الحوار بالوعيد، والرحمة بالبربرية المطلقة.

​إن هذا الجنون الممنهج لم يعد يهدد بلداً بعينه أو إقليماً محددًا، بل بات يستهدف الوجود البشري برمته ويضع مصير الكوكب على كف عفريت.

من هنا فإن دور المثقفين والمنظمات الدولية اليوم لم يعد ترفاً دبلوماسياً بل أصبح (واجباً أخلاقياً) وتاريخياً ووطنيا ملحاً لردع هذا الطغيان وإعلاء كلمة الحق والعدل.

ان ​طريق “اقرا” هو المخرج الإنساني والروحي لجميع البشر و​إن العودة إلى جادة الصواب تبدأ من إحياء (القيم الإنسانية) الكبرى التي أرادها الله جل وعلا لنا جميعاً.

إننا ندعو إلى تغليب لغة الحوار والمنطق والروح الإنسانية المستمدة من أسمى المبادئ السماوية وعلى رأسها ( طريق الحق ).

(طريق اقرا)

​فكلمة “اقرا” في قاموسنا الإنساني والحضاري أعمق وأشمل من مجرد القراءة الحرفية، إنها مفتاح الوجود الأرقى ومظلة القيم التي تجمعنا.

(اقرا) بمعنى ​(تعلّم) كي نفهم الآخر ونبني الجسور بدلاً من الجدران..

(اقرأ) بمعنى ​(حب) لكي نتغلب على الكراهية والعنف بالألفة والرحمة..

.(اقرأ) بمعنى ​(تنظّف) لنطهر قلوبنا وعقولنا من أدران التعصب والأطماع والحقد الاعمى.

. (اقرأ) بمعنى ​(تسامح) لنغفر ونتجاوز فالإنسانية لا تزدهر إلا بالسلام والقبول المتبادل.

. (اقرأ) بمعنى ​(ابنِ) لنعمر الأرض ونزرعها لا لنخربها ولنترك إرثاً نافعاً للأجيال القادمة.

. (اقرا) بمعنى ​(ساعد)  لنمد يد العون لكل محتاج وضعيف في عالم أنهكته الصراعات.

​الخلافة الحقة وعمارة الأرض

​بهذا الفهم العميق، نكون حقاً خلِفاء الله على الأرض، تماماً كما جسد سيرتهم الأنبياء والمرسلون الأطهار الذين ما بعثوا إلا ليكونوا رحمة للعالمين مساهمين بصدق في تنمية الانسان وبناء الأوطان.

​فإلى متى يبقى العالم رهينة لنزوات القلة؟ ومتى تتحرك الإرادة الدولية الحرة لتكبل أيدي تجار الحروب وتفتح آفاق السلام العادل؟

​إن التاريخ لم ولن يرحم المتقاعسين المتخاذلين …. والأجيال القادمة لن تنسى من وقف حائط صدٍّ بوجه الكارثة ومن تفرج عليها بصمت.

​والسلام على من اتبع السلام

​

*محمد رشيد

امين عام نادي المثقفين العرب

مؤسس مؤتمر القمة الثقافي العربي

18 تشرين اول ٢٠٢٦