![]()
نمتار / متابعة

قال المفكّر والأكاديمي العراقي في ندوة احتفالية نظّمها له مجلس آل سميسم الثقافي في النجف الأشرف، وبحضور نخب فكرية وثقافية ودينيّة واجتماعية وسياسية نجفيّة، أن هناك ثلاث متع في النجف، أولها– متعة التفكير، وثانيها– متعة الأدب بشكل عام والشعر بشكل خاص، وثالثها– متعة الجدل؛ والنجفيّ دائماً يميل إلى التفكير عبر الجدل والشكّ وصولاً لليقين، ويبقى الشعر يعيش مع النجفيّ أينما ذهب وأينما حلّ، وهو يمشي معه بالأسواق والأزقة، يقوله البقّال والحلّاق ومعلم المدرسة والباحث الديني.

وأشار المحاضر المحتفى به، في مدينته العزيزة كما يسميها، إلى دور الحوزة العلمية التي مضى على تأسيسها أكثر من ألف عام في تنمية هذه القدرات والملكات ودور الجدل القائم والمستمر بين الفقهاء والدارسين، منذ أن جاءها الإمام الطوسي (448 هـــ ) وتوفاه الله فيها (460 هـ). وينتقل هذا الجدل من النخبة أحياناً إلى الشارع، وهو ما حدث في مطلع القرن الماضي بين المشروطة والمستبدّة رغبة في التجديد والتغيير واختيار الأصلح.
وقال شعبان أن هذه النجف ظلّت توشوشه على مدى عقود، ودائماً ما يسمع صوتها يهمس في أذنه، ومن أسمائها المحبّبة عنده “الغريّ“ و“وادي السلام“ و“المشهد“ و“ النجف السعيد“ و“خدّ العذراء “.

والشخصية النجفيّة بقدر عروبتها وحبّها للغة العربية وتعلّقها فيها، فهي شخصية إسلامية متأثرة بالإمام علي(ع) وتحاول أن تستلهم صفاته وسجاياه، خصوصًا المساواة بين البشر، وقد استطاع النجفيون استيعاب كل من اعتنق الإسلام ونطق بالعربية وذلك على مدى تاريخ طويل دون تعصّب أو استعلاء أو تمييز.

والنجف الأشرف رابع المدن العربية الإسلامية المقدّسة بعد مكّة المكرمة والمدينة المنوّرة والقدس الشريف. وتعتبر جامعتها من أقدم الجامعات في العالم، مثل الأزهر الشريف والقيروان والزيتونة، وقد سبق تأسيسها جامعة بولونيا في إيطاليا وجامعة جارلس في براغ.
النجف مدينة الوافدين زوّاراً ومجاورين وطلّاب علم وطابعها مايزال عربيّاً بعضه أقرب إلى البداوة على الرغم من الطابع المدني وتأثرها بالحداثة، خصوصًا العشائرية والنخوة ورعاية الجار والكرم والضيافة، والمدينة عبارة عن سوق مشتركة لأهل الفرات الأوسط. وقد احتفظت النجف باللغة العربية وآدابها وفشلت محاولات التتتريك ولم تتأثر باللغة الفارسية التي هي لغة الكثير من الوافدين الذين انصهروا في المجتمع العروبي ، خصوصًا وأن الشعر متنفّس المدينة التي ظلًت على مدى تاريخها تشهد معارك أدبية وهي عبارة عن مطارحات بين طلبة العلم والمثقفين من أبنائها. والنجف مدينة قارئة وهي مدينة مثقفة ومنفتحة على العالم على الرغم من طابعها المحافظ، لكنّها تمتلك فكرًا منفتحًا على حدّ تعبير السيد مصطفى جمال الدّين .
وقام الأستاذ معن غالب عضو المجلس المركزي لاتحاد الأدباء والكتاب بتقديم الدكتور شعبان مشيدًا بمناقبه مشيرًا إلى أن النجف قد كرّمته في العام 2025 في مجلس آل سميسم العامر فشعبان رمز للمفكر الحر والأديب اللّامع والمناضل الحقيقي المدافع عن الحقوق الإنسانية، وألقى الأستاذ عبد الزهرة الشرقي قصيدة بالمناسبة وأعقبه الدكتور علي آل حاتم الحسن ثم أعقبه الدكتور باقر الكرباسي الذي ألقى كلمة بالمناسبة وقرأ بعض أبيات من قصيدة كتبها عن د. شعبان.
وشكر الدكتور شعبان الحضور الكريم ووقع بعض النّسخ من الكتاب الذي صدر عنه والموسوم “النجف الأشرف معهد الإلف“ وألتقطت الصور الجماعية وأولم الشيخ ماجد سميسم على شرف الضيف الكبير .









