|| عامر القيسي ||..افراح البصرة وخفافيش الظلام !

Loading

الحفل الذي احياه الفنان حسام الرسام في البصرة مؤخراً ، أرسل رسائل بلا حدود عن الوجه الحقيقي لشعب البصرة في حبه للفن والموسيقى في مواجهة خفافيش الليل وهم يحاولون حشر حجم البصرة في زوايا ظلماتهم تحت يافطة الدين والقيم .

الجمع الغفير الذي حضر من كل شرائح المجتمع البصري والتفاعل الذي شاهدته كل الاعين والفعاليات التي استمرت حتى منتصف الليل وسط أجواء احتفالية وفرحة عارمة في شوارع المدينة  كان الوجه الحقيقي للبصرة وتأريخها وثقافتها وفنها وخشابتها وسيابها .

خفافيش الظلام لايعلمون ان الفرق الفنية في البصرة  في البصرة الفيحاء كانت بقيادة نسائية .

تؤكد الكاتبة العراقية سميرة المانع علي أن في وجود غالبية المغنين في الفرق البصرية من النساء ما يدل علي الذوق والمزاج في حب الطرب والأنس ، وتضيف هناك نزهة بالبصرة تسمي بـ(الكسلة)، تقام سنوياً وميدانها الماء، تقام في منتصف شط العرب، في قوارب للرقص علي صوت (الدنابك) العالية النبرة، السريعة الايقاع، منتهزين عيد النوروز المحتفي به ربيعياً عند الأكراد .

وتشير المانع في دراسة لها عن تاريخ مدينة البصرة الي أن هذه المدينة عرفت بحبها لشيئين لا ثالث لهما: الغناء والرقص؟

وتضيف المانع ،هذا الحب عَبَر بمدينة البصرة خلال أكثر من مئة عام الي بر الأمان الاجتماعي واتحاد الطبقات الاجتماعية لدرجة أن المسؤول الحكومي أو المحافظ لديه العديد من الأصدقاء المطربين أو الراقصين في احدي الفرق الشعبية، وهذا ما وحَّد أبناء المدينة ضد المد الديني وحتي دخول القوات الامريكية في العام 2003.

اشتهرت هذه المدينة بالفرق الغنائية الشعبية التي يتكون معظم أعضائها من النساء بالدرجة الأساس، كفرقة أم علي التي عرفت بتميزها في البصرة والخليج وغنت الأغاني والبستات والتراث العراقي بصورة مميزة ورائعة، الا أنه بعد وفاة مؤسسة الفرقة أم علي حاولت بناتها اللواتي كن يغنين معها في الفرقة الاستمرار في الغناء واحياء المناسبات حتي دخول القوات الامريكية، مما أدي الي تهديدهن من قبل الميليشيات وانعزالهن في بيتهن من دون التمكن بعد ذلك من العمل نهائياً.

وكذلك فرقة أم كريم وأم غصون وربيعة وغيرها من الفرق التي لا تعد والتي لا يعرف لها ذكر الآن.

في مواجهة الخفافيش يتحرك المجتمع البصري لمواجهة هذا التحدي باشكال متنوعة رغم الغبار الذي يثار هنا وهناك كما حصل مع احتفال الرسام والفعاليات التي سبقته والتي منعت بالقوة والتهديد ، كما حصل قبل اسابيع حين تم الغاء حفل “سبيستون” للأطفال (رحلة نجوم الطفولة) بسبب ضغوط واعتراضات من أوساط محلية ودينية.

وأوضحت الشركة المنظمة في بيان رسمي تقديم اعتذارها للجمهور وتأكيدها أن قرار الإلغاء جاء نتيجة “ظروف خارجة عن الإرادة”، عقب ضغوطات وحملات رافضة للحدث بدعوى عدم ملاءمته لـ “الهوية الثقافية والدينية” لمحافظة البصرة”.

وأكدت المصادر المقربة من التنظيم أن هذا الإلغاء اقتصر فقط على العرض المخصص لمحافظة البصرة، في حين تستمر باقي فعاليات الجولة في المحافظات الأخرى ، وهذا يقع في مساحة الكوميديا السوداء عندما تكون الهوية مهددة في البصرة وغير مهددة في 17 محافظ اخرى من بينها العاصمة بغداد ..!!

والأسوأ  ان خطيب جمعة معروف يشكر اهالي البصرة لانهم  منعوا  ” إقامة حفل ماجن” وهو مالم يفعله البصريون !!

في هذه الحرب العلنية مرّة والسريّة مرات أخر يواصل البصريون تحديهم فقد أطلق عدد من الشباب مبادرة لتعلم الغناء والموسيقى والمقامات وفق التخت الشرقي والغربي، ما وفر مساحة نادرة لعشاق الغناء من اختصاصات بعيدة كالهندسة والطب والصيدلة، بهدف إعادة إحياء الأغاني العراقية المنسية .

الاغرب ان من يثير الفتنة في البلاد ، كفانا الله شرّها ، الاطفال واحتفالاتهم البريئة كما يقول خطيب الجمعة محذراً من: “مخطط كافر لإثارة الفتنة وتأليب الرأي العام ضد اليمن والعراق” بسبب الحفلة التي تم الغاؤها !!!

ونكاية بالخفافيش وظلامهم اهدي اليهم مقطعا من قصيدة لن يفهموها عن البصرة الفيحاء  لشاعر اسمه وديع العبيدي:

أيْنَ أرَاكَ حَبيبي السَّاعَةَ

الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ فِي الْعَشَّارِ

مِنْ كُلِّ الأنهَارِ نَتَجَمَّعُ

فِي جِسْرِ الْطَبْكَةِ

نَتَجَمَّعُ مِنْ كُلِّ الألوَانِ

وَكُلِّ الأزْهَارِ

وَكُلِّ عُطُورِ الْمَلِكَاتِ

وَنَعْبُرُ نَحْوَ الْتنُّومَةِ

مِنْ ضِفَةِ الْقَلْبِ إلي

ضِفَةِ الْقَلْبِ

كَمْ ضِفَةٍ تَتَمَدَّدُ مِنْ قَلْبِ الْبَصْرَةِ

هُنا.. أغْنِيَّةٌ.. صَدَي أُغنِيَّةٍ.. ذِكْرَي

قَطْرَةُ مُوسيقَي تَرْشُحُ

مِنْ عَيْنَيْ رَابِعَةَ..