![]()
* نمتار / محمد رشيد
تظل أزمة الاختناقات المرورية في العاصمة بغداد وباقي المحافظات واحدة من أكثر المشكلات إرهاقاً للمواطن واستنزافاً للوقت والطاقة والوقود ، وغالباً ما تُقابل هذه الأزمة بأفعال تقليدية تعتمد على مشاريع البنى التحتية وبناء الجسور والانفاق والمجسرات (المكلفة ماليا) و(بعيدة المدى) بيد أن الحلول الحقيقية غالباً ما تكمن في الإدارة الذكية للواقع القائم وبلا تكاليف تذكر.
من هذا المنطلق تأتي هذه الرؤية الميدانية المتكاملة امتداداً لسلسلة من الأفكار والمقترحات الرائدة التي نُشرت تباعاً في صحيفة «الزمان» ومختلف الصحف والمواقع الإلكترونية منذ عام ٢٠١٣ عبر العناوين التالية:
اولا: ”وداعاً للازدحام في بغداد” نشرت بتأريخ 19 / 6 / 2013
ثانيا: “تاكسي دجلة” نشرت بتاريخ (10 / 11 / 2013
ثالثا: ”بغداد بلا اختناقات مرورية” نشرت بتاريخة (10 / 12 / 2022
رابعا : “باصات مجانية لفك الاختناقات. نشرت بتاريخ (27 / 2 / 2024
خامسا: “الباصات والدوام الثلاثي” نشرت بتاريخ (30 / 9 / 2023
سادسا: “قريباً نودع الاختناقات المرورية ” نشرت بتاريخ 5 / 4 / 2024
قدمت هذه الأفكار والمقترحات التراكمية مقاربة عملية جريئة لفك الاختناقات المرورية بمعزل عن (التكاليف المالية الباهضة) معتمدة حصراً على إعادة هندسة الحركة والزمن واستثمار الموارد المتاحة بطريقة ذكية ترتكز هذه الرؤية التنموية على محاور أساسية تتكامل فيما بينها لضمان انسيابية حركة المرور:
الدوام الرباعي المرن: يهدف هذا المقترح إلى كسر حدة الذروة الصباحية والمسائية القاتلة، عبر توزيع أوقات الدوام الرسمي والتعليمي على أربع مراحل زمنية متدرجة (تبدأ الأولى من 7:00 صباحا إلى 1:00 ظهرا تليها 7:30 إلى 1:30، ثم 8:00 إلى 2:00، وانتهاءً بـ 8:30 إلى 2:30 . هذا التدرج الزمني يخفض الضغط الفجائي بنسبة هائلة على الشوارع والجسور تقدر ب ٤٠٠% وتسهل على انسيابية المرور بشكل سلس وهادئ.
ثورة النقل الجماعي: تفعيل منظومة نقل كبرى تعتمد على الحافلات سعة (40 راكباً) والحافلات ذات الطابقين سعة (80 راكباً) مما يسهم بشكل مباشر في سحب آلاف السيارات الشخصية من الشوارع.
استثمار نهر دجلة (تاكسي دجلة): إعادة إحياء النهر شرياناً مرورياً حيوياً عبر الزوارق النهرية لتأمين التنقل السريع للمسافات المتوسطة والعبور بين جانبي الكرخ والرصافة، مما يخفف العبء الكبير عن الجسور المكتظة بالمركبات.
النقل الأخضر المستدام: تشجيع الاعتماد على الدراجات الهوائية للمسافات القصيرة والدراجات الكهربائية للمسافات المتوسطة والبعيدة عبر تخصيص ممرات آمنة لها وهو توجه عالمي صديق للبيئة وخالٍ من التكاليف.
النقل المدرسي والجامعي الموحد: إلزام المؤسسات التعليمية بتوفير حافلات نقل مخصصة للطلبة والموظفين لتقليل استخدام المركبات الفردية التي تشغل مساحات واسعة بلا جدوى.
تخصيص المسار الأيمن او الايسر من الشارع للنقل العام يكون مخصص فقط للباصات وسيارات النقل العام حفاظا على انسيابية سير المركبات.
إن الأزمات الكبرى لا تتطلب بالضرورة (موازنات ضخمة) بل تتطلب الى (إرادة ذكية) وإدارية و(رؤية تخطيطية واعية) تستثمر المتاح وإن هذه الطروحات الميدانية تمثل نموذجاً حقيقياً للتخطيط الاقتصادي الذي يضع الإنسان وحركته في صميم أولويات التنمية الحضارية، مما يجعل تبني هذه الرؤية خطوة استراتيجية نحو بغداد ومحافظات أكثر انسيابية بدون اختناقات مرورية ولا انتظار وشد عصبي ولا إسراف في الوقود والحفاظ على عمر المحركات الافتراضي والحفاظ على البيئة.
*محمد رشيد / امين عام نادي المثقفين العرب / مؤسس برلمان الطفل العراقي / رئيس جائزة العنقاء الذهبية الدولية
التواصل عبر الواتس . موبايل ٠٧٨٠١١٢٩٧٢٧
ملاحظة تم العمل بجزء من هذه الافكار عام ٢٠٢٤ دون الاشارة الى الحقوق الفكرية للكاتب








