بديع الكلمات || حنان بديع || قضايا الشعر والشعراء  

Loading

إذا كانت الصحة تاج على رؤوس الأصحاء فان الشعر هو أيضا تاج على رؤوس الأشقياء، إذا ما اعترفنا بأن الشعر في نهاية الأمر هو فن تجميل الشقاء الانساني بالحروف وتطريز الواقع المؤلم بالكلمات.

هذا التاج الذي لا يشعر به الا الاصحاء اذا مرضوا هو ذاته التاج المرصع الذي لا يشعر به إلا الأدباء إذا تعبوا وانهزموا والشعراء إذا هجرهم سلطان الشعر، فهل هم ملوك مخلوعين في زمننا البائس ؟

وهل يأخذ الشعر معنى مختلفا حسب العصور حيث لكل أمة شعرها ولكل عصر شعره وحسب الوضع الاجتماعي والمبادئ الاخلاقية.

قديما كانت القصة في منزلة أدنى من الادب وكان الحكام يعززون مكانة الشعر باعتباره إحدى الوسائل التمجيدية لهم حين كان الشعر هندسة.. فشعراء اليوم والأمس لا يكتبون في مواضيع جديدة، كلنا نكتب حول الحياة والموت وحول الآخر والحب والغياب والغضب لا يميزنا عن بعض سوى كيفية الكتابة وهندسة الكلمات ودهشة الموسيقى ، كلها عناصر تشعل الحماسة وتحرك القضايا وتغير الافكار

ولهذا تبدو بعض الدول التي لم تهزها رياح التغيير محتفظة بتقديرها العظيم لشعرائها حيث تقام لأجلهم المهرجانات السنوية بانتظام.

أكتب كثيرا عن قضايا الشعر والشعراء.. لأننا بحاجة ماسة الى تسويق الشعر والى الدفاع عن دور شعراهء وعن موهبة شاعراته وإلى تبجيل احترام هذا الفن وتكريم رواده..

وباحصائية بسيطة لا تحتاج إلى مجهود نستطيع أن نتأكد من أن ديوان الشعر هو الأقل تداولا في المكتبات والمعارض والمراكز الثقافية والبيوت ،هذا يحدث في عصر التكنولوجيا في حين كانت الإنسانية تباهي بشعرائها في زمن مضى.

فلماذا يختلف الشعر عن باقي مظاهر وأنشطة الحضارة في حين تربعت الأغنية على عرش الفن وانزوى الشعر تاركا تاجه البراق لأبطال آخرين لتصدح بهم الاذاعات والفضائيات بكل أنواع الفنون والجنون.

أين هو الشعر من وسائل الإعلام المسموعة والمرئية ولماذا بات شعرائنا لا يجرؤن على إشهار شاعريتهم أو التباهي باحترافهم الشعر حتى لا يبدون وكأنهم كائنات من كواكب أخرى أو فاشلون يقفون على اعتاب احلامهم ساهون.

لماذا لا يجرؤ الشاعر على التفاوض على ما يتقاضاه من أجر وليس له إلا القبول بمشاركته في أي حفل او مهرجان ممتنا إلى هذه اللفته الكريمة !

هل ماتت عظمة الشعر مع شعراؤه وهل ولى زمن الشعر مع أقلام رسله؟

وهل هي ثقافة جديدة تشق طريقها لتتأصل وتمد جذورها في أعماقنا حتى يصعب علينا التصدي لها ؟

هل أطالب مجددا بأن يكتب على جواز الشاعر مهنته (كشاعر) احتراما للشعر وإعادة الاعتبار لعرشه؟

هل نفعل؟ أم نضحك من هكذا اقتراح لشاعرة حالمة جدا؟؟