![]()
٢٦ سبتمبر بين أهازيج الفرح ودموع الألم
في الذكرى الرابعة والستين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر، يطل علينا العيد واليمن ينزف، وجراحه غائرة، ودماؤه تسيل في سهوله وجباله، والحزن يسكن البيوت، والجوع يطرق أبواب الأسر، والمرض ينهك الناس، وشعب أنهكته سنوات الحرب والانتظار.
ومع إطلالة سبتمبر، تفيض وسائل التواصل الاجتماعي بصورٍ وفيديوهات، وأناشيد وقصائد، وتهانٍ وتبريكات يتبادلها اليمنيون في الداخل والخارج. وتستعيد الذاكرة مشاهد احتفالات سبتمبر في سنواتٍ مضت؛ مدارسٌ تتزين بألوان العلم، وأطفالٌ ونساءٌ وشيوخٌ يرفعون أعلام الجمهورية ويرددون أناشيد الثورة والجمهورية. مشاهدُ فرحٍ تستحضر زمنًا أكثر أمنًا وطمأنينة، قبل أن تنال الحرب والنكبة من الوطن وأهله. واليوم تختلط تلك الذكريات بدموع الألم، ومستقبلٍ غامض يخشاه اليمنيون جميعا الأطفال، والشباب والشابات الكبار والصغار من مستقبل مجهول صنعه من لا يُرتجى منهم خير، ولا يُعقد عليهم أملٌ في بناء وطن.
ومع ذلك… يأتي سبتمبر!
يأتي سبتمبر العظيم، حاملًا راية الثورة، ومشعل الحرية، وفجر الجمهورية؛ يأتي من أعماق التاريخ ليوقظ فينا روح اليمن، ويذكّرنا بأن الشعب الذي كسر قيود الاستبداد ذات سبتمبر، لن يقبل أن تتحول بلاده إلى ساحة مفتوحة للحروب والأطماع والصراعات.
سبتمبر… يا فجر اليمن، ويا يوم الخلاص، ويا ذاكرة الأحرار!
ستظل خالدًا ما بقي في اليمن قلب ينبض بالحرية، وستظل ثورتك شعلةً لا تطفئها الحروب، ولا تطمس نورها المؤامرات، ولا تنال من عظمتها سنوات الألم.
أيها المتسلطون…
على كراسي السلطة، وصنّاع الحروب، وتجار الأزمات، الذين جعلتم الوطن غنيمة والصراع طريقًا للنفوذ..
أما آن لكم أن تخجلوا من وطنٍ يدفع الشعب ثمن صراعاتكم؟
أما آن للضمائر أن تستيقظ؟
أما آن لليمن أن يستريح؟
لقد قتلتم فرحة الأعياد، وأثقلتم كاهل الشعب، وبددتم أعمار الأجيال في حربٍ لا تنتهي، بينما لا يحلم اليمنيون إلا بوطنٍ آمن، ودولةٍ تحميهم، وحياةٍ كريمة تليق بهم.
ومع ذلك… لم يمت الأمل..
ها هو سبتمبر يطل بفجره الوضاء، وكأنه يقول لليمنيين: لا تستسلموا… فالوطن باقٍ، والجمهورية باقية، وإرادة الشعب أقوى من كل صانعي الحروب.
فمن يكتب صفحة النصر الحقيقي؟
ليس نصر طرفٍ على طرف، ولا انتصار جماعةٍ على جماعة، وإنما انتصار اليمن على جراحه، والشعب على الخوف، والحياة على الموت، والسلام على الحرب
أو ارحلوا جميعًا…
فقد كنتم الوباء الذي أنهك اليمن، والعلة التي اوجعت الشعب وحان للوطن أن يتعافى من صراعاتكم والشعب يأمن مكركم وأجنداتكم.
ولشرفاء الوطن نقول: تقدّموا..
ارفعوا راية الجمهورية اليمنية؛ رايةً تجمع ولا تفرّق، ولتكن حمامة السلام فوقها، ولتسقط من أجلها كل رايات الصراع والمصالح الضيقة.
أيها الشعب السبتمبري اليمني العظيم…
في يوم سبتمبر، ارفعوا راية الثورة والجمهورية فوق البيوت، وعلى قمم الجبال وبطون الأودية، في المدن والبوادي. احتفلوا بسبتمبر كما يليق بوطنٍ صنعه الأحرار، ورددوا أناشيد النصر للوطن، وأهازيج الحرية، وأغنيات السلام.
لا تصدقوا شعارات المتصارعين، ولا تجعلوا من اليمن وقودًا لمشاريعهم؛ فلا حياة مع أجنداتهم، ولا مستقبل تحت سلطاتهم، ولا أمان في ظل صراعاتهم.
إن الحياة التي يستحقها اليمنيون تبدأ من وطنٍ حر، ودولةٍ تحمي الجميع، وشعبٍ يستعيد إرادته؛ ولا حياة حقيقية إلا بسبتمبر، ولا مستقبل لليمن إلا بإرادة شعبٍ توّاقٍ إلى الحرية والسلام.
سبتمبر يستحق الفرح، حتى في زمن الألم..
سنفرح بعيد سبتمبر المجيد لأننا نؤمن أن دموع اليوم ستصبح غدًا دموع فرح، وأن ليل اليمن، مهما طال، لا بد أن ينكسر أمام فجرٍ جديد.
سبتمبر…
خذ دموع الأمهات وحوّلها إلى زغاريد،
وخذ أحزان الأطفال وامنحهم مستقبلًا آمنًا،
وخذ جراح اليمن واجعل منها طريقًا إلى السلام
سنردد أناشيد الوطن، لا أناشيد الحرب
وسنرفع راية الجمهورية، لا رايات الانقسام
وسنقول للأجيال:
هذا وطنكم… فلا تسمحوا لأحد أن يسرق مستقبلكم
سيبقى سبتمبر خالدًا في قلوب الأجيال، وستبقى اليمن وطنًا واحدًا، جمهوريةً واحدةً موحدة، حرةً عزيزةً عصيةً على الانكسار.
عاش سبتمبر… عيد النصر للوطن
وعاشت اليمن… وطنًا للسلام والحياة
وعاش شعبها حرًا أبيًا عزيزًا لا يُقهر
ولا نامت أعين الجبناء








