![]()
نمتار / ا.د.محمد بهجت ثامر
يعد المثقفين واجهة اي دولة فهم المعيار الحقيقي لمعرفة وزن الدولة ومكانتها بين الشعوب فالدول تُقاس حضارتها ونهضتها ليس ببنيتها التحتية وثرواتها المادية فحسب بل برصيدها الفكري والأخلاقي الذي يمثله هؤلاء المثقفين. وهنا اقتبس مقولة الشاعر رسول حمزتوف “عندما يسألونك من أنت تستطيع أن تبرز وثيقة أو جواز سفر يحتوي على المعلومات المطلوبه، أما إذا سألوا شعباً من أنت فإنه سيقدم علماءه وكتّابه وفنانيه وموسيقييه وسياسييه وقادته العسكريين كوثائق” ليست مجرد حكمة فحسب، بل هي تعبير صارخ عن ضرورة ان يتصدر المثقفين الواجهة وان لا يكونون رقماً في حسابات التافهين ، حيث ان مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا رئيساً في حياتنا اليومية خصوصاً مع التغييرات التي طرأت على نمط الحياة، حتى أضحت وسيلة مؤثرة في نقل الأفكار والمحتوى وتبادل الآراء والتجارب بين أفراد المجتمع خلال ثوانٍ معدودة.
ولا شك أن هذه المنصات أسهمت في تقريب المسافات، وتسهيل التواصل، ونشر المعرفة، وإبراز المواهب والإنجازات، كما أتاحت المجال أمام العديد من الأشخاص لتقديم محتوى هادف يخدم المجتمع ويسهم في رفع مستوى الوعي لدى المتابعين. ولكن في المقابل عملت على إظهار التافهين إذ بإمكان أي جميلة بلهاء، أو وسيم فارغ أن يفرضوا أنفسهم على المشاهدين، عبر منصاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة وهي في أغلبها منصات هلامية وغير منتجة، لا تخرج لنا بأي منتج قيمي صالح في المجتمع حيث يمارسون التضليل والتحريض ، في سلوك يتنافى مع القيم الدينية والأخلاقية والأعراف الإنسانية، هذه الظاهرة لا تقف خلفها دول أو مؤسسات فحسب، بل قد تحركها منظمات ومجموعات لتنفيذ أجندات محددة، وإثارة الخلافات، وبث الكراهية بين الشعوب .
والمفارقة أن هولاء بمجرد ما تدقق بسيرهم نجدهم يفتقرون إلى الثقافة وأبسط مهارات الحوار والكتابة ، لكنهم يعوضون ذلك بالصخب والإساءة وتكرار الأكاذيب . ولست هنا بصدد عمل جيوش من المثقفين مضادة لهولاء ، ولا تحويل المثقفين إلى معارك افتراضية جانبية معهم ، وإنما التأكيد على خطورة غيابُ أصوات المثقفين في مواقع التواصل الاجتماعي حيث سيلقي ظلالًا سلبية على الحياة الاجتماعية ، ولاسيَّما في ظلِّ الارتفاع المتزايد للأصوات التافهة البعيدة عن أيِّ دورٍ عقلانيٍّ فاعلٍ ومؤثِّر .ختاماً نقول لابد من وضع خطة ممنهجة لدعم المثقفين وتعزيز تواجدهم في مواقع الاجتماعي فهم أصوات واعية تناقش بالحجة والدليل القاطع ، وترد على الإساءة بأدب ، وترفض التفرقة والتعصب عدها سنمنع الأصوات الضحلة من نشر سمومها ، ولا نسمح لها باختطاف عقول أبنائنا وإفساد المجتمع.









