التمرين الضروري لثورة التغيير الشامل …

Loading

نمتار / عامر القيسي

               مقدمة كتابي “ ثورة التكتك… ريبورتاج في تحولات الوعي الشعبي ” لم استطع طباعته منذ ان انتهيت من تأليفه عام 2024 . وبمناسبة ذكرى الثورة المغتالة ، انشر مقدمة الكتاب وفيما بعد فصولاً منه على صفحتى هنا واكون قد قدمت خدماتي لثورة هي التمرين الضروري لثورة التغيير الشامل ..

وللحريةِ الحمـراءِ بـابٌ

بكل يدٍ مضرَّجـَةٍ يُـدقُّ

احمد شوقي

                       الاهداء

               :  الى

       شهداء ثورة الحرية ضد الاستبداد     

      الجرحى الذين دفعوا فاتورة التحّول

    .. الاقلام الشريفة التي وقفت مع الصدور العارية المغدورة

  .. الأمهات والأخوات والزوجات والحبيبات وهن يشيّعن زمناً من دماء

  .. توطئة

الثورة حلم رومانسي منذ ان حصل التضاد الابدي والتأريخي بين الحرية والاستبداد، فكلاهما لاينتضمان في محور واحد وبينهما شق من الاشكالات التي لاتتحمل التسويات السياسية.

الثورة خوض في عالم التغيير المنفلت من الدوائر التقليدية لفعل التغيير نفسه ، وتحليق ممكن في عوالم الحياة الجديدة في خضم صراعات ممكنة التحول او الانتكاس ، فلا وجود لثورة صافية تحقق اهدافها بعد لحظة الانطلاق ولا ثورة فاشلة بعد زمن انطلاقها.

الثورة هي الثورة بمسمياتها وانطلاقاتها واهدافها ومآلاتها وان انتكست ، فالانتكاسة لاتعني عدم وجود الثورة ، وهو ماتمثله ثورة تشرين المجيدة ، فامتدادها هو خارج الفعل الحقيقي للثورة وفي داخله ومعه ومتساير في اتجاهاته التأريخية.

ثورة مثل ثورة تشرين لايمكن النظر اليها بحالتها الآنية ولا بمآلاتها ،  بل ينظر اليها كفعل ثوري ينتظر حصد مخرجاته في اجواء ومحاولات اجهاضه وترتيب اوضاعه مع التقليديات السياسية  الحاكمة..!!

ولم يشهد التأريخ السياسي العراقي اجتماعا وتجمعا لقوى الثورة المضادة وتآلفها في مواجهة ثورة شعبية  شاركت فيها الشرائح الاجتماعية العراقية كافة دون البحث عن  قيادات تقليدية تجهض الثورة نفسها قبل ان تصل الى  مساحات تحقيق اهدافها النبيلة..

ثورة مثل ثورة تشرين لايمكن النظر اليها كتعبير فوضوي ورفض لواقع اجتماعي واقتصادي فقط ، بل هي واحدة من مخرجات الواقع ومتطلبات الثورة او الاحتجاج عليه والخروج من استحكاماته..

الكتاب ليس تنظيرا ولا دراسة  اكاديمية ولا حتى تحليلا  سياسيا ، انه ببساطة شديدة أحداثاً غير مألوفة عن تحولات الوعي الشعبي باتجاه التغيير الحقيقي ، وهو ليس الا ريبورتاجا صحفيا عن الثورة ومآلاتها ووجهات النظر التي قيلت فيها داخليا وعربيا ودوليا من خلال المنظمات الدولية ، ولا ازعم الا انتمائي الى هذه الثورة التي حاولوا قطع رقبتها ..  الا انها ستبقى عالية الشأن رغم سواطير من حاول سلخها عن جسدها المجتمعي وانهائها،  قد تكون اخفقت في تحقيق حلمها لكن نارها مازالت تحت الرماد ستشب في لحظة أو نفخة جديدة تشعل جذوتها..