![]()
هذا السؤال لم يعد افتراضيًا. فأمن تصدير النفط يرتبط مباشرة باستقرار الاقتصاد العراقي واستمرار الإيرادات التي تعتمد عليها الدولة:
هل يملك العراق خطة حكومية جاهزة للتعامل مع اضطراب أو توقف أحد مسارات تصدير النفط الرئيسية؟

لذلك، يجب أن ينتقل الملف من مستوى التحذير والدراسات إلى مستوى القرار الحكومي المباشر، وأن يتحمل مجلس الوزراء مسؤوليته في وضع الإطار التنفيذي ومتابعة نتائجه:
أولًا: تنويع منافذ التصدير وتقليل المخاطر
إقرار برنامج وطني لتوسيع وتنويع منافذ تصدير النفط، وتحديد المسارات البديلة القابلة للتنفيذ، مع تقييم طاقتها الاستيعابية وكلفتها والمدة اللازمة لإنجازها، وتقليل الاعتماد على أي مسار معرض للاضطراب.
ثانيًا: بناء قدرة وطنية للطوارئ
إقرار خطة لزيادة الخزين النفطي الاستراتيجي، وحماية خطوط الأنابيب ومحطات الضخ والموانئ والمنشآت المرتبطة بالتصدير، ووضع آلية واضحة للتعامل مع أي انخفاض أو توقف في الصادرات، مع اختبار الجاهزية بصورة دورية.
ثالثًا: مسؤولية مجلس الوزراء والمساءلة
هنا يجب أن تكون المسؤولية واضحة:
مجلس الوزراء هو الجهة التي ينبغي أن تقرر الأولويات، وتوفر الغطاء والتمويل، وتحدد الجهة التنفيذية المسؤولة، وتضع الجدول الزمني، وتتابع مستوى الإنجاز.
وعليه، أقترح أن يصدر مجلس الوزراء قرارًا عاجلًا يتضمن:
تشكيل فريق تنفيذي وطني مختص بأمن تصدير النفط.
تكليف وزارة النفط والجهات المعنية بإعداد خطة تنفيذية موحدة خلال 90 يومًا.
إقرار المشاريع ذات الأولوية ومصادر تمويلها وجداولها الزمنية.
تحديد مسؤول حكومي عن متابعة كل مشروع.
رفع تقرير دوري إلى مجلس الوزراء يوضح نسب الإنجاز والتأخير وأسبابه والإجراءات التصحيحية.
وضع آلية رقابية ومساءلة تضمن عدم بقاء الخطة في إطار الدراسات والتوصيات.
إن مسؤولية مجلس الوزراء لا تنتهي عند إصدار القرار؛ بل تبدأ منه. فالقرار الحكومي الحقيقي يجب أن يقترن بالتمويل والتنفيذ والمتابعة والمساءلة.
العراق لا يستطيع التحكم بمضيق هرمز، لكنه يستطيع تقليل المخاطر الناتجة عن الاعتماد عليه، ولهذا فإن تنويع منافذ التصدير، وتعزيز الخزين، وحماية البنية التحتية، والاستعداد للطوارئ يجب أن تتحول إلى برنامج حكومي واضح، لا إلى توصيات مؤجلة.
المطلوب الآن من مجلس الوزراء تحديدًا:
قرار عاجل، برنامج تنفيذي، تمويل واضح، مسؤوليات محددة، جدول زمني، وتقارير متابعة ومساءلة حتى تحقيق النتائج.
أمن تصدير النفط مسؤولية وطنية، ومسؤولية مجلس الوزراء أن يضمن أن تتحول هذه المسؤولية إلى أفعال ونتائج قابلة للقياس.
رئيس جمعية حدياب للكفاءات*









