لم تسعني لوامع الفرحة التي ملأت قلبي وأنعشت روحي، حيال ما نقله لي أحد أحب أصدقائي الأصلاء من مدينة الناصرية، عن حقيقة خبر تأسيس جامعة بهذه المدينة الحضارية العريقة، والتي تُعرف بمدينة أور وحضارة سومر، أو بوابة سومر، تحمل تلك الجامعة اسم «زها حديد».
وجاء لي بذلك النبأ الكبير والمدهش بعد قراءة وفحص صديقي لمحتويات وتفاصيل ما حوته نصوص قصيدتي المطوّلة عن رحيل هذه المعمارية الأسطورة، والتي يتهيّب جود الكلام، وتعجز بلاغة الوصف عن الإتيان بما يُجانب ويُجاذب ممكنات رصف وتقييم، ولو لبعض من مآثر ما أنجزت، وبراعة وعمق ما قدّمت «زها» من شواهق أعمال تصميمية مذهلة، تعدّت الدهشة وفاقت الخيال، نُخَيّلها – اليوم – تزهو بها «أي تلك الأعمال»، تسمو وتتباهى العديد من مدن العالم.
حمل النص الشعري الذي أثار عندي، وعند أغلب من اطّلع على مثل هذه زوابع ولوامع الإشادة والإعجاب أو التحفّظ، عنوانًا طويلًا – هو الآخر – توارد على هذا النحو:
«فيما يحايث الرثاء.. السير فوق سرير الماء.. إلى/ زها حديد بكامل أنفاس.. الزهو»
مرفقًا ومشفوعًا – حيال نشره كاملًا في عدّة مواقع عراقية وعربية – بفضل تشرّف نشره، قبل أيام، برفقة صور في صفحة ثقافة وفن من جريدة «الوطن الجديد»، بدراسة نقدية تفكيكية شاملة، ملمّة وفاحصة لأدق دقائق ما حواه وتناوله ذلك النص، بتعدّد طبقاته ومناسيب مستوياته، من قِبل خبرة ودراية الكاتب والناقد المبدع «أكرم توفيق».
وها.. نحن نتلمّس مسارات وخلاصات الكشف، ودواعي الغبطة وعلائم الفرح، على صعيدي الشخصي والعام على نحو أشمل، وعلى حدّ سواء، لنصل إلى متابعة جوانب وجواهر الإعلان عن المباشرة والتنفيذ بتشييد هذا الصرح، الذي يُراد له، بحسب ما أعلن وأفاد وأغدق بمعلومات تخصّ وتلامس مقومات ومؤهلات هذا المنبر العلمي المميّز، الذي أوشكت به عمليات الإنجاز على الانتهاء منه – تمامًا – ليكون جاهزًا في العام المقبل المحامي عبدالكاظم الكناني بعد تزويدنا بمعلومات و«فيديوهات» لما وصلت إليه خواتيم التنفيذ من هذا المشروع، على أتمّ نبل غاية، ومعمارية جمال، وشكل آخاذ، وسيجد من يتابع أدق تفاصيله، من أجل التعرّف على فروع وأقسام «جامعة زها حديد» بتخصصاتها المطروحة ضمن خطة المشروع الشاملة لدراسة التالي:
الطب / طب الأسنان / الصيدلة / الهندسة، ومن بينها هندسة النفط واقتصاديات النفط / العلوم المعرفية، ومنها الإدارة والاقتصاد والإدارة العامة / الإعلام: الصحافة، العلاقات العامة، الإعلام الرقمي، الإذاعة والتلفزيون / التقنيات الهندسية، ومنها تقنيات الطائرات وتقنيات الأجهزة والأمن السيبراني وتقنيات الوقود والطاقة / التربية: الكيمياء، اللغة الإنكليزية، البدنية وعلوم الرياضة / القانون بتخصصاته العام والخاص.
وأنا أسدّ القوس بعد ذكر هذه الفروع والتخصصات، محتفيًا، محتفلًا بنشوة فرحي هذه – ولغاية في نفس يعقوب – أجدني بسعادة غامرة، يتضاعف فعلها وتتصاعد قوة أثرها، بأن تكون هذه الجامعة المزدهرة والمزهوة باسم «زها حديد»، وتشمخ هكذا علوًّا في قلب وروح «الناصرية»، مركز محافظة ذي قار.
وهذا لوحده يكفي ويؤكّد على وحدة تماسك العراق من شماله إلى جنوبه، بل ويعني الكثير لمن يعي ويفهم معنى أن يكون العراق واحدًا، لا يقبل القسمة إلا على نفسه.
اترك رد