بحبر/ رئيس التحرير

أهجسُ بأن روح التمرّد،بنسقه وإتجاهه الإيجابي،يكمن ويستوّطن في قدرة الإنسان على فهم الحريّة،من حيث هي ليست في تقليد الواقع،بل في تجاوزه إلى نحو ما هو جديد،نافع وخلّاق،بلوفت السعي على إعادة خلقه وتحديثه وبث روح التجديد فيه
،ولنا في تأريخ الثقافة البشرية ما يؤكد ذلك،ففي أراء” نيتشه” الفلسفية من جهة،ومنجزات “بيكاسو” في محافل الرسم ومقترباته من جهة ثانيّة،ما يجعل الأمر في صميمم واقع الحسم والقناعة وثقة القبول،يتجدّد إعجابي وتتسع دوائر قناعتي بملكات وقدرات “مها الفارس”، فهي بسطرين مهندسة حاسبات تكتب القصة القصيرة منذ العام/2020،فازت بعدة مسابقات بهذا الحيّز السردي الماتع رغم حدوده الضيقة وممراته الصعبة،ونذكر من خواطر ما نذكر حصول قصّتها “في الطريق” على المرتبة الأولى في مسابقة القصة القصيرة التي أقامتها مجلة ترانيم الأدبية،ثم قصة “مكائد الظلال” الحافلة بالمركز الأول في مسابقة سرديات السلام للقصة القصيرة التي إقامها كرسي اليونسكو بالتعاون مع جامعة الموصل،وها قد تجاوزنا السطرين في اختصار وتكثيف تجربة “مها” في القصّ القصير،لنصل ضفاف قصة ” الفرشاة الزهرية” التي نالت المرتبة الأول في مسابقة دار كاريزما للنشر والتوزيع،كذلك قصة ” المفتاح” ضمن أحدى النصوص الفائزة في مسابقة الأقلام الجادة/مصر،قصة “الخلود” فازن بمسابقة عربية أقامها رصيف الكتاب الثقافي في الموصل،ومن أجل جمع حاصل قوائم الفوز نكتفي بذكر قصة “إرحل ” التي نالت عليها المرتبة الأولى في مسابقة أقوى نص أدبي،المقامة من قبل فريق ” كُن كاتبًا” ،ثم قصة “على الجسر” الفائزة في مسابقة يوسف إدريس للقصة القصيرة التي أقامها مركز نبض الإبداع العربي،وأخيراً قصة “مكتبة برمودا” التي جاءت ضمن القصص الفائزة لدى دار الرونق في مصرايضاً،وقبل القفز على ما حققت من حوافل فوز،علينا بذكر روايتها الضخمة ” دياجير الموصل” بعدد صفحاتها التي تربو على”486″ صفحة من القطع المتوسط ،الصادرة في لندن عن دار الحكمة حزيران/2024 ،لتعبق رائحة الفوز الدسم هذه المرّة بحفول وحصول مها الفارس على المركز الثاني في مسابقة الشارقة للإبداع العربي – إصدار أول- في الدورة “29” للعام /2025،وتشاء متكالبات الظروف أن تتأجل مراسيم حفل توزيع الجوائز جرّاء الحرب التي شملت وطالت العديد من دول المنطقة،منها دولة الامارات العربية المتحدة،بيد أن نبأ وصول نسخ من مجموعتها “متحف الظل والخيوط” الفائزة بهذه الدورة -قبل أيام- أحيا مُجددّاً لذة و نشوة ورائحة الفوز لدى المهندسة مها وعائلتها،فضلاً عن مريدي ومحبي قصصها بالطريقة والشكل والفحوى والمنحى والتناول المدهش والغريب الذي ميّز أعمال هذه الموهبة الشابة بقدراتها الفائقة والواعدة، وهي لم تزل في سن اليفاعة والاخضرار،أدّعي بأني قد واكبت وأطلعت وطالعت بدراية فحص وكثير مرونة ودقة تدقيق على عددٍ ليس بالقليل من أعمالها القصصية،كما وقد تناولت بالنقد والتقييم براعة عملها الروائي المهم جداً “دياجير الموصل”،الأمر الذي جعلني أتوق وأتفوّق بالرهان على صدق وعمق مواهبها،ومُؤمناً – تماما-بفكرة أن رؤية الشجرة .. تُغنيك عن رؤية الغابة،هكذا ألمسُ وأبصرُ وأرى في تجربة.. مها.
ح.ع.الحميد
6 آب 2026

+ There are no comments
Add yours