نمتار / باريس / || ابراهيم السعدي || فرنسا27 20 : اي مستقبل ينتظر الجمهورية الفرنسية؟

Loading

تقترب فرنسا من انتخابات رئاسية قد تكون من أهم الانتخابات في تاريخ الجمهورية الخامسة، ليس فقط لأنها ستنهي حقبة إيمانويل ماكرون، بل لأنها ستحدد التوجه السياسي والاجتماعي للبلاد خلال السنوات المقبلة.

فرنسا اليوم ليست فرنسا الأمس. هناك قلق متزايد بشأن القدرة الشرائية، والهجرة، والأمن، وتراجع الخدمات العامة، وأزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات السياسية.

تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى تقدم التجمع الوطني بقيادة مارين لوبان وجوردان بارديلا في نوايا التصويت للجولة الأولى، بينما يتوزع بقية الناخبين بين اليمين التقليدي والوسط واليسار. لكن الجولة الثانية والتحالفات السياسية قد تغير المشهد، ولا يمكن الجزم اليوم بهوية الرئيس المقبل.

ماذا لو فاز اليمين القومي؟

قد تتجه فرنسا نحو سياسات أكثر تشدداً في الهجرة والتجنيس والأمن، مع التركيز على الهوية الوطنية والسيادة الفرنسية. وقد تشهد العلاقة مع الاتحاد الأوروبي خلافات بشأن الهجرة والاقتصاد، إلى جانب نقاشات اجتماعية حول المواطنة والتعددية الثقافية.

ماذا لو فاز اليسار؟

قد نشهد توجهاً نحو تعزيز دولة الرفاه الاجتماعي، وزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم، وتحسين الأجور، ومراجعة إصلاح التقاعد، وفرض ضرائب أكبر على أصحاب الثروات المرتفعة. لكن اليسار نفسه منقسم بين تيار راديكالي يمثله ميلونشون وتيار اجتماعي ديمقراطي يمثله غلوكسمان، ولكل منهما تصور مختلف للاقتصاد والعلاقة مع أوروبا.

ماذا لو فاز الوسط؟

قد تستمر الخطوط العامة للإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية التي شهدتها فرنسا خلال عهد ماكرون، مع تعديلات بحسب الرئيس الجديد، سواء كان إدوار فيليب أو غابرييل أتال. وسيكون التحدي الأساسي هو تحقيق التوازن بين ضبط الإنفاق العام والمحافظة على الخدمات العامة والحماية الاجتماعية.

من وجهة نظري كباحث في علم الاجتماع، لا يمكن اختزال هذه الانتخابات في صراع بين اليمين واليسار والوسط. ما يحدث في فرنسا أعمق من ذلك؛ إنه تحول في العلاقة بين المواطن والدولة، وبين الهوية الوطنية والتعددية الثقافية، وبين العدالة الاجتماعية والليبرالية الاقتصادية.

فالناخب الذي كان يصوت تاريخياً لليسار قد يجد نفسه اليوم أقرب إلى اليمين القومي، والعكس صحيح. ولم تعد الانتماءات الحزبية التقليدية كافية لفهم السلوك الانتخابي للمجتمع الفرنسي.

إن السؤال الحقيقي في انتخابات 2027 ليس فقط من سيدخل قصر الإليزيه، بل أي نموذج اجتماعي واقتصادي وسياسي سيختاره الفرنسيون لمستقبل جمهوريتهم.

فرنسا أمام مرحلة جديدة، والرئيس المقبل سيرث بلداً يحتاج إلى إصلاحات اقتصادية واجتماعية عميقة، وإلى إعادة بناء الثقة بين المواطنين ومؤسسات الجمهورية.

باريس 28 ايلول