![]()
نمتار / أربيل / أمجاد ناصر
صدر للدكتور ديندار زيباري, منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كوردستان, كتابه الأول بعنوان (الملاذ الآمن للكرد في العراق) مستنداً في تأليفه إلى أطروحة الدكتوراه التي أعدها في القانون الدولي بجامعة وستمنستر في لندن, ليوثق ويحلل واحدة من أكثر المراحل تأثيراً في تاريخ كردستان العراق, الممتدة بين عامي 1991 و2003, الذي يسلط الضوء لتجربة الملاذ الآمن, التي نشأت في أعقاب حرب الخليج عام 1991, وما رافقها من تطورات سياسية وقانونية وإنسانية، فضلاً عن دور المجتمع الدولي ومجلس الأمن والتحالف الدولي في حماية السكان الكرد، والحد من موجات النزوح والتهجير.
وقال زيباري: تمثل تجربة عام 1991 حالة مهمة في تاريخ التدخل الدولي لحماية السكان, وارتبطت القرارات الدولية بالمرحلة ومن بينها القرار 688, فضلاً عن برنامج النفط مقابل الغذاء والقرار 986, وما أتاحته تلك التطورات من تعامل مباشر بين المؤسسات الدولية وإقليم كردستان العراق, ولم تقتصر تجربة عام 1991 نتائجها على الجانب الإنساني, بل أسهمت في نشوء واقع سياسي وإداري جديد في الإقليم, وصولاً إلى إجراء الانتخابات التشريعية عام 1992 وتشكيل مؤسسات الإدارة في كردستان, كما يحلل الكتاب العلاقة بين القانون الدولي والسياسة والتاريخ والممارسة العملية, إلى جانب تطور مؤسسات الإقليم وعلاقته بالحكومة العراقية والمجتمع الدولي, والتأثيرات الإقليمية والدولية في مسار القضية الكوردية.
الفدرالية والدستور
مضيفاً: يخصص الكتاب مساحة للعلاقة بين الوضع الذي نشأ في الإقليم كأمر واقع بعد عام 1991, وبين الاعتراف الدستوري اللاحق بالفدرالية في العراق, أن تثبيت حقوق شعب كوردستان ضمن الدستور العراقي الدائم شكّل تطوراً قانونياً مهماً, لكنه يناقش في الوقت نفسه التحديات المرتبطة بتنفيذ النصوص الدستورية,وانعكاس التوازنات الإقليمية والدولية والمصالح الاستراتيجية والاقتصادية والأمنية للدول على مسار الحقوق الكوردية, وفهم مستقبل الإقليم لا يمكن فصله عن التوازنات الدولية والإقليمية, إلى جانب الحاجة إلى الحوار الوطني والوحدة الداخلية والحوار المستمر مع الحكومة الاتحادية, وكذلك إدارة العلاقات مع دول المنطقة على أساس المصالح المتبادلة.
حق تقرير المصير
مشيراً: صدر الكتاب باللغة الإنجليزية ليحمل رسالة موجهة إلى الخارج, ولا سيما الدول والوكالات الدولية والباحثين المتخصصين في القانون الدولي وحقوق الإنسان, وتقديم تجربة كوردستان العراق للقارئ الدولي, وشرح التناقضات والتحديات الدولية والإقليمية التي أثرت في مسار الحقوق الكوردية, انطلاقاً من وقائع موثقة وتحليل قانوني وسياسي, كما شددت على أهمية الأرشفة والتوثيق في العمل الدبلوماسي, باعتبار حفظ الوثائق والتجارب السابقة يمثل أداة أساسية للدبلوماسيين والباحثين في الدفاع عن حقوق الشعوب وتوثيق الانتهاكات, ولا سيما في ملفات الإبادة الجماعية (مأساة حلبجة وحملات الأنفال) والربط بين توثيق هذه الجرائم والجهود الدبلوماسية والقانونية الرامية إلى حماية الشعب الكوردي وتعزيز الاعتراف الدولي بحقوقه, ومبدأ حق تقرير المصير باعتباره من المبادئ المرتبطة بحقوق الشعوب, ويبحث موقع القضية الكوردية في العراق ضمن هذا الإطار,مع التركيز على الخصوصية التاريخية والقانونية التي تشكلت منذ عقود من الصراع والمطالبة بالحقوق, وتجربة إقليم كردستان لم تتشكل نتيجة عامل واحد, وإنما بفعل مجموعة من العوامل السياسية والقانونية والتاريخية, من بينها التحولات التي أعقبت عام 1991, والواقع السياسي الذي نشأ في الإقليم, ثم الاعتراف الدستوري بالفدرالية في العراق.
مسيرة في القانون الدولي والدبلوماسية
تولى الدكتور ديندار زيباري منذ عام 2001 عدداً من المناصب من بينها ممثل حكومة إقليم كوردستان لدى مكاتب الأمم المتحدة في جنيف, ومستشار رئاسة مجلس الوزراء لشؤون المنظمات الدولية, ومنسق شؤون الأمم المتحدة ويونامي, ورئيس اللجنة العليا لتقييم التقارير الدولية والرد عليها, ونائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية لشؤون المنظمات الدولية, ويشغل منذ عام 2018 منصب منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كوردستان.









