![]()
نمتار / حمدي العطار
1. كيف شكلت البصرة بدايتك صحفياً وأديباً؟
نشأت في عائلة أدبية، فوالدي كان شاعراً وكاتباً وباحثاً، وله كتاب بعنوان “أسرار العداوة بين طه حسين والمتنبي”، كما كان إخوتي يمارسون الفنون، بين الموسيقى والتشكيل والعزف. لذلك كانت الأسرة مصدري الأول للثقافة، إلى جانب بيئة الأصدقاء والعمل السياسي.
* كانت بداياتي متواضعة بسبب غياب الحريات وهيمنة الدكتاتورية فاخترت الكتابة المحايدة، واهتممت بالنقد المسرحي والدراما التلفزيونية والفن التشكيلي. ونشرت تحقيقاً صحفياً بعنوان “اللوحة تجارة أم فن؟”، فضلاً عن قصص قصيرة، منها “أشياء ثمينة” و”القمر في التلال الكاذبة”.

2. ما الفرق بين عملك في الصحافة والنقد والرواية؟
* الصحافة مدرسة مهمة للأديب، لأنها تقربه من الناس ومشكلاتهم وتجعله أكثر التصاقاً بالواقع. لكنها تعتمد الوضوح والمباشرة والاختصار. أما النقد فيقوم على التحليل والكشف عن جماليات العمل وثغراته، بينما تمنح الرواية الكاتب مساحة أوسع للخيال وبناء الشخصيات والعوالم السردية. لكل مجال أدواته ولغته الخاصة.
3. لماذا اخترت عنوان “سكين في الخاصرة” لكتابك الأول؟
*بعد سقوط النظام السابق عدت من ليبيا حيث كنت أعمل مدرساً واتجهت إلى الصحافة. نشرت مقالات اقتصادية ذات طابع سياسي في جريدة “كل العراق” لكنني لاحظت ضعف الإقبال عليها، فانتقلت إلى المقال السياسي الساخر، ونشرت مقالات يومية في جريدة “الزمان”.
استخدمت الأمثال والحكم والمقولات الشعبية في بناء مقالاتي الساخرة، ونصحني بعض الأصدقاء بجمعها في كتاب. اخترت عنوان “سكين في الخاصرة”، وهو عنوان أحد المقالات، مستلهماً حكاية شخصية شعبية في البصرة كانت تتعرض للضرب ولا ترد، وحين يسأل عن السبب يجيب بعبارة ساخرة تتضمن صورة السكين في الخاصرة. وهكذا أصبح المثل الشعبي عنواناً لكتابي الأول.
4. ما رسالتك من كتاب “الطلاق الطائفي”؟
* صدر هذا الكتاب في ذروة الصراع الطائفي في العراق. وقد لفت انتباهي مصير أبناء الزيجات المختلطة، أي الذين ينتمي الأب والأم إلى طائفتين مختلفتين. فقد تعرضت بعض هذه العائلات إلى التهجير والتفكك والتفرقة القسرية، وأصبح الأبناء ضحايا لصراع لم يختاروه.
أردت من الكتاب تسليط الضوء على هذه المأساة الإنسانية، التي أطلقت عليها تسمية “الطلاق الطائفي”، حين تتحول الطائفية إلى قوة تفرق الأسرة الواحدة.
5. ما القصة وراء كتاب “الأمريكان والدجاجات الخمس»؟
* هذا الكتاب يضم مجموعة من مقالاتي الساخرة، وقد اخترت له تصديراً يقول: «إذا كنت كئيباً خذني معك»، أما الإهداء فكان: “إلى كل عراقي شعر بخيبة الأمل بعد الاحتلال ولم يشعر بخيبة الامل بعد رحيل الاحتلال”.
أما حكاية العنوان، فهي سخرية من طريقة تعامل الولايات المتحدة مع المكونات الاجتماعية في العراق، ومن عمليات النهب التي رافقت الاحتلال، في حين اكتفت الطبقة السياسية بتقاسم حصصها المتواضعة من السلطة والنفوذ.مستلهما حكاية الصيف الثقيل الذي اكل دجاجة العائلة و وزع عليهم فقط ( الاجنحة والارجل والرأس والعجيزة).
6. كيف وثقت حوارك مع عزيز محمد في “اعترافات سياسي أممي”؟
* بدأ الأمر بمقالات كنت أنشرها في جريدة “الزمان” بعنوان “اعترافات سياسي أممي”، تناولت فيها تجربتي السياسية ورحلتي إلى أوروبا الشرقية واعتقالي عام 1980.
وبالمصادفة كنت في اربيل وقبل عودتي إلى بغداد تجولت في سوق القلعة، فتعرف إلي صاحب محل كردي كان يتابع مقالاتي، وعرض علي ترتيب لقاء مع عزيز محمد، السكرتير الأسبق للحزب الشيوعي العراقي.
رحبت بالفكرة، لأن عزيز محمد شخصية سياسية مهمة ومثيرة للجدل، وظلت بعيدة عن الأضواء واللقاءات الصحفية. جرى الاتصال به وتحديد الموعد، وبعد تأجيل السفر تحقق اللقاء، وكان من أهم الحوارات الصحفية في تجربتي.
7. لماذا اهتممت بالدراما في كتاب “الدراما بين محنة التأليف ومتعة المشاهد”؟
* بدأ اهتمامي بالدراما من خلال مقالات نقدية عن المسلسلات التلفزيونية في العهد السابق. وكان رئيس التحرير يشجعني على الكتابة عن الأعمال الدرامية خصوصاً مسلسلات شهر رمضان حتى قال لي مازحاً إن أحداً لن ينافسني في هذا المجال
واصلت الكتابة النقدية كل عام وتراكمت لدي مادة كبيرة عن الدراما التلفزيونية، فقررت جمعها في كتاب يتناول مشكلات التأليف ومتعة المشاهدة، ويقدم قراءات نقدية في الأعمال الدرامية؟
8. ما الذي دفعك لكتابة “قراءات في السرد العراقي في زمن كورون” الصادر عن دار الورشة؟
* فرضت جائحة كورونا علينا البقاء في المنازل، فوجدت في ذلك فرصة لاستثمار الوقت وقراءة الكتب والروايات التي أُهديت إلي ولم أكن قد تمكنت من الكتابة عنها.
بدأت بقراءة الروايات والمجاميع القصصية وتقديم قراءات نقدية فيها، وجمعت تلك المقالات في كتاب صدر عن دار الورشة الثقافية بعنوان “قراءات في السرد العراقي في زمن كورونا).
9. متى بدأ شغفك بأدب الرحلات؟
* أحب السفر كثيراً وقد زرت معظم دول العالم، وكنت دائماً أحب نقل انطباعاتي ومشاهداتي إلى الآخرين. نصحني رئيس التحرير ” د. احمد عبد المجيد”بتحويل هذه المشاهدات إلى مقالات صحفية، موضحاً أنني أكتب في جنس أدبي يعرف بأدب الرحلات.
بدأت أحمل كاميرتي وأوثق المدن التي أزورها بالصور والكتابة، وأنشر انطباعاتي في الصحف. حصلت على جائزة الساعاتي عام 2016، وأصدرت أكثر من ثمانية كتب في أدب الرحلات، كما أصبحت بعض كتاباتي مادة لرسائل ماجستير وفصل في أطروحة دكتوراه وبحوث تخرج جامعية.
10. أي رحلة أثرت فيك أكثر: إيران أم إسطنبول أم روسيا والقوقاز؟
* كانت رحلاتي إلى إيران الأكثر تأثيراً في تجربتي فقد أصدرت عنها كتاب “إيران في عيون صحفي عربي”، وتناولت تجربتي فيها ضمن كتاب “مدن في عيون صحفي عراقي”، ثم أصدرت “إيران المجهولة: وجوه وحكايات”.
وأعد الكتاب الأخير من أهم مشروعاتي في أدب الرحلات لأنه يجمع مشاهداتي وانطباعاتي المتراكمة عبر زيارات متعددة، ويقدم وجوهاً وحكايات وتفاصيل قد لا يعرفها القارئ عن المجتمع الإيران بعيداً عن الصورة السياسية النمطية.
11. ما مشروعك “اكتشاف العراق من جديد”؟
* خلال جائحة كورونا، ومع صعوبة السفر إلى الخارج، اتجهت إلى اكتشاف المدن والمناطق العراقية، مستفيداً من العطل الأسبوعية والرسمية. وشاركت مع عدد من المجاميع السياحية، منها “بالعطلة” و”وين” و”دشفري” و”فريق “لاماسو”.
اكتشفت من خلال هذه الرحلات أننا لا نعرف بلدنا كما ينبغي، وأن العراق يمتلك ثروة كبيرة من المواقع التاريخية والطبيعية والتراثية. لذلك اخترت عنوان “اكتشاف العراق من جديد” لكتابي الذي لا يزال تحت الانجاز.
12. كيف ترى مستقبل النقد الروائي العراقي بعد “الطريق إلى البوكر”؟
* النقد في العراق مرغوب ومكروه في الوقت نفسه، خصوصاً عندما يكون الناقد صريحاً ولا يجامل. وفي كتابي “الطريق إلى البوكر” الذي لا يزال قيد الطبع، درست الروايات التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة، وحاولت تحديد بعض المعايير التي تجعل الرواية قادرة على المنافسة.
أرى أن الرواية الجيدة ينبغي ألا تكتفي بتكرار الواقعية التقليدية، بل عليها أن تستفيد من منجزات الحداثة وما بعد الحداثة، وأن تمتلك لغة روائية عميقة ومتميزة، لا لغة يومية مألوفة. والأهم أن تترك أثراً في القارئ وتجعله يشعر بأنه تغير بعد قراءتها. فالرواية الناجحة لا تكتفي بسرد الحكاية، بل تقدم تجربة فنية وإنسانية مختلفة.









